أسامه عبد الماجد يكتب:
“كِبش ياقوة” !!
0 مطلع العام الماضي وضع عضو مجلس السيادة ياسر العطا حداً للأصوات التي روجت لوجود خلاف بينه وزميله شمس الدين كباشي بشأن تسليح المقاومة الشعبية.. واستغل العطا مخاطبته لحشد عسكري في مدينة شندي.. حيث وجه التحية لزملائه في مجلس السيادة وقيادة الجيش.. وفي إشارة إلى التماسك والقوة داخل المؤسسة العسكرية ردد عبارته التي لاقت صدى واسعاً.. “كِبش يا قوة.. كِبش يا حديد”
0 في مشهد أكد هذه الرسالة قام كباشي لاحقاً بجولة ميدانية تفقد خلالها سير العمليات في مناطق وادي سيدنا وسلاح الإشارة والقيادة العامة.. حيث كان في استقباله العطا بوادي سيدنا بعناق حار اقل ما يوصف بأنه أخوي وصادق وأصبح حديث المجالس.. مما اكد متانة العلاقة بين الجنرالين والتي تمتد لما يقارب أربعة عقود.. مؤكدين تجاوز أي شائعات حاولت النيل من هذه العلاقة.
0 منذ عام 2019 ظل كباشي والعطا وجابر وغيرهم من قيادات الجيش إلى جانب الرئيس البرهان في خندق واحد.. يجمعهم هدف الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية واستقرار البلاد. وقد وجدوا أنفسهم مضطرين لخوض معركة لم تكن خيارهم فرضت عليهم من جانب (قحت).. وبعد أن تمكنوا من حسمها لجأت قحت – بدعم خارجي – إلى استخدام ذراعها العسكري “مليشيا أولاد دقلو”.. ورغم ذلك لم تنل الحرب من عزيمة العسكريين الذين ظلوا متماسكين لا يفرق بينهم سوى عامل الأقدمية.
0 استحضرت هذه التفاصيل مجدداً وأنا أطالع مساء أمس بياناً اتسم بحدة في اللغة قبيح الكلمات ينم عن عنصرية بغيضة صادراً عما يسمى تجمع العشيرة التي ينحدر منها كباشي حيث أعلنوا رفضهم لقرار إعفائه من منصب نائب القائد العام وهو منصب لا طبيعة له أو مشروعيه داخل الهيكل العسكري.. وأظهر البيان في مضمونه وتوقيته الانتماءات الضيقة في قضايا مثل التعديلات العسكرية.. التي تدار بروح وطنية ومؤسسية بعيداً عن أي اعتبارات قبلية أو جهوية.
0 يثير الاستغراب ذلك الخطاب الذي يسعى إلى إظهار كباشي في صورة السياسي قليل الحيلة.. الذي يستقوي ببعض الانتهازيين من أبناء قبيلته وكأن الأمر صراع قبلي.. الخطورة في الأمر اختزال القضايا العسكرية بعد السياسية في أطر قبلية وجهوية ضيقة والايحاء ان التغيير الذي طال موقع كباشي في الجيش على أنه استهداف لعشيرته تحديداً.. ان القوات المسلحة السودانية بتاريخها الناصع قامت على معايير مهنية ومؤسسية.. لم تقوم يوماً على موازنات قبلية.. ولم تكن مواقعها القيادية محل تكتل عشائري.
0 ثم يبرز سؤال نطرحه بصراحة هل استأذن كباشي عشيرته عندما تم تعيينه عضواً في المجلس العسكري؟.. وهل جاءت به قبيلته عبر ترشيح أو تفويض؟.. بطبيعة الحال هذه المناصب تمنح ضمن ترتيبات تخص المؤسسة العسكرية وتشكيلاتها من هيئة القيادة والأركان.. وليس عبر قنوات الانتماء القبلي.. وبالتالي فإن محاولة ربط قرارات أو مواقف تتعلق بكباشي بعشيرته هي مزايدة وتقزيم له.
0 إن مثل هذا الخطاب يؤجج الصراعات ويصرف الانتباه عن القضايا الحقيقية فالسودان اليوم وفي ظل الحرب في أمس الحاجة إلى تجاوز هذه الافكار القبلية المسمومة.. والانتقال نحو خطاب وطني جامع.. يضع مصلحة البلاد فوق أي انتماء ضيق بعيداً عن التكتلات القبلية التي أنهكتها لعقود.. كما أن استخدام الانتماء القبلي كدرع سياسي بضاعة كاسدة.. الرهان الحقيقي على وعي المجتمع وقدرته على محاربة هذا النوع من الخطاب العنصري وابادة البضاعة منتهية الصلاحية.
0 يجب علينا أن نناصح – ولا أود القول التصدي لهم – لأمثال هؤلاء الذين يسعون للنيل من قامة وطنية مثل شمس الدين تمثل لكل أهل السودان رمزاً للفداء والصمود.. واذا كانت حاضرة جنوب كردفان تسمى أرض الـ (99) جبل.. فإن كباشي هو الجبل الـ (100) قيمة تجسد الثبات والعزة والانتماء للوطن والجيش.. هو امتداد لرمزية جبال شامخة كجبل البركل وجبل مرة وجبال توتيل وجبل مويه.. وعندما اشرف الجنرال على متحرك محور جبل مويه وتم تحريره كانت كلماته إعلانًا صادقاً عن عقيدة جيش لا يعرف التراجع.. قال “جيشنا مُر ترا ما فينا زول رجع لورا”.
0 لكن المؤسف أن هناك من يحاول جر هذا الرمز إلى مربعات ضيقة.. تحكمها القبلية البغيضة وخطابات الكراهية التي لا تبني وطناً ولا تحفظ كرامة.. واجبنا اليوم أن نرتقي بخطابنا وأن نواجه هذه الدعوات الهدامة.. وان نعتبر من الحرب التي اشعلتها مليشيا أولاد دقلو..لم يعرف عن كباشي يوماً انحياز لقبيلة.. فقبيلته الحقيقية هي الجيش المؤسسة التي ينتمي إليها وجداناً ومبدأً.
0 يكفي النظر إلى فريق عمله القريب – وطن في مكتب – لإدراك ذلك فمدير مكتبه الرجل الهميم اللواء حقوقي د. قرشي ليس من عشيرته.. وكذلك سكرتيره الرائد محمد ابو القاسم ومدير مراسمه الشاب مهند.. ومدير مقر إقامته وحتى حارسه الشخصي جميعهم يمثلون تنوعاً يعكس روح المؤسسة العسكرية القائمة على المهنية لا الانتماء الضيق.
0 مؤسف أن ينحدر الخطاب لدى بعض الجهات إلى هذا المستوى من الطرح القائم على افتراضات و”هرطقات” لا تستند إلى واقع.. وتروج لصورة قبيحة لا تمت لنهج المؤسسات النظامية بصلة.. فهذه المؤسسات بطبيعتها تقوم على الانضباط والاحتراف ولا مكان فيها للحسابات القبلية الخاسرة.. وإذا كانت المسألة تفسر بمنظور قبلي ضيق فلماذا لم نسمع ذات الأصوات تحتفي أو تشير إلى خطوة الرئيس البرهان عندما دفع بأحد أبناء عشيرة كباشي الى منصب وزير الدفاع وآخر نائباً لرئيس الأركان؟.
0 كباشي رجل وطنيّ أصيل ظل وسيبقى جندياً مخلصاً لوطنه وجيشه.. لا تزعزعه العواصف ولا تغريه المناورات لا ينساق وراء أساليب السياسة الملتوية والقذرة.. ولا يختبئ خلف ستار القبيلة ليصنع لنفسه مجداً زائفاً كما يفعل الضعفاء.. قوته الحقيقية تنبع من رفاقه من إخوة السلاح الذين شاركهم الخنادق والبنادق.. ومن القيم التي تربى عليها في ميادين الشرف والكرامة.
0 ارتدي “الكاكي” باعتزاز فمنحه هيبة ووقاراً.. بنى مكانته بالفعل والعمل وليس بالانتماء الضيق.. علا شأنه بجهده وتفانيه وعرف بين الناس بصلابته وجهده لا بأصله وفصله.. فهو نموذج للجندي الذي يقدم الوطن على كل اعتبار بعيدا عن الشعارات والانتماءات.. إنه رجل صنع مجده بيديه لا بقبيلته واينما حل نفع.. ثابت على مبادئه التي تربى عليها في الجيش لا الدلنج.. شامخ بقيمه لا تذله المصالح ولا تغريه المساومات ولا يستجيب للمزايدات.
0 ومهما يكن من أمر.. ان كباشي ورفاقه لسان حالهم :
البربطنا بيهو الجيش لا منصب
ولا مرتب، لا مأكل ولا مشرب
عشق وطن جوانا اتركب
الثلاثاء 7 ابريل 2026 osaamaaa440@gmail.com








