اسامة عبد الماجد يكتب:
وزير يشبه قحت
0 من أبرز الأخطاء التي ارتكبتها حكومة قحت – الله لا عادهم تحت اي مسمى – إعادة دمج وزارة النفط مع المعادن.. وهو قرار أدى إلى تراجع قطاع المعادن بشكل ملحوظ حيث عانى من الفوضى والشلل نتيجة غياب الوزير آنذاك عادل علي إبراهيم.. الذي لم يزر قطاع المعادن إلا مرات قليلة جداً.. كما قام بحل لجنة مهمة داخل الوزارة تعرف بـ “سكرتارية لجنة التعدين” والتي كانت تعتبر بمثابة العقل الفني النابض، حيث كانت تناقش قضايا التعدين بشكل دوري كل أربعاء.
0 في نوفمبر 2019 تناولنا هذا الموضوع بمعلومات دقيقة في هذة المساحة تحت عنوان (هل هذا الوزير عادل ؟).. وأشرنا إلى عدد من الإخفاقات التي ارتكبها.. كما تناولنا قرار قحت الخاطئ بدمج المعادن مع النفط.. وكان آخر رئيس وزراء في عهد الإنقاذ المغفور له باذن الله محمد طاهر إيلا، كان قد فصل الوزارتين.. لاحقاً تمت إقالة الوزير عادل في أول تعديل وزاري لحمدوك.. كما تم فصل قطاع النفط عن الوزارة المدمجة.
0 ما أعاد إلى الأذهان تلك التجربة هو الوضع الحالي المتردي في قطاع الكهرباء.. الذي يعاني من الإهمال تحت إدارة وزير الطاقة والنفط الحالي المعتصم إبراهيم.. لأن الوزير يركز بشكل كبير على ملف النفط خاصة المشتقات البترولية.. دون أن يحقق حتى الآن حلولًا فعالة لمشكلات مثل مصفاة الجيلي.
0 يواجه قطاع الكهرباء تراجعاً خطيراً نتيجة الإهمال وعدم صرف مستحقات العاملين.. كما أن الكوادر السودانية المؤهلة التي تم تدريبها بتكلفة عالية داخلياً وخارجياً في عهد الوزير الأسبق اسامه عبد الله الذي يستحق التكريم أصبحت هدفاً لعروض مغرية من دول الخليج.. مما يهدد بخسارة خبرات متميزة.. واصبح الكادر السوداني هو الأفضل في المنطقة.
0 رغم التحديات ما زال قطاع الكهرباء في السودان يعتبر متقدماً مقارنة ببعض دول المنطقة.. فهناك دولة خليجية كبرى لا تزال تستخدم الألمنيوم وتعمل حالياً على إدخال نظام العدادات الكهربائية الآلية المعروف شعبياً بـ “الجمرة الخبيثة”.. في المقابل اعتمد السودان منذ سنوات على النحاس رغم ما تعرض له من سرقات اليوم بسبب عصابات أولاد دقلو.. كما أن السودانيين عرفوا نظام العداد الآلي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً.
0 كرس الوزير المعتصم جهوده بشكل مكثف لملف المشتقات البترولية وهو ملف – كما أشرنا سابقاً – يتطلب اهتماماً مباشراً من مجلس السيادة وجهاز المخابرات. لا سيما في ظل الثراء الفاحش الذي برز لدى بعض رجال الأعمال.. ومن بينهم من دخلوا حديثاً مجال تجارة المشتقات البترولية خاصة وقود الطائرات الذي يباع بأسعار مبالغ فيها تستدعي تدخلاً حاسماً من السلطات.
0 أدى تركيز الوزير المعتصم على ملف النفط إلى تدهور ملحوظ في قطاع الكهرباء.. وهو أحد الأسباب الرئيسية التي أعاقت تهيئة الأوضاع في ولاية الخرطوم ما انعكس سلباً على عودة المواطنين ااذين اضطروا لشراء منصات الطاقة الشمسية من حر مالهم.. ورغم وجود بعض الجهود من الوزارة، إلا أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.. فبدون استعادة خدمات الكهرباء وتحفيز العاملين في هذا القطاع لن تتحقق عودة حقيقية للسكان.. كما أن رجال الأعمال خاصة أصحاب المصانع قد يتجهون للاستثمار في دول أفريقية أخرى مثل مصر وإثيوبيا وأوغندا وقد حدث بالفعل.
0 يتردد همس بأن الوزير المعتصم يحظى بحماية من المبعوث الخاص لرئيس الوزراء حسين الحفيان.. وهو أمر نأمل ألا يكون صحيحاً.. غير أن مرافقة الحفيان للمعتصم في زيارة عمل إلى تركيا أثارت العديد من علامات الاستفهام.. المشكلة الأخرى تتمثل في غياب رئيس الوزراء بشكل شبه تام ما جعله غير مطلع على ما يجري داخل الوزارة الوزارة المدمجة.. كما يبدو أن مجلس السيادة بعيد عن المشهد بدليل أنه منذ سنوات يتولى أبناء قطاع النفط مناصب الوزير والوكيل.. بل إن الوزير السابق كان يشغل في الوقت نفسه منصب الوكيل.. في حالة من الفوضى الإدارية التي لها مثيل إلا في السودان.
0 الحل يتمثل في إعادة فصل وزارة الكهرباء نظراً لكونها ملفاً استراتيجياً وبمثابة أمن قومي.. وإذا تعذر ذلك يمكن تحويلها إلى هيئة مستقلة تتبع مباشرة لرئيس الوزراء.. وفي الحد الأدنى يجب تعيين وكيل وزارة من ذوي الخبرة في قطاع الكهرباء لتحقيق التوازن داخل الوزارة، خاصة أنها حالياً بلا وكيل منذ إعفاء محي الدين النعيم قبل نحو اربعة أشهر.
0 ومهما يكن من أمر.. هل الوزير المعتصم مؤهل للاستمرار في منصبه ؟.
الخميس 26 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com









