مقالات

حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب : بدأت تمطر…

وصل الجنرال النور القبة إلى بورتسودان أخيرًا، بعد دراما مثيرة في رحلة خروجه من أتون التمرد، محفوفة بكثير من المخاطر. واستُقبل بحفاوة كبيرة وكرم رئاسي من رئيس مجلس السيادة شخصيًا، الذي تنازل له عن سيارته.
لم يكن انسلاخ النور القبة من التمرد ذا تأثير كبير بحد ذاته، إلا إذا تضافر مع الصور التي نُشرت بعد وصوله، والتي أظهرت تفاصيل استقباله. فذلك يوجّه رسالة قوية إلى جميع قيادات وضباط وجنود التمرد في أي مكان. وبكل يقين، هناك كثيرون ربما ظلّت نفوسهم تنظر بحذر إلى مثل هذه الخطوة، وتتكالب عليها الريب والهواجس، مخافة أن تكون قفزة انتحارية في الظلام إذا ما أساءت الحكومة فهمها، وحاسبت العائدين بفواتير ثقيلة مرصودة منذ صباح السبت 15 أبريل 2023.
كانت أعين كثيرة تنتظر أن ترى في النور القبة «شيل التمساح». والآن، بعد أن اطمأنت إلى أن من يستجيب لنداء البرهان، الذي ظل يردده طوال سنوات الحرب — أن من يضع السلاح فهو آمن — فقد انفتح الطريق.
البعض يثير سؤالًا موضوعيًا: كيف يُكافأ من تمرد وشارك في سفك الدماء والاغتصاب والسرقة والتشريد؟ وهو سؤال مشروع بحكم الضرر الكبير الذي لحق بجميع المواطنين. لكن من زاوية أخرى، فإن أي بندقية تُستلم طواعية توفّر دماءً عزيزة في القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها. والنظر إلى مبدأ «درء المفسدة مقدّم على جلب المنفعة» مهم في مثل هذه المواقف.
الأمر هنا ليس مكافأة على جرائم، بل منعًا للمزيد منها، ومساعدةً للجيش والقوات المساندة في تعجيل الانتصارات بأقل تكلفة بشرية.
وعلى صعيد آخر، حملت تسريبات إخبارية أنباء عن عودة بعض القيادات السياسية التي ظلّت طوال سنوات الحرب الثلاث تعمل من المهجر السياسي في الخارج. ورغم أنه لم يصدر بيان رسمي حتى الآن — لا من الجهات الرسمية ولا من الأطراف المعنية — إلا أن مجرد سريان مثل هذه الروح التوافقية، كامتداد لما تحقق في مؤتمر برلين من اجتماع القوى السياسية المتباينة تحت سقف واحد، يعني أن المعادلة السياسية باتت تسير في اتجاه الحل بدلًا من المشكلة.
صرّح الدكتور كامل إدريس للجزيرة نت بأن حوارًا سودانيًا خالصًا سيلتئم في نهاية مايو المقبل. وكل ذلك يصب في مصلحة الوطن. ونتمنى أن نرى الوفاق السياسي يجمع شمل كل القوى السياسية، على حد قول كامل إدريس إن الحوار لن يستثني أحدًا.
ليت أجواء التفاؤل تستمر وتصدق في الوصول إلى الغايات المطلوبة.وصل الجنرال النور القبة إلى بورتسودان أخيرًا، بعد دراما مثيرة في رحلة خروجه من أتون التمرد، محفوفة بكثير من المخاطر. واستُقبل بحفاوة كبيرة وكرم رئاسي من رئيس مجلس السيادة شخصيًا، الذي تنازل له عن سيارته.
لم يكن انسلاخ النور القبة من التمرد ذا تأثير كبير بحد ذاته، إلا إذا تضافر مع الصور التي نُشرت بعد وصوله، والتي أظهرت تفاصيل استقباله. فذلك يوجّه رسالة قوية إلى جميع قيادات وضباط وجنود التمرد في أي مكان. وبكل يقين، هناك كثيرون ربما ظلّت نفوسهم تنظر بحذر إلى مثل هذه الخطوة، وتتكالب عليها الريب والهواجس، مخافة أن تكون قفزة انتحارية في الظلام إذا ما أساءت الحكومة فهمها، وحاسبت العائدين بفواتير ثقيلة مرصودة منذ صباح السبت 15 أبريل 2023.
كانت أعين كثيرة تنتظر أن ترى في النور القبة «شيل التمساح». والآن، بعد أن اطمأنت إلى أن من يستجيب لنداء البرهان، الذي ظل يردده طوال سنوات الحرب — أن من يضع السلاح فهو آمن — فقد انفتح الطريق.
البعض يثير سؤالًا موضوعيًا: كيف يُكافأ من تمرد وشارك في سفك الدماء والاغتصاب والسرقة والتشريد؟ وهو سؤال مشروع بحكم الضرر الكبير الذي لحق بجميع المواطنين. لكن من زاوية أخرى، فإن أي بندقية تُستلم طواعية توفّر دماءً عزيزة في القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها. والنظر إلى مبدأ «درء المفسدة مقدّم على جلب المنفعة» مهم في مثل هذه المواقف.
الأمر هنا ليس مكافأة على جرائم، بل منعًا للمزيد منها، ومساعدةً للجيش والقوات المساندة في تعجيل الانتصارات بأقل تكلفة بشرية.
وعلى صعيد آخر، حملت تسريبات إخبارية أنباء عن عودة بعض القيادات السياسية التي ظلّت طوال سنوات الحرب الثلاث تعمل من المهجر السياسي في الخارج. ورغم أنه لم يصدر بيان رسمي حتى الآن — لا من الجهات الرسمية ولا من الأطراف المعنية — إلا أن مجرد سريان مثل هذه الروح التوافقية، كامتداد لما تحقق في مؤتمر برلين من اجتماع القوى السياسية المتباينة تحت سقف واحد، يعني أن المعادلة السياسية باتت تسير في اتجاه الحل بدلًا من المشكلة.
صرّح الدكتور كامل إدريس للجزيرة نت بأن حوارًا سودانيًا خالصًا سيلتئم في نهاية مايو المقبل. وكل ذلك يصب في مصلحة الوطن. ونتمنى أن نرى الوفاق السياسي يجمع شمل كل القوى السياسية، على حد قول كامل إدريس إن الحوار لن يستثني أحدًا.
ليت أجواء التفاؤل تستمر وتصدق في الوصول إلى الغايات المطلوبة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى