عقدت “الكتلة الديمقراطية” اجتماعاً مهماً في مدينة بورتسودان، شاركت فيه الغالبية العظمى من قياداتها المعروفة، لبحث تنظيم هياكل التحالف الذي يتكون من أحزاب سياسية وحركات مسلحة موقعة على اتفاق السلام في جوبا (أكتوبر 2020)، ومكونات مجتمعية.
الكتلة، التي بلغ عمرها حوالي خمس سنوات، ظلت تمثل الظهير السياسي للسلطة الحاكمة، وتوفرت لها إمكانيات الدولة وسلطانها، ومع ذلك لم تستطع طوال هذه الفترة أن تثبت أنها قادرة على أكثر من إصدار البيانات “عند الطلب”، والاجتماعات المتباعدة التي غالباً ما تكرّس إرادة الحكم. وبعد أن طال جمودها إلى درجة التثاؤب، تبحث الآن عن هيكلة تبثّ في أوصالها النشاط.
لكن المشهد السياسي تغيّر كثيراً. الحركات المسلحة، التي كانت تمثل أقوى أضلاع الكتلة الديمقراطية، باتت الآن في أضعف حالاتها سياسياً. أما الأحزاب، وخاصة الحزب الأكبر في السودان (الاتحادي الديمقراطي)، فهو الآخر ينتظر “إعادة هيكلة” تخرجه من أزمته.
ومع تقديري لقيادات الكتلة الديمقراطية، أراهم يمعنون السير في الاتجاه الخطأ. فبعد خمس سنوات من الفشل المتواصل، كان الأجدى طرح السؤال الجوهري: هل لا يزال هذا التحالف قادراً على مواكبة متطلبات العمل السياسي في هذه المرحلة؟
إن كان، وهو يتكئ على كل إمكانيات الحكومة من ثروة وسلطة، لم يستطع إلا أن يلعب دور “الكومبارس” الذي يُستدعى فقط لأداء أدوار ثانوية تسند من يلعبون أدوار البطولة، فهل يستطيع الآن أن يطوّر دوره بعد أن بات في الملعب آخرون يتقاسمون السلطة والثروة، وربما أكثر؟
كتبت أكثر من مرة أحرّض الأحزاب السياسية على مواجهة الواقع، الذي لم يعد يحتمل الغناء الكورالي لإخفاء عيوب الصوت الفردي. حان الوقت أن يظهر كل حزب بقدراته المستقلة، حتى يستطيع الشعب السوداني أن يتمثّل قول المتنبي:
أُعيذُها نظراتٍ منك صادقةً
أن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمه ورَمْ
من حق الشعب السوداني أن يرى السيد مناوي يقود حزبه السياسي، والدكتور جبريل، وأن يرى الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يمارس نشاطه الطبيعي الذي يعكس قدراته وإمكانياته السياسية.
أما أن تجتمع مكونات متباينة من حيث التوصيف المؤسسي — أحزاب مع نظارات أهلية مع حركات مسلحة — في خليط غير متجانس يحاول إخفاء عيوب بعضها البعض، فقد أثبتت التجربة أن ذلك غير مفيد لهذه الأجسام، ولا للبلاد، ولا للشعب السوداني، ولا للعمل السياسي عامة.
الاثنين 27 أبريل 2026






