مقالات

حسين خوجلي: حميدتي الشفشاف الأعظم

الكاميرا الجارحة

حميدتي الشفشاف الأعظم

السفاح الأكبر والشفشاف الأعظم حميدتي، بعد أن شفشف كل موارد الدولة السودانية ونهب مصارفها وخزائنها وأموال القطاع الخاص ومصوغات الأسر التي بذلوا الغالي والرخيص في جمعها علمًا ومهنًا واغترابًا، شفشف كل سيارات أهل السودان وكل تأسيس البيوت والمنازل في الخرطوم والعيلفون ومدني والحصاحيصا وتمبول ورفاعة وسنجة والنهود ونيالا والجنينة والمدن الصغيرة والقرى (وحدث ولا حرج)، بل نهب كل كرائم المصانع والمعامل والمزارع والجامعات والمشافي وذهب المناجم والأتاوات وحسابات عمالة الأجنبي والمتاحف والشوارع الغر والمضايق، بل نهب أرواح شعبنا في السريحة وود النورة والجنينة، وقتل رفاق السلاح في الأسر جوعًا وثأرًا وتعذيبًا، واغتصب عفيفات بلادنا في مشاهد يندى لها الجبين، وتكفيه وصمة ما حدث في الفاشر، تلك المذابح التي اقشعرت لها جلود الشياطين بعد أن وثقوها بأنفسهم فرحًا وذكرى، وملأت العالم كله حزنًا وأسفًا وفجيعة.
السفاح حميدتي الذي أطلق أسر السجناء والمجرمين وجمع كل أراذل القوم وصنع منهم كتائب المقدمة الذين دفع بهم إلى المعارك والمحرقة دون تدريب ولا تسليح، حفاظًا على كتائب المهرية التي تأتي في المؤخرة للسلب والنهب وادعاء البطولة والفوز باللقطة الآثمة.
الشفاشفة الذين اقتسم معهم بقية الأسلاب مناصفة، بعد أن ذهبت كرائم الأموال ونفائس الأشياء إلى الضعين وأنجمينا وبانغي ليشتري بها المرتزقة، وتُشترى المسيرات التي تقصف الأبرياء ليل نهار وتحيل دارفور إلى صحراء أشلاء ودماء، وكردفان إلى مقاطعة للبؤس واليأس والخراب، الآن يأتي السفاح حميدتي (وبراءة الأطفال في عينيه) في لقاء كمبالا الفاضح معلنًا براءته الزائفة من الشفشافة بعد أن قضى وطره منهم ونال عبرهم الممكن والمستحيل.
وفي إحدى حكايات التراث قيل إن أحد قطاع الطرق جمع حوله عصابة مثل عصابة المهرية هذه، فلما تكاثفت ثروته من السرقات والمنهوبات ودماء الأبرياء حكم أحد أمصار الدولة الأموية، وعندما أكمل كل مظان النهب في القرى والدساكر صار شفشافته ينهبون ما غنمه وصار في خزائنه، فأمر جلاوزته أن يقيموا الحد على السارقين، فمر يومًا أحد الدراويش على ساحة يقام فيها حد السرقة في قلب السوق فصاح هاتفًا: (سارق السر يقطع سارق العلانية)، وما أشبه الليلة بالبارحة!
*حسين خوجلي*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى