مقالات

محمد عثمان الرضي : “إقل عدنا”.. من أجل أهلنا: مبادرة مجتمعية ترسم البسمة على وجوه 500 أسرة في القاهرة

“إقل عدنا”.. من أجل أهلنا: مبادرة مجتمعية ترسم البسمة على وجوه 500 أسرة في القاهرة

 

كتب: محمد عثمان الرضي

 

في مشهد إنساني مفعم بروح التكافل، دشنت جمعية “إقل عدنا” المجتمعية مشروع توزيع السلة الرمضانية بالعاصمة المصرية القاهرة، وذلك من داخل مقر الجمعية بمنطقة الحنفية بحي فيصل، أحد أكبر وأشهر الأحياء السكنية في القاهرة.

 

يحمل اسم المبادرة دلالة عميقة؛ فكلمة “إقل عدنا” في لغة التقري التي يتحدث بها المنتسبين لنظارتي الحباب والبني عامر تعني “من أجل أهلنا”، وهو معنى يختصر فلسفة الجمعية ورسالتها القائمة على خدمة المجتمع بروح الأسرة الواحدة.

 

منذ تأسيسها، شقت الجمعية طريقها بثقة وتجرد ونكران ذات، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تثبت حضورها في العمل الطوعي، محققة إنجازات لافتة بجهود شبابية خالصة.

 

يقف خلف هذه المبادرة شباب أوفياء، وهبوا وقتهم وجهدهم لخدمة أهلهم دون مقابل، بل إن بعضهم يساهم من ماله الخاص دعماً لمناشط الجمعية واستمرارية برامجها الإنسانية.

 

ولم يقتصر نشاط “إقل عدنا” على الدعم الغذائي، بل امتد ليشمل أدواراً إنسانية متعددة، من علاج المرضى إلى دفن الموتى، مروراً بإغاثة الملهوفين ومساعدة المحتاجين، خاصة المتضررين من الحرب الذين لجأوا إلى جمهورية مصر العربية طلباً للأمان والاستقرار.

 

وتجسد روح التضحية أبهى صورها في تجربة نائب رئيس الجمعية الشاب عبد الرحيم إدريس، الذي يوازن بين معاناته الصحية مع مرض الفشل الكلوي، وتردده الأسبوعي على جلسات غسيل الكلى، وبين عطائه المتواصل في خدمة الناس عبر مبادرات الجمعية، في صورة ملهمة للإرادة والإصرار.

 

وشهد حفل التدشين حضوراً مميزاً الرئيس الفخري للجمعية ووزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني السابق الدكتور عمر بخيت، الذي تحدث عن فضائل الإنفاق وإطعام الصائمين، مؤكداً أن العمل الخيري يظل ركيزة أساسية في ترسيخ قيم التكافل بين أبناء المجتمع.

 

وعبر المتحدثون خلال الحفل عن سعادتهم بانطلاق مشروع السلة الرمضانية، مشيرين إلى الأثر الكبير الذي سيتركه في حياة الأسر المتعففة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

ورغم غيابه لظرف صحي يتعلق بمرض نجله، ظل اسم رئيس الجمعية الأستاذ أحمد عقبه حاضراً في كلمات المتحدثين، باعتباره الدينمو المحرك للمبادرات والأنشطة، مع الدعاء لنجله بالشفاء العاجل.

 

وتستهدف سلال رمضان هذا العام نحو 500 أسرة، حيث تحتوي كل سلة على مواد غذائية متكاملة تكفي احتياجات الأسرة طوال شهر رمضان المبارك، في خطوة تعكس وعياً حقيقياً بأهمية التخطيط والاستدامة في العمل الطوعي.

 

بهذه المبادرة، تواصل “إقل عدنا” ترسيخ نموذج شبابي مشرف في العمل المجتمعي، يؤكد أن العطاء الصادق قادر على صناعة الفارق، وأن روح “من أجل أهلنا” ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تنبض بالمسؤولية والانتماء.

 

ويأتي هذا المشروع في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد الأعباء المعيشية على الأسر محدودة الدخل، ما يجعل من مبادرات الدعم الغذائي ضرورة اجتماعية تسهم في تخفيف الضغوط وتعزيز الاستقرار الأسري خلال الشهر الفضيل.

 

كما حرصت الجمعية على تنظيم عملية التوزيع بصورة تحفظ كرامة المستفيدين، عبر آليات دقيقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون مشقة أو حرج، في تجسيد عملي لقيم الاحترام والإنسانية.

 

وأكد عدد من المستفيدين أن هذه السلال تمثل لهم طوق نجاة حقيقياً، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف السكن والعلاج والتعليم، مثمنين روح المبادرة التي حملها القائمون على الجمعية.

 

وتعكس التجربة نجاح العمل الأهلي عندما يستند إلى رؤية واضحة وإدارة شفافة وروح جماعية متماسكة، وهو ما جعل “إقل عدنا” تحظى بثقة قطاع واسع من أبناء الجالية والمجتمع المحيط.

 

ومع استمرار توسع أنشطتها، تبدو الجمعية ماضية بخطى ثابتة نحو إطلاق برامج أكثر شمولاً واستدامة، واضعة نصب أعينها هدفاً واحداً لا يتغير: أن تظل دائماً إلى جانب أهلها، سنداً وعوناً في أوقات الشدة والرخاء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى