مقالاتالأخبار الرئيسية

هنادي عبد اللطيف: مصر والسودان.. حين تصهر “كيمياء الأخوة” سموم الأجندات الرقمية

النورس نيوز

هنادي عبد اللطيف: مصر والسودان.. حين تصهر “كيمياء الأخوة” سموم الأجندات الرقمية

مصر التي لا تتغير والسوداني الذي لا يستوطن: رحلة في كواليس التعايش وحروب الذباب الإلكتروني

بين الترحيب الحقيقي والترحيل الافتراضي.. أين تكمن الحقيقة؟

مصر “المعدة” التاريخية.. تهضم الوافدين وتلفظ الفتنة.

قصص “الجدعنة” المصرية التي لا تعرفها السوشيال ميديا

تبدو منصات التواصل الاجتماعي أحياناً وكأنها مرآة عاكسة للمجتمع، لكن التدقيق في تفاصيلها يكشف أنها مرآة “مقعرة” تشوه الحقائق أكثر مما تنقلها. في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة الخطاب العدائي ضد السودانيين في مصر عبر الفضاء الرقمي، في مشهد يوحي بوجود أزمة كراهية طاحنة..ولكن، بمجرد أن تطأ قدماك أرض الواقع، يتبخر هذا الضجيج ليحل محله صوت “الجدعنة” المصرية المعهودة.

بحكم عملي الصحفي الذي يفرض عليّ الاحتكاك اليومي بكافة أطياف المجتمع، أجد نفسي أمام حقيقة مغايرة تماماً لما تبثه بعض الصفحات. أقابل يومياً أشقاءً مصريين؛  من سائق “أوبر” إلى صاحب “البقالة” وكلماتهم لا تشبه إلا صدق وطيبة هذا الشعب: “أنتو منورين البلد”، “الأرض أرض الله”، و”ربنا يصلح حال السودان”. هذه العبارات العفوية هي “الواقع الحقيقي” الذي يكذب بوضوح كل ما يضخ من سموم في العوالم الافتراضية، مؤكداً أن حرب الكراهية في الميديا هي حرب “مصنوعة” تستفيد منها جهات تريد خلق بلبلة وفتنة بين الشعوب.

بين ضجيج المنصات ودموع المصليات: السوداني في مصر “ضيف عابر” لا “مستوطن”

نبهني بعض الأصدقاء أن منشوراتي بدأت تمتلئ بسيل من التعليقات المسيئة التي تطالب بترحيل اللاجئين، وبعضها يغلف كراهيته بمخاوف سياسية من “الاستيطان”. والحقيقة أن هذه الأصوات لا تعبر عن وجدان السودانيين إطلاقاً؛ فالسودانيون يعشقون مصر حباً، لكنهم يقدسون بلادهم وطناً.

إن فكرة “الاستيطان” لم ولن ترد على ذهن السودانيين، والشاهد على ذلك آلاف العائدين طواعية لأرض الوطن رغم الظروف، والآلاف الذين ينتظرون اللحظة المناسبة.

تجلى هذا العشق للديار في أسمى صوره خلال صلاة التراويح والتهجد، في رمضان الماضي حين بكيت النساء السودانيات بحرقة خلف الإمام وهو يدعو بصلاح حال السودان، بكت القلوب قبل العيون وهن يرجون الله أن يكون “رمضان القادم في السودان”. هذا هو الواقع: أجساد في مصر، وقلوب معلقة بالنيلين، وعيون ترنو للعودة غداً قبل البعد.

كيمياء النيل: كيف تصهر مصر الجنسيات وتظل هي “مصر”؟

لمن يخشون من تغيير ديموغرافي، عليهم قراءة التاريخ جيدا ليعرفوا أن مصر منذ قديم الأزل ظلت قبلة لكل جنسيات الأرض، فهل تغيرت؟ إن مصر بمثابة “معدة” تاريخية هائلة، تعصر وتهضم كل الثقافات الوافدة لتبقى هي في النهاية كما هي، بشخصيتها الفريدة وشعبها المتمسك بهويته.. المحب لها.

مصر عصية على الذوبان، وهي التي تذيب القادمين إليها في عشقها وتصهرهم في كيميائها الخاصة ليكونوا جزءاً من نسيجها دون أن يفقدها ذلك أصالتها. إن الهوية المصرية أصلب من أن تهزها موجة لجوء، وأعمق من أن تشوهها حسابات وهمية مجهولة الهوية.

أخيرا

إن معركة الوعي اليوم تتطلب منا ألا نترك عقولنا نهباً لخوارزمية أو “تريند” مصنوع. الحقيقة ليست فيما يكتبه “بعض الصفحات والحسابات المجهولة”، بل فيما تقرره القلوب في الشوارع، وفي دموع الحنين لوطن غالٍ ينتظر أبناءه.

حفظ الله مصر حكومة وشعبا

وادام نعمة الأمن والأمان على هذا الشعب العظيم

#شكرا_مصر

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى