وزارة الطيران.. هل مؤسسات القطاع الحالية جاهزة للتحول؟
النورس نيوز _ كتب: أنس فضل
يتصاعد في السودان خلال الفترة الأخيرة نقاش واسع حول مستقبل قطاع الطيران، وما إذا كان يتطلب إنشاء وزارة متخصصة أو مفوضية عليا، في ظل دعوات متزايدة لإعادة هيكلة القطاع ورفعه إلى مستوى مؤسسي أعلى يواكب التطورات الإقليمية والدولية.
لكن هذا الجدل، رغم وجاهته، يفتح سؤالًا أكثر عمقًا يرتبط بجاهزية المؤسسات القائمة أصلًا: هل تمتلك هياكل الطيران الحالية في السودان القدرة الفنية والإدارية والبشرية التي تؤهلها لتكون نواة حقيقية لوزارة متكاملة؟
القراءة الواقعية للقطاع تشير إلى أن الإجابة ليست مباشرة. فبينما يُعد مطلب التطوير مشروعًا ويعكس حاجة حقيقية لإصلاح شامل، إلا أن واقع المؤسسات العاملة في هذا المجال يكشف عن تحديات تراكمت خلال السنوات الماضية، شملت جوانب البنية المؤسسية، وكفاءة الكوادر، وتحديث أنظمة التشغيل والإدارة.
ويحذر مختصون من أن الانتقال إلى مستوى وزاري دون معالجة هذه الإشكالات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الاختلالات، ولكن تحت مظلة إدارية أكبر، الأمر الذي قد يضعف الأثر المتوقع من خطوة كهذه.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى رؤية إصلاحية شاملة تقوم على إعادة هيكلة قطاع الطيران بشكل تدريجي ومنهجي، يبدأ بتقوية المؤسسات القائمة، وتأهيل الكوادر البشرية، وتحديث البنية التحتية، إلى جانب تعزيز معايير الحوكمة والرقابة التشغيلية.
كما يرى مراقبون أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تركز على بناء قاعدة صلبة لقطاع الطيران، بما يضمن كفاءة الأداء واستدامته، قبل الانتقال إلى إنشاء هياكل عليا جديدة، حتى لا تتحول المسميات إلى عبء إداري بدلاً من أن تكون إضافة تنظيمية حقيقية.
ويخلص الطرح إلى أن السودان بحاجة إلى مشروع وطني متكامل لإعادة بناء قطاع الطيران، يقوم على أسس علمية وإدارية حديثة، بحيث يصبح أي تطور هيكلي لاحق، بما في ذلك إنشاء وزارة، نتيجة طبيعية لنضج القطاع وليس محاولة لمعالجة قصوره.
ودمتم.







