في وداع صديق طلحة .. رحيل الأخيار ..
● نعي الناعي أستاذ الأجيال الرمز الوطني والإسلامي الدكتور صديق طلحة، والذي غادر الدنيا بهدوء كما عاش هادئاً، هاشاً باشاً، لا تسمعه إلا همساً، ومع ذلك كان مبيناً في أفكاره وأحاديثه ومواقفه.
● رحل الرمز صديق طلحة بعد رحلة حياة حافلة بجلائل الأعمال والمواقف. عاش حياته عاملاً وعالماً. كان بعيداً عن ضوضاء الأضواء الخلفية. لم يكن ممن يبحثون عن التصفيق ولا أنصاف المواقف. هو من قلّة أعلت المبادئ على الصراخ والعمل على الجدل.
●يقيني أن الراحل صديق طلحة توسد الثرى وهو مطمئن بإنجاز مشروعه في الحياة وإن لم يكمله. كان مؤمناً بأنه على المرء أن يسعى وعينه على الطريق وليس نهاية الرحلة.

● غادر صديق طلحة الحياة تاركاً خلفه إرثاً عميقاً في فلسفة ومعالم الاقتصاد الإسلامي، والذي يواجه التنظير له تحديات عميقة في واقع اليوم الذي اختلط فيه الحابل بالنابل وتشابهت على المسلمين القضايا في دنيا المال والأعمال، وهو ما يفرض على المهتمين بقضية الفكر الاقتصادي الإسلامي مزيداً من الجهد والتنظير بين النصوص والمقاصد، وسيجِدون بين دَفّات ما تركه الراحل صديق طلحة ما يغني ويفيد.
● مات صديق طلحة وترك خلفه البنك الزراعي السوداني محتضرًا.. كانت قناعته من خلال التجربة أن البنك الزراعي هو قاطرة التنمية والطفرة في السودان، ولهذا عاش حياته كلها مهمومًا بتطوير تجربة البنك الزراعي وحمايتها من أن تتحول لتجربة بنكية عادية، وهو عين ما يحدث الآن؛ حيث يقف البنك عاجزًا ومتفرجًا وغير قادر على تمويل الموسم الزراعي الحالي لأسباب تركها من يهمهم الأمر بلا معالجة حتى تفاقم الأمر، وقبلها بح صوت الراحل صديق طلحة ناصحًا ومناصحًا، وماذا يفعل إذا كانت المكتولة ما بتسمع الصايحة؟
● غادر صديق طلحة دنيانا تاركًا إخوانه في التيار الإسلامي على شفا أخطر انقسام في تاريخهم الحديث.. تركهم على ضحضاح الانقسام الرابع، وهو الانقسام الذي يبدو بلا موضوع جوهري، ذلك أن الفرقاء أنفسهم لم يكونوا حريصين على قوة وتماسك وقرار المؤسسات التي يتباكون عليها اليوم! سبق لهم تجاوز وإضعاف هذه المؤسسات، بل وتحطيمها على رؤوس أعضائها، والتاريخ القريب يشهد على ما نقول بالصوت والصورة!!
●أمر محزن وموجع حد الوجع أن يمضي أمثال صديق طلحة تاركًا خلفه عاصفة هوجاء تأخذ بتلابيب الصف الإسلامي وتسوقه سوقًا نحو انقسام ستدفع ثمنه قواعد الإسلاميين التي ظلت طوال أربعة عقود من الزمان تتفرج على خلافات رجال ظنوا أن تقديمهم للقيادة هو شيك على بياض ليفعلوا بإرادة الجماهير ما يحلو لهم على حلبة صراع وخلاف الأنداد!
● رحم الله الأخ الرمز صديق طلحة رحمة واسعة.. صادق التعازي لرفيقة عمره ودربه وأم أبنائه الكرام .. ويصل العزاء لأبنائه الأخ المهندس محمد صديق وإخوانه وشقيقتهم.. والعزاء لأهل وعشيرة الراحل العزيز بطول السودان وعرضه.. وصادق التعازي لإخوانه وأحبابه وعارفي فضله في التيار الإسلامي والوطني..
رحمة من الله عليه ورضوان.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عبدالماجد عبدالحميد








