د. الفاتح يس يكتب: تحليل لأسباب نفوق الفئران في نهر النيل
تناولت وسائل الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي المقروءة والمسموعة والمرئية خبر نفوق أعداد كبيرة من الفئران في نهر النيل في مناطق كسلا والجزيرة وغيرهم.
بلا شك هنالك أسباب أدت إلى نفوقها، البعض ذكر السبب وجود مواد كيميائية، لكني لا أتفق معه وتحليلي كالآتي:
الشيء المعروف بالنسبة للكل أنه لما يقارب الثلاث أعوام، لظروف الحرب لم يكن هنالك برامج مكافحة الفئران، وهذا بدوره يؤدي إلى تكاثر مفرط وزيادة عددها overpopulation وهذا يؤدي إلى صراع الفئران على الموارد الغذائية، مما يؤدي إلى مرض وموت بعضها ونزوح بعضها، والفئران وبعض الحيوانات عموماً تُفكر مثل البشر في بعض الأحيان، خاصةً فيما يتعلق بالحياة والأكل والشرب والمعيشة (النزوح والهجرة بحثاً عن الأمان والغذاء والبيئة الملائمة).
ربما سبب نفوقها تم إعطائها سم ومبيد الفئران، والتي تعمل بطريقة إحداث سخونة في جسم الفأر؛ حتى يتضايق ويبحث عن مكان مرطب وبارد وهواء طلق، وعلى ما أعتقد النيل وضفافه وكل الأراضي الرطبة مكان تتوفر به هذه البرودة، ويعتبر ملاذ آمن للفئران التي تناولت هذه المبيدات، طبعا الفأر في النهاية “بموت بموت؛ لكن الغرض كلو أن الفأر ما يتسمم ويمشي يموت في جحرو أو مكان صعب الوصول إليه، حتى لا يتسبب موته إلى إنبعاث روائح كريهة تحتاج إلى أيام أو أسابيع للتخلص منها”.
أضف إلى ذلك هنالك مرض اسمه السالمونيلا، تسببه بكتريا تعيش في أمعاء الفئران، وعندما تتبرز الفئران المصابة، تنتقل العدوى بلمس أو اختلاط برازها بالطعام والماء، وهذا زاد نفوق الفئران بالقرب من النهر.
الخلاصة الأنهار جاذبة للفئران لكن فعلياً أصبحت مصيدة لها.
بالإضافة إلى التدهور البيئي الذي يؤثر على الفئران، بخلق بيئة غير صالحة لها وهذا أيضاً يؤدي إلى مرضها وموتها.
هذه أسباب لا أجزم بصحتها؛ لأنني لم أجر دراسات ميدانية مقننة باختبارات معملية؛ لكن يمكن أن تعتبر فرضيات إذا في جهة مختصة (الأطباء البيطريين والمزارعين والبيئيين) تود إجراء دراسات وبحوث في هذا الظاهرة الغريبة.
كخطة اسعافية الآن يمكن جمع وانتشال جثث الفئران من النهر، حتى نمنع انتشار المرض ونقلل من انتشار تلوث المياه، ولا بأس من استخدام مطهرات بعد انتشال الجثث النافقة.
* أستاذ جامعي وباحث في قضايا البيئة والاستدامة











