مقالات

د.عبد الله علي إبراهيم يكتب : عبد الله مكي: ومن بيت انقلابه من زجاج

تعرض الأستاذ عبد الله مكي صالح لحملة استهجان لظهوره في فيديو لم ير في مقاله فيه خطأ في وقوع انقلاب الإنقاذ في 1989. واستنكر المستهجنون أن ينال مثله رسالة درجة جامعية من بحث استحسن انقلاب عسكري. وبالطبع سخر المستهجنون من جامعة (إنقاذية بالطبع) تكافئ مروج انقلابي على ترويجه توظيف الجيش في غير ما أذن له.
وبدا لي أن أرد المستهجنين عن عزتهم بامتلاك الصواب في أمر الانقلاب والجامعة من هذه الوجوه:
أولاً: كان كثير من هؤلاء المستهجنين ممن لا يرى بأساً من الخروج على النظام الديمقراطي المستعاد بعمل مسلح مع العقيد قرنق في الحركة الشعبية الذي كاد يطبق على الخرطوم. فاختاروا عنفاً ثورياً لإسقاط نظام ديمقراطي في حين يشمئزون من استخدام العنف الانقلابي لإسقاط نفس النظام.
ثانياً: استنكر المستهجنون مكافأة مكي بدرجة علمية وهو سادر في غي الانقلاب. وبدا لي أن هنا سوء فهم مستطير للأكاديمية. فليس من جامعة على عقيدة مع الانقلاب أو ضده في وظيفتها طلب الحقيقة. فهي ليست دستوراً يحرم الانقلابات ويرتب الويل والثبور لمرتكبها متى لم ينجح. فغاية مطلبها من الباحث سواء عن الانقلابات أو القيمة الغذائية للعرديب أن يلتزم بعرض حجته في مسألته البحثية بأصول مرعية في الباب. فليست اللجنة من هيئة التدريس التي انعقدت لمناقشة بحث الطالب جهاز أمن فكري تحرم دراسة ما اتفق لها وتجيز غيره.
ثالثاً: هل لقي كل من دعا بقوة وبيان فصيح إلى الانقلاب كأداة لبلوغ الحكم من المستهجنين ما يلقاه مكي اليوم. فمعلوم أن الصفوة من اليسار والليبراليين وما بينهما قواماً هم من قعدوا للانقلاب ودولة الجيش (وفرضوها فرضاً) في الستينات وما بعدها حتى عثروا على الحركة المسلحة فركبوا موجتها. بل احتفل البعثيون أمس بانقلابهم وشهدائهم بعد فشله وبكوه بالعبارات الحرار.
وكنت قد وقفت على تقعيد هذه الدعوة للانقلاب وحكم الجيش سقماً من الديمقراطية الليبرالية (فعل عبد الله مكي) في كتاب الدكتور منصور خالد “حوار مع الصفوة” الذي كتب مقالاته بعد ثورة اكتوبر وصدر ككتاب في 1979. وهو التقعيد الفكري الذي خرج من رحمه، إذا كان لابد، انقلاب 25 مايو. وهو الكتاب المحبوب لجمهرة الصفوة البرجوازية الصغيرة لعقود. وسنعرض لهذا غداً إن شاء الله.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى