الاثنين 10 مايو 2026
في لحظة شفافية نادرة، في الأيام الأولى بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2026، قال البرهان عبارته الشهيرة: «هذه حرب عبثية». والمصطلح لا يقتصر على الشق العسكري فقط، بل يمتد ليشمل السياسة أيضًا. ومعلوم أن الحرب هي السياسة بوسيلة أخرى.
من يراجع دفاتر السياسة في السودان منذ نشأة الأحزاب، مرورًا ببداية الممارسة الديمقراطية الحقيقية بانتخابات نوفمبر 1953، ثم أول برلمان في يناير 1954، وكل المنعرجات الصعودية والهبوطية التي مرت بها، وكل الدماء التي سُفكت في محراب السلطة، لا يجد خلف كل ذلك غايةً أو هدفًا ساميًا. إنها مجرد معارك وتنافس وخصومات وحروب للوصول إلى السلطة. فما إن يصل سياسي أو حزب إلى الحكم حتى يصبح ذلك «غاية الآمال»، وتتحول يوميات الحكم إلى سلطة من أجل السلطة فقط.
كنت أتمنى أن أجد في تاريخ السودان لقطةً نادرةً لحزب سياسي وصل إلى السلطة، ودانت له مقاليد الحكم، فأظهر برنامجًا حقيقيًا ورؤيةً واضحةً وأهدافًا يسعى من خلالها إلى خدمة الوطن والمواطن.
صحيح أننا قد نجد شعارات وهتافات وأغاني وأناشيد مثل: «بطنا جابتك والله ما بتندم»، لكن ليس وراءها شيء. إنها أشبه بأوهام المخدرات وخيوط الوهم الجامح.
الآن بلادنا تمر بمخاض ولادة جديدة. ومن بين بحور الدماء التي سالت، ستشرق شمس وطن جديد. ويجب أن يبدأ هذا الوطن بإصلاح هذا الخلل التاريخي المزمن.
نحتاج إلى ساسة جدد، وممارسة سياسية جديدة.










