مقالات

أسامه عبد الماجد يكتب: احذروا نموذج الكرمك

أسامه عبد الماجد يكتب:
احذروا نموذج الكرمك

0 عند متابعة التطورات الميدانية الأخيرة في إقليم النيل الأزرق.. لا سيما في مدينة الكرمك يتضح أن هذه الأحداث تشير الى مرحلة جديدة وخطيرة من الحرب التي أشعلتها مليشيا أولاد دقلو الإرهابية.. كما تشير كذلك إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة تدار فيها العمليات من خارج الحدود.. وبحسب معلومات وردت من أحد الأصدقاء في مدينة الدمازين فقد نفذت المليشيا عدة هجمات متكررة على مدينة الكرمك.
0 في الهجوم الأخير انطلقت المليشيا من ثلاثة محاور هي جروط وخور البوج والبِركة.. غير أن القوات المسلحة تمكنت من صد الهجوم.. لكن التطور اللافت تمثل في دخول نحو ثلاثين عربة قادمة من داخل الكرمك الإثيوبية.. حيث عبرت نقطة الحدود لتتصدى لها القوات المسلحة وتدمر ست منها.
0 عقب ذلك أعادت المليشيا تنظيم صفوفها وشنت هجوماً جديداً على الكرمك باستخدام اثنتي عشرة مدرعة وعشرين عربة قتالية.. واستفادت المليشيا من دعم لوجستي عابر للحدود وبالتالي اصبحت الطرق المفتوحة عبر إثيوبيا مسارات للإمداد وتحولت إلى شرايين حيوية تغذي مشروع حرب طويلة بهدف الاستنزاف والانهاك.
0 ما يحدث تطبيق مباشر لسياسة (شد الأطراف) بهدف تفكيك السودان عبر فتح جبهات ضغط متعددة.. من النيل الأزرق شرقاً إلى تحركات مقلقة غرباً على الحدود مع تشاد وقد تابعتم تحركات المليشيا في مدينة الطينة (أهل د. جبريل ابراهيم).. إلى استغلال الاوضاع في غرب كردفان إضافة إلى تحركات مشبوهة لفصائل مسلحة متفلتة من جهة دولة الجنوب.. كل ذلك يشكل عوامل ضغط مجتمعة تسعى إلى إنهاك المركز وإضعاف قدرته على فرض السيطرة.
0 الأخطر أن إقليم النيل الأزرق يتمتع بأهمية استراتيجية.. إذ يضم خزان الروصيرص الذي يعتبر شريان حيوي للمياه والكهرباء.. إلى جانب ما يحتويه من ثروات اقتصادية كبيرة تشمل أراضي زراعية خصبة وغابات واسعة.. كما يمثل بوابة مفتوحة على دولتين (إثيوبيا والجنوب) ويفصله عن شرق السودان ولاية سنار.. لذلك فإن أي جهة تسيطر على هذا الإقليم كأنما تحكم قبضتها على عنق السودان.
0 وسعى لذلك المتمرد في الحركة الشعبية الجنوبية جون قرنق.. الذي اولى اهتماماً بالنيل الأزرق وكان ينظر اليه باعتباره حزام أمان وعمق استراتيجي.. وقاعدة حيوية لأجل التوسع العسكري والضغط على المركز.. وقد ظل يناور بهذه الورقة حتى تمكن من إدراجها ضمن اتفاقية نيفاشا تحت خزعبلات المشورة الشعبية.
0 ماجرى اكبر من وصفه بالتمرد او العدوان حيث تواجه الحكومة مشروعاً يستهدف الى كسر عظم الجيش.. وهذه خطة مدروسة لإعادة بناء قدرات المليشيا بدعم خارجي.. بما يسهم في إطالة أمد الحرب وفتح جبهات متعددة مع توظيف هذا الدعم للسيطرة على مناطق حيوية.. وإذا لم تدرك الحكومة هذا الواقع الان فقد يتحول ما حدث في الكرمك إلى نموذج يتكرر في مدن أخرى.
0 إلى جانب البعد العسكري باتت المليشيا تلجأ إلى توظيف البعد الإنساني كأداة ضغط.. من خلال التسبب في النزوح الجماعي وبدأ مواطني الكرمك في النزوج.. وتلجأ المليشيا كذلك الى احتجاز المواطنين ودفع موجات اللجوء عبر الحدود.. وتهدف من افتعال هذه الأزمات الإنسانية إلى خلق واقع يفرض تدخلات خارجية.. سواء بدوافع إنسانية أو سياسية كما كاد ان يحدث بسبب الفاشر.
0 ان التعامل مع هذه المرحلة يتطلب تعاملاً مختلفاً.. من الضروري أن تتبنى الحكومة رؤية تستصحب طبيعة التحول في مسار الحرب.. بحيث لا تقتصر على الجهد العسكري بل تشمل العمل السياسي والدبلوماسي.. لاحتواء أي دعم خارجي محتمل وقطع مسارات الإمداد عبر الحدود.. كما ينبغي تقوية التنسيق الأمني والعسكري على الحدود.. مع تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع لضمان عدم تحول المناطق الحدودية إلى ممرات مفتوحة تحيي المليشيا.
0 كما يجب ان تقوم الحكومة باستجابة عاجلة لتقليل معاناة المواطنين من خلال دعم جهود الإغاثة.. (مفوضية العون الانساني نائمه على الخط).. ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية كأداة ضغط سياسي أو عسكري.. وتقديم خدمات حقيقي للمتأثرين.. وضرورة تفعيل القنوات الدبلوماسية مع دول الجوار لضبط الحدود.. مع الاستفادة من المنظمات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع توسعه.
0 ومهما يكن من امر.. فان خطورة المرحلة تتطلب اتخاذ خطوات متوازنة بين الحسم والحكمة.

الأربعاء 25 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى