مقالات

عثمان ميرغني يكتب: عندك بيت؟ قطعة أرض؟ ذهب؟

حديث المدينة – الأحد 12 أبريل 2026

هل عندك بيت تقيم فيه مع أسرتك، أو تستثمره بأي صورة؟
هل لديك قطعة أرض لم تتمكن من تشييد بيت عليها، ولكنك تحافظ عليها أملاً في أن تسمح لك مدخراتك بالعبور إلى نادي “من يملك داره يملك قراره”؟
وأضعف الإيمان، هل لدى زوجتك أي قدر من الحلي الذهبية؟ كعادة معظم النساء، تحتفظ بها وتخبئها لتخرجها كل حين وآخر في مناسبة اجتماعية قد لا تستغرق إلا سويعات، ثم تعيدها إلى مخبئها.
أتوقع أن تكون إجابتك على أحد هذه الأسئلة بالإيجاب، ولست أنت وحدك. ربما غالبية جيرانك في الحي أو القرية، أنعم الله عليهم بدار أو أرض أو حلي ذهبية، أو بجميعها.
لنفترض أن القيمة السوقية لبيتك أو قطعة الأرض لا تقل عن مائة مليون جنيه. ما رأيك أن نمنحك قرضاً ميسراً بنفس هذه القيمة، تسدده من عائد مشروع استثماري؟
أي عمل تجاري عرضة للربح والخسارة. ولكن، لنوفر أعلى درجات الضمانات لتحقيق أفضل الأرباح، سنوفر تأميناً ضد الخسارة، ونزيد عليه توفير أسواق تضمن شراء كل منتجات مشروعك.
ولمزيد من تعظيم الأرباح، لديك فرصة أن تشارك آخرين، ربما جيرانك في الحي أو أقاربك أو أصدقاءك، بنفس الصيغة التي حصلت بها على رأس المال. وبدلاً من مشروع صغير يناسب ما تملكه من أصول عقارية، فليكن مشروعاً كبيراً تمتد شراكاته إلى عدد أكبر من المشاركين.
لا تزال هناك مشكلة قد تعترض البعض ممن لا يتقنون الأعمال الحرة، ولا يستطيعون ابتداء مشروعات خاصة. الحل متاح أيضاً: الاختيار من مشروعات جاهزة بكل متطلباتها، بما في ذلك الإدارة والإشراف، وليس مطلوباً منك إلا الدخول في شراكاتها بالأسهم التي تناسبك.
بمعنى أن تشارك، مثلاً، في مشروع زراعي تتوفر له الأرض والري والطاقة والإدارة الخبيرة، وبالطبع الأسواق. لن تحتاج إلى خبرة أو معرفة بالعمل الاستثماري، ومع ذلك تحصل على عائد مالي مجزٍ.
هذه ليست أحلاماً، بل أفكار بسيطة وسهلة لا تتطلب سوى وجود حكومة قادرة على اتباع منهج تفكير منتج. عقلية تضع الأهداف أولاً، ثم تبحث عن الوسائل المفضية إلى تحقيقها.
ولاية الخرطوم، على سبيل المثال، تضع هدفاً مهماً في خطتها، مثل: فتح 100 ألف وظيفة خلال عامين (50 ألف وظيفة كل عام).
وتبدأ في اجتراح الوسائل والطرق التي تتوسع في خلق فرص العمل، عملاً بمبدأ زيادة الأعمال، ومساعدة الشباب في إنشاء الشركات الصغيرة والكبيرة، وتقديم كل الحوافز التي تجذبهم إلى الاتجاه نحو العمل الحر بدلاً من انتظار قطار التوظيف الحكومي الذي قد لا يأتي.
نحتاج إلى تغيير منهج التفكير والإدارة في بلدنا، ونثق أن صناعة الفقر أصعب كثيراً من صناعة الثراء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى