منظمة ريف تدق ناقوس الخطر: شمال دارفور تحت رحمة النزوح والبرد والجوع
الفاشر: النورس نيوز- قالت منظمة ريف للتنمية، إن مناطق شمال دارفور، ولا سيما محليات الطينة وكرنوي وأمبرو، تشهد تدهورا إنسانيًا بالغ الخطورة في أعقاب الأحداث الأمنية الأخيرة التي طالت هذه المناطق، وأسفرت عن موجات نزوح واسعة النطاق، وسط غياب شبه كامل للخدمات الأساسية وتفاقم معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.
وأضافت المنظمة في تقرير عن الأوضاع الإنسانية في (الطينة، كرنوي، أمبرو)، أنه وفقاً لمعلومات ميدانية، أجبرت نحو 3,200 أسرة على عبور الحدود باتجاه مدينة الطينة التشادية، في حين نزح ما يقارب 18,000 شخص داخلياً من قراهم ومناطق سكنهم إلى الأودية والجبال والمناطق النائية، في ظروف إنسانية مزرية، تتسم بانعدام المأوى والغذاء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب ضعف شديد في الخدمات الصحية.
وأوضحت أن النازحين يعيشون أوضاعاً قاسية مع اشتداد موجة البرد، حيث يفتقر معظمهم إلى المأوى المناسب والملابس الشتوية، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
ولفتت إلى معاناة الأسر النازحة من نقص حاد في الغذاء، في ظل فقدان مصادر رزقهم بالكامل، وغياب أي شبكات دعم محلية قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وعلى الصعيد الصحي، تواجه المناطق المتأثرة انهيارا شبه كامل في الخدمات الصحية، مع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية بسبب انعدام الأمن وبعد المسافات. كما تبرز مخاوف متزايدة من تفشي الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وتلوث المياه، في ظل غياب خدمات المياه والإصحاح البيئي.
وقالت المنظمة إن التقديرات الأولية تشير إلى أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من النازحين، حيث تواجه النساء مخاطر إضافية تتعلق بالحماية وانعدام الخصوصية، بينما يواجه الأطفال خطر الحرمان من التعليم، وسوء التغذية، والآثار النفسية الناتجة عن الصدمات التي تعرضوا لها جراء العنف والنزوح القسري.

وتتركز أعداد كبيرة من النازحين في مناطق تجمع رئيسية تشمل جربوكي، بوجربا، ومناطق شمال كرنوي، حيث لجأت الأسر الفارة إلى هذه المناطق منذ الخامس من يناير الجاري، إلا أن هذه التجمعات تعاني من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك المأوى، والمياه، والرعاية الصحية، ما يضاعف من حجم الاحتياجات الإنسانية ويزيد من هشاشة الأوضاع، خاصة مع استمرار موجات النزوح وغياب التدخلات الإنسانية الكافية.
وفي ظل هذه الأوضاع المتفاقمة، ناشدت منظمة ريف للتنمية جميع المنظمات الإنسانية الوطنية والدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أرواح آلاف المدنيين الفارين من مناطق الاشتباكات، عبر توفير المساعدات الإنسانية الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة، إلى جانب برامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
وأكدت المنظمة أن التأخر في الاستجابة الإنسانية سيؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقًا، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة.
وشددت على أهمية تنسيق الجهود الإنسانية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع إعطاء أولوية قصوى للفئات الأكثر ضعفًا.
واختتمت بالقول “إن الوضع الإنساني في شمال دارفور يقف عند منعطف خطير، يتطلب تحركا عاجلًا ومسؤولًا من الجهات المعنية، لتخفيف معاناة المدنيين وحمايتهم من مزيد من التدهور الإنساني، وضمان حقهم في الحياة الكريمة والأمن”.











