حديث المدينة: الخميس 23 أبريل 2026
تعد سلطنة عمان دولة ذات سياسة خارجية متزنة، تنظر بمعايير واضحة لأدوارها الإقليمية والدولية؛ إذ لطالما لعبت أدواراً لتهدئة العواصف التي تهب في الشرق الأوسط، أو حتى على المستوى الدولي، كما هو الحال في الوساطات المعقدة بين واشنطن وطهران.
قبل يومين، استقبل جلالة السلطان هيثم بن طارق، بالعاصمة مسقط، شقيقه رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. زيارةٌ ربما لم تكن ضمن خارطة توقعات المراقبين، خاصة وأنها أتت بعد أن حطت طائرة البرهان في جدة، حيث التقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبالتزامن مع لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، حيث أكد البيان الرئاسي المصري أن الملف السوداني كان محور التركيز.
دلالات الوفد المرافق
إن طبيعة الوفد المصاحب للبرهان، والذي ضم وزير الخارجية ومدير المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، تعكس ثقل الملفات الأمنية والدبلوماسية التي تُبحث خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن أضواء أجهزة الإعلام.
المتغير العُماني في الإحداثيات السودانية
دخول مسقط على خط جولات البرهان يعني وجود متغير مهم في إحداثيات الأزمة. فالسلطنة تمتلك علاقات مميزة مع كافة الأحلاف الإقليمية، وهي شريك ذو مصالح قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويبدو أن السلطنة قادرة حالياً على لعب دور محوري في وساطة (سودانية – إماراتية) لتجاوز القطيعة الدبلوماسية واستعادة التواصل الطبيعي، مما يسهل مهمة “الرباعية الدولية” ومبادراتها التي تشكل حالياً حجر الزاوية في المساعي الدولية للتعامل مع الأزمة السودانية.
رسائل البرهان الدبلوماسية
خلال التوترات الأخيرة، أدان السودان على لسان البرهان الاعتداءات التي مست أمن دول الخليج، وهي رسالة عملية لفتح الأبواب التي ظلت مواربة أو مغلقة مع أبوظبي. وهنا تبرز مسقط كوسيط يمتلك مصداقية عالية وقبولاً لدى الطرفين.
إن مؤشرات الانفراج السياسي، والحديث عن عودة بعض القوى السياسية والمعارضة إلى حضن الوطن، تدل على أن “ربيعاً سودانياً” قد بدأت تهب نسائمه، برعاية جيران يؤمنون بلغة الحوار لا الصدام.







