مقالات

فيصل مجذوب .. السمسار رقم (٣)

رجال خلف الغالي
فيصل مجذوب .. السمسار رقم (٣)
رشان أوشي

بينما تنزف دارفور وكردفان وأجزاء أخرى من السودان، وتئن معسكرات النزوح من الجوع ومن هجير الصيف القائظ، تتحرك في الظل طبقة جديدة من “تجار الحروب” وسماسرة النفوذ، الذين لا يكتفون بمشاهدة الحريق، بل يسعون لتحويل رماده إلى شقق فاخرة وأرصدة بنكية.
إنها قصة السمسار “رقم 3” في سلسلة “رجال حول الغالي”، وهو الرجل الذي ينسج خيوطه بين دهاليز “الثرثرة” وأرصفة الموانئ، مستظلاً بظل الأمانة العامة لمجلس السيادة.
ولا يبدو اسم “فيصل مجذوب” غريباً على ذاكرة الرأي العام، فهو بطل المكالمة المسربة المثيرة للجدل مع وزير المعادن نور الدائم طه، تلك المكالمة التي نُسبت زيفاً في البدء للسياسي محمد سيد أحمد الجاكومي، قبل أن تتكشف الحقائق عن تورط مجذوب، “رجل الأعمال الصغير” الذي وجد نفسه خلف القضبان لثلاثة أشهر بتهمة تسريب معلومات سيادية .
لكن خلف هذا الستار الذي يصوره “سمسار معلومات”، يختبئ وجه آخر لمجذوب، حيث تشير المعلومات (الموثقة) بوضوح إلى تورطه في إنزال شحنات سيارات مخالفة للموديل، وهي عمليات تتطلب نفوذ يتجاوز قدرات التجار والمواطنين . فيصل تربطه علاقة وطيدة بالأمين العام لمجلس السيادة، وهو ما يدفعنا لطرح تساؤلات منطقية : إذ كيف لسمسار ان يحمل “جواز سفر دبلوماسي”؟ وكيف يحصل على استثناءات جمركية لسيارات لا تصلح، بحسب القانون، للسير في شوارع السودان؟.
وعندما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم (154) بتاريخ 29 ديسمبر 2024، والذي ألغى حظر الاستعمال والتقييد بأعمار محددة للسيارات الصالون ومركبات النقل العام والآليات، كان بمثابة طاقة القدر التي فُتحت في وجوه هؤلاء السماسرة.
ورغم أن القرار وضع ضوابط عامة وفرض غرامات تصاعدية لتشجيع استيراد الجديد، إلا أن الباب قد فُتح على مصراعيه لاستيراد مركبات متهالكة يعود بعضها لموديلات 2008 وما دونها تحت ستار هذا القرار، حيث تُستغل الثغرات في تصنيف الآليات المستثناة لاستيراد السيارات المخالفة للمواصفات، والتي يدخلها سماسرة النفوذ.
إن استغلال نفوذ الأمانة العامة في تجاوز قوانين التجارة قد فتح الباب أمام سيادة “اقتصاد الظل” الذي يقتات على حساب الخزينة العامة.
وايضاً.. تكشف المعلومات الموثقة و الخطابات الموقعة من الأمين العام لمجلس السيادة شخصياً، والموجهة لهيئة الجمارك في فترات مختلفة، والتي قضت باستثناء شركات تجارية استوردت شاحنات وسيارات نقل كبيرة مخالفة للموديل، أن هذه الشركات دعمت القوات المسلحة.
وهنا يبرز السؤال الأخلاقي موجهاً إلى الفريق “محمد الغالي” وإلى الرأي العام: إذا كان دعم الجيش يمنح التجار رخصة للنهب وإعفاءات من الرسوم، فما هو المقابل الذي جناه المواطن السوداني؟ ذلك النازح الذي فقد بيته، واللاجئ الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة، والأسر التي فقدت أرواحاً بريئة في سبيل هذه الأرض.
إن المعلومات الموثقة والمستندات التي تلاحق الأمين العام لمجلس السيادة ترسم ملامح حقبة مظلمة، تم فيها استغلال حالة الطوارئ بسبب الحرب لتمرير أجندات السماسرة وتكديس الثروات تحت شعارات وطنية زائفة.
سألني البعض ، لماذا أنتي مصرة على خوض المعارك والتجول بين النيابات والمحاكم ، جوابي هو : بدوري صحافية مساندة للقوات المسلحة، أؤمن بأن تفكيك شبكات الفساد واستغلال النفوذ هو جوهر “معركة الكرامة” الحقيقية، فالصحافة التي لا تدعم الدولة في حماية مواردها من سماسرة المكاتب لن تستطيع دعمها في حماية حدودها من أطماع الخارج، والشعب السوداني الذي دفع الثمن غالياً من دمه وماله يستحق سلطة تحترم القانون،وليس سماسرة يتاجرون بأوجاعه.
محبتي واحترامي

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى