مقالات

من يربح من الظلام في بورتسودان؟

النورس نيوز

من يربح من الظلام في بورتسودان؟

رشان أوشي

النورس نيوز _ في مدينة بورتسودان، التي تحولت خلال الحرب من ميناء تجاري محوري إلى عاصمة طارئة لإدارة الدولة، لم تعد أزمة الكهرباء مجرد خلل فني أو نتيجة طبيعية لضغط الحرب وتآكل البنية التحتية، بل باتت – وفق ما تشير إليه المعطيات المتداولة – ملفًا أكثر تعقيدًا يتداخل فيه الإداري بالسياسي، والاقتصادي بشبهات النفوذ والمصالح.

الأزمة التي يعيشها السكان لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق الانهيار العام، لكن ما يثير التساؤلات هو استمرار الانقطاع الحاد في الكهرباء رغم تعدد البدائل المطروحة، وتكرار حلول مؤقتة لم تتحول يومًا إلى مسارات دائمة لإنهاء المشكلة.

 

 

 

محطة “كلانييب” التي كان يُعوَّل عليها كحل وطني مستدام، تعطلت مبكرًا تحت وطأة ديون متراكمة تعود لسنوات سابقة، وهي تفاصيل تكشف حجم الإرث الثقيل الذي ورثته الدولة في قطاع الطاقة. غير أن ما أعقب ذلك لم يكن مسار إصلاح جذري، بل سلسلة من الخيارات المؤقتة، أبرزها التوجه نحو استئجار البوارج الكهربائية.

مع مرور الوقت، تحول هذا الخيار من حل إسعافي إلى واقع شبه دائم، وسط جدل متصاعد حول كلفته وجدواه، وحول ما إذا كان قد أصبح جزءًا من معادلة مصالح يصعب تفكيكها بسهولة.

 

 

 

وخلال الفترة التي تلت اندلاع الحرب وتراجع مؤسسات الدولة إلى بورتسودان، تعمقت الأزمة بشكل أكبر، في ظل اعتماد متزايد على شركة البوارج التركية كمصدر رئيسي للطاقة، رغم أن التجربة لم تكن خالية من الإشكالات المالية والتعاقدية المتكررة، بحسب ما يتم تداوله في الأوساط المختصة.

وفي المقابل، تشير معلومات متداولة حول عطاءات بديلة طُرحت في وقت سابق إلى وجود عروض أقل تكلفة وأكثر تنوعًا في الحلول، بما في ذلك إدخال مشاريع للطاقة الشمسية، غير أن تلك المسارات لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، لأسباب ما تزال غير واضحة للرأي العام.

 

 

 

هذا التباين بين ما يُطرح من بدائل وما يُنفذ فعليًا، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول آليات اتخاذ القرار في قطاع حيوي مثل الكهرباء، ومدى شفافية إدارة العقود والخيارات الاستراتيجية في ظل أزمة ممتدة.

في المحصلة، تبدو أزمة الكهرباء في بورتسودان أكبر من كونها أزمة وقود أو بنية تحتية فقط، بل هي أزمة إدارة قرار في ظرف استثنائي، تتقاطع فيه الحاجة الملحة للخدمة مع تعقيدات السياسة والاقتصاد.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل الشارع: هل المشكلة في نقص الحلول فعلًا، أم في طريقة اختيارها وإدارتها؟

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى