الأربعاء 22 أبريل 2026
قال الدكتور كامل إدريس إن مؤتمراً للحوار السوداني، ترتبه الحكومة، سيُعقد في مايو المقبل، أي في غضون شهر. هذا خبر عظيم ومهم، يحتاج إلى أن تسنده ترتيبات عملية على الأرض، طالما أن المتبقي من الزمن بالكاد يكفي لإكمال الإعدادات المراسيمية للمؤتمر، فضلاً عن تفاصيله الفنية الأخرى.
وحسب الدكتور كامل، فإن المؤتمر لا يستثني أحداً؛ بمعنى أن الطيف السياسي السوداني كافة مدعو للمشاركة فيه. ورغم أن بعض المكونات السياسية لها فيتو ضد بعضها، إلا أن المقصود بالعبارة غالباً طرفان اثنان: حزب المؤتمر الوطني (لأن مجموعة «صمود» تستثنيه من أي حوار أو ترتيبات سياسية)، ومجموعة «تأسيس» (باعتبار علاقتها المؤسسية المباشرة بقوات التمرد).
في تقديري، من الحكمة أن تولي الحكومة هذا المؤتمر اهتماماً أكبر، وسعة في الترتيبات، خاصة الفنية. وأقترح التالي:
(1) أن تُوجَّه الدعوة للجميع، داخل وخارج السودان، بمعنى أن تشمل، إضافة إلى كل القوى السياسية المساندة للحكومة، تحالف «صمود» ومجموعة «تأسيس». صحيح أن «تأسيس» لها ذراع عسكري قد يسلبها الصفة التي يشترطها قانون تسجيل الأحزاب السودانية، لكن مثل هذا المؤتمر يفترض أن يضم القوى الموقعة على وثيقة سلام جوبا أكتوبر 2020، وهي أيضاً لها قوات عسكرية مدمجة تحت لواء القوة المشتركة التي تحارب مع الجيش.
(2) عزل المؤتمر عن المؤثرات التي قد تشوش عليه، وذلك بعقده في منتجع أركويت بالبحر الأحمر، مع تهيئة المكان لاستضافة الوسائط الإعلامية التي تساعد على وضعه تحت الأضواء داخلياً وخارجياً. وليس حكيماً افتراض أن عزل المؤتمر عن الإعلام يجنبه شرور الاستقطاب والمزايدات الهوائية؛ بل من الحكمة أن تُوضع القوى السياسية أمام التحدي في بيئة طبيعية بدلاً من غرف أشبه بحاضنات المواليد الذين يحتاجون إلى عناية خاصة.
(3) الحكومة ليست طرفاً في المؤتمر، بل مجرد ميسّر. حدُّها الترتيبات اللوجستية والتمويل. وهذا يستلزم أن تُشرف جهة مؤسسية ذات حيادية ومصداقية. الخيار الأول: تشكيل الهيئة السودانية للسلام والمفاوضات، التي تضم خبراء مختصين في الدبلوماسية ومهارات التفاوض والمخابرات وأساتذة الجامعات. والخيار الثاني: أن تتولى جامعة الخرطوم الإشراف على المؤتمر، كما فعلت في مؤتمر المائدة المستديرة في العام 1965 الذي ترأسه البروفيسور النذير دفع الله، مدير جامعة الخرطوم.
(4) أن تُوفَّر ضمانات قانونية ذات موثوقية لسلامة وأمن وحرية التعبير للمشاركين في المؤتمر، ويفضل أن تشارك في هذه الضمانات أطراف خارجية، على سبيل المثال دول مثل مصر والسعودية، ومنظمات مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والإيقاد.
(5) أن تتعهد الحكومة بوقف خطاب الكراهية والتحشيد ما أمكن ذلك.
(6) لرفع منسوب الثقة، قد تُعقد دورة تمهيدية أولية لمدة يوم أو يومين، تسمح للمشاركين بتولي ترتيب أجندة لجولة تالية بعدها بأسبوعين أو ثلاثة. حيث إن عودة الوفود إلى قواعدها تساعد على رفع مصداقية المؤتمر، مما يجعل الجولة الثانية أكثر جدية.
وبالله التوفيق.








