مقالات

أسامه عبد الماجد يكتب: “الفجاخ” الأكبر !!

أسامه عبد الماجد يكتب:
“الفجاخ” الأكبر !!

0 قبيل اندلاع الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية.. كنت مع عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي بمكتبه في القصر الجمهوري.. فجأة دخل علينا مالك عقار، هممت بالانصراف.. فبادرني بكل تهذيب” لو عندكم كلام كملوا”. سارعت بالرد “انتهينا” ووجدتها سانحة ونقلت له اشادتي بوالي النيل الأزرق العمدة وقلت له “حاكم كارب قاشو”.. ضحك عقار، وكأن تعليقي فتح شهيته للحديث وقال : “العمدة قوي شديد ونحن في الحركة الشعبية نناديه (فجاخ) لأنه بدوس طوالي.. الآن هدأ كتير لكن زمان كان شرس وزول ما بلولو الكلام، وبقول للأعور أعور”.
0 ازداد احترامي لعقار عندما التفت إلى كباشي وأشاد بالقوات المسلحة في ختام اللقاء الخاطف، مقراً بأنه قاتلها لعقود لكنه ـ على حد تعبيره ـ “ما قدروا عليها” استحضرت ذلك المشهد وأنا أتابع زيارته الأخيرة إلى دولة الجنوب.. لا أعتقد أن مسؤولاً سودانياً سبق له أن قام بزيارة خارجية بهذه الكثافة والنوعية.. أربعة لقاءات شملت الرئيس وقيادات الأمن والشرطة والاستخبارات العسكرية.. وخمسة وزراء، إضافة إلى لقاء مع مستشار الرئيس.
0 زاد تقديري له عندما نشرت له صورة وهو يقدم تنويرا نادرا للسفراء المعتمدين في جوبا.. كان واقفاً يشرح مستعيناً بخريطة السودان امامه.. بينما إلى جواره جلس سفير السودان بجوبا عصام كرار.. الموقف اكد اهتمام عقار بالتفاصيل.. وإن كان الحاكم العمدة ـ كما وصفه عقار ـ قوياً وشرساً، فإن عقار أكثر شراسة، وصلابة ويتمتع بصراحة فوق المعدل وصلابة مطلوبة مع ظروف الحرب.. تحدث بها مع الجنوبيين محذرا اياهم.
0 تصريحاته غالب ما تجبرك على احترامه.. ففي أواخر عام 2024، زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر بورتسودان والتقاه والبرهان وكباشي – كلاً على حِدة – جاء حديث مالك في توقيته ونشر تفاصيل اللقاء على حسابه بمنصة (إكس).. أبلغ عقار فليتشر بوجود معلومات مؤكدة عن استخدام المليشيا لمعبر أدري الحدودي مع تشاد لأغراض عسكرية.. وكان صارماً معه وطالبه بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بعدم وجود مجاعة في السودان كما يروج.. واصفاً ذلك بأنه دعاية سياسية.. كما بعث برسالة واضحة لغوتيريش مفادها أن التعاون وبناء الثقة مع حكومة السودان يتطلب دقة ومسؤولية في تناول القضايا الإنسانية.
0 وقبل شهرين علق على زيارة فليتشر لمناطق خاضعة لسيطرة المليشيا، محذرا من عواقبها.. وواصفا إياها بالتواطؤ في ما سماه الإبادة الجماعية في دارفور.. ولا ينسى استنكاره الحاد لطريقة حديث وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن مع الرئيس البرهان.. معتبراً إياها استخفافاً لا يمكن القبول به، في موقف حفظ للدولة هيبتها.. وقال عقار عبارته الشهيرة في مؤتمر الصلح المجتمعي: “نحنا لا ماشين جدة ولا جدادة” ، تعليقا على اتصال بلينكن الذي طلب فيه من البرهان الذهاب إلى جدة. وسخر عقار قائلًا: “لو عندك ولدك بتقول ليهو: يا ولدي ممكن تمشي السوق، ناهيك عن مخاطبة رئيس دولة مستقلة”. مضيفا: “نمشي لي شنو ونعمل شنو؟ العايزنا يجي لينا في بلدنا يقتلنا ويأخذ رفاتنا”.
0 الرجل من دعاة السلام وواضح وصريح بشأنه.. سبق أن قال: “ما ممكن يسوقونا زي الغنم والغنم مابتمشي إلا محل القش”.. وارجع الرفض إلى غياب التشاور.. وهو في تقديري أكثر مسؤول حكومي فهماً لتعقيدات المجتمع الدولي ويعرف حيلهم إذ يقول: ” العالم إذا سرت معه يضع لك السم في المائدة، وإذا لم تسر معه يضعه لك في الطريق”.. مؤكدا أن التعامل معه يحتاج حكمة ودراية.. وجزم بأن العالم لن يسمح للسودان بأن يصبح دولة ذات سيادة كاملة وقوة حقيقية.
0 أما أدق توصيف للحرب، فقد جاء على لسان عقار حين قال: ” الحرب التي تدور في السودان بذورها سودانية.. زرعت في أرض أمريكية، وقدمت في الاتحاد الأوروبي وجمعت بأيادي عاملة وأُجراء لدولة الإمارات”
0 رغم ذلك لا يحظى نشاط عقار بالتغطية الإعلامية التي يستحقها.. فالإعلام ـ خاصة بعد الحرب ـ أصبح أسير شلليات وسماسرة.. حتى إعلام مجلس السيادة يغطي نشاط مالك بكسل واضح والدليل التأخير في نشر تفاصيل زيارته للجنوب.. أنهى عقار زيارات أفريقية ناجحة من بينها زيارته لأوغندا العام الماضي.. حيث انتزع من موسيفيني موقفا رافضا لقيام أي كيانات موازية للحكومة.. كما دعاه لزيارة السودان وكان مقررا أن تتم في يونيو من العام الماضي.. لكن لا اعرف سبب فتور الحكومة تجاه هذه الخطوة المهمة.
0 كذلك شارك عقار في قمة البحيرات العظمى وقدم مقترحا ذكيا بأن يقوم موسيفيني بصفته رئيسا للآلية الإقليمية للأمن والسلم.. بدور فاعل تجاه الأوضاع في السودان.. ولو جرى تبني المقترح لكان ضربة موجعة لبعض دول الجوار المتورطة بين دعم المليشيا والمتاجرة بقضيتنا.
0 ان عقار وبما يتمتع من خبرة ودهاء غير مُستثمر سياسيا بالشكل الصحيح.. وكان الأجدر بالرئيس حصر لقاءات الضيوف الغربيين خاصة الأوروبيين والأمريكيين عليه.. الرجل يعرف أكاذيبهم و”استهبالهم” منذ خمسين عاما، وخبير في التعامل معهم.. كما ان المفاوضات بالخارج الاجدر ان توكل اليه.. يحمد لعقار قبوله منصب نائب الرئيس في لحظة حرجة.. بعد شهر وأربعة أيام فقط من اندلاع الحرب.. في وقت كان كثيرون ممن يملأون المنصات اليوم صراخا وبطولة زائفة يشككون أصلا في انتصار الجيش.
0 لكن يبدو أن حظ مالك الإعلامي سيظل عاثراً..طالما أن بعض الأقلام – أحدها قريب جدا منه – تصر على اختزاله في إقليم النيل الأزرق وتحريضه بقضايا هامشية.. وتدعوه للتمرد بسبب اقالة الأمين العام للحج والعمرة.. وتقحم قنصل السودان بجدة السفير الهمام كمال علي ووزيرة شؤون مجلس الوزراء القديرة د. لمياء عبد الغفار في القضية.
0 ومهما يكن من أمر.. شفتو المصيبة الواقع فيها نائب الرئيس ؟!

الخميس 29 يناير 2026
osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى