مقالات

قضية فساد ضخمة في السودان.. سكرتيرة تهدد مديرها: أنا لو ما شلتك من الكرسي ده… أحلق شعري

النورس نيوز

قضية فساد ضخمة في السودان.. سكرتيرة تهدد مديرها: أنا لو ما شلتك من الكرسي ده… أحلق شعري

بقلم: رشان أوشي – 29 يناير 2026 متابعات _ النورس نيوز

النورس نيوز _ في أروقة إحدى المؤسسات السيادية الأكثر حساسية في السودان، تتكشف اليوم واحدة من أكبر فضائح الفساد التي هزّت جهازاً يفترض أن يكون نموذجاً للانضباط والحوكمة. ما بدأ بقرار إداري لتصحيح اختلالات تراكمت على مدى سنوات، انتهى بتهديد علني صادم من سكرتيرة لمديرها: “لو ما شلتك من الكرسي ده… أحلق شعري”.

 

 

 

القصة، المدعومة بمستندات وشهادات رسمية، تكشف شبكة نفوذ داخل سلطة الطيران المدني استغلت حالة الطوارئ والحرب لتكريس مراكز قوة موازية، وإقصاء أي محاولة لإعادة الانضباط المؤسسي.

بعد اندلاع الحرب في 2023، تم تعيين مدير عام جديد للسلطة. ومع وصوله إلى بورتسودان، اكتشف أن المؤسسة مقسومة إلى هيكلين متوازيين: أحدهما في عطبرة، والآخر في بورتسودان، وكأنهما دولتان داخل مؤسسة واحدة. في قلب هذا الهيكل، وجدت سكرتيرة تمتلك صلاحيات غير قانونية، تجمع بين منصب مدير مكتب المدير العام، سكرتارية مجلس الإدارة، ومقرر فريق الطوارئ بعطبرة، وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، مالية وإدارية وفنية، دون أي تفويض رسمي.

 

 

 

 

حين حاول المدير الجديد إنهاء تكليفها، بدأت المواجهة. ظهرت السكرتيرة في الإعلام، ثم هددت المدير علناً قائلاً: “لو ما شلتك من الكرسي ده… أحلق شعري”. وبعد ساعات، تلقى المدير اتصالاً من مدير مكتب رئيس مجلس السيادة يسأل عن “تجاوزات مزعومة” داخل السلطة.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. وصل فريق من ديوان المراجع العام لمراجعة أعوام 2023 و2024، لكنه تجاهل عام 2023، وهو العام الذي شهد النشاط الأكبر للسكرتيرة، ورفع تقرير مبدئي قبل إكمال عمله، وأرسل إلى مدير مكتب الرئيس، الذي دون بخط يده: “إلى وزير الدفاع… يُقال المذكور ويُحاسب”.

 

 

 

 

تمت إقالة المدير العام تحت ضغط غير مسبوق، رغم أن لجنة تحقيق رسمية ضمّت ممثلين عن وزارة العدل، المخابرات العامة، وزارة الدفاع، وزارة المالية، سلطة الطيران المدني، ومندوب السودان لدى الإيكاو، أصدرت تقريراً يبرئ المدير تماماً.

ولم تنتهِ المآسي عند هذا الحد، فحين حاول المدير مغادرة السودان، فوجئ بحظر سفر غامض، تم احتجازه لاحقاً دون تهمة رسمية، ووُصِف الحبس بأنه “تحفظ انتقامي”. بل أُدرجت ضده بلاغات مالية تتعلق بموازنة عام 2024، وهي موازنة أُقرت رسمياً من مجلس الإدارة ووزارة المالية ووزارة الدفاع، مع مستندات رسمية موثقة.

 

 

 

 

في المقابل، تم تجاهل تجاوزات مالية موثقة لموظفين آخرين، بقيادة السكرتيرة، صرفوا مبالغ سفر دون سفر فعلي، رغم توفر المستندات الرسمية.

رشان اوشي

ما حدث في سلطة الطيران المدني ليس مجرد سوء إدارة، بل شبكة نفوذ مدعومة من أعلى المكاتب، استخدمت صلاحيات رئيس مجلس السيادة لتصفية حسابات شخصية، ومعاقبة من حاول الإصلاح.

هذه القضية اليوم ليست مجرد ملف إداري قديم أعيد فتحه، بل اختبار حيّ لمبدأ العدالة، ومؤشر على تحديات الإصلاح واستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى