مقالاتالأخبار الرئيسية

مكاوي الملك: ليس سوبرمان.. فلماذا يُحارب من بعض زملائه والغرف الخفية وكأنه وحده الدولة؟!

النورس نيوز

مكاوي الملك: ليس سوبرمان.. فلماذا يُحارب من بعض زملائه والغرف الخفية وكأنه وحده الدولة؟!

في لحظات الأزمات الكبرى، تسقط الأقنعة سريعاً.. ويظهر سؤال واحد بوضوح:

هل نحن أمام نقد حقيقي.. أم محاولة كسر رجل يعمل في الميدان؟

الهجوم المتصاعد على وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، لم يعد مجرد نقد مهني عابر، بل تحول إلى ظاهرة تستحق التوقف والتحليل: لماذا كل هذا التركيز على رجل واحد؟ وكأنه وحده الدولة، أو أنه مطالب بأن يكون “سوبرمان” في معركة متعددة الجبهات؟

ما قالته الإعلامية أم وضاح يبدو في ظاهره منطقياً: (حرية إعلام، بيئة مهنية، نقد مشروع).

لكن عند تفكيك الخطاب بعمق، يظهر خلل جوهري:

تحميل وزير واحد مسؤولية انهيار منظومة إعلامية كاملة.. وفي دولة خرجت لتوها من حرب دمرت كل شيء بما في ذلك كل مؤسسات الإعلام الرسمية والخاصة.

دعونا نتحدث بالعقل، لا بالعاطفة.

هذا الوزير لم يستلم وزارة قائمة ابتداءً، بل استلم “فراغاً كاملاً”:

لا مؤسسات… لا أرشيف… لا بنية تحتية… لا أجهزة، ولا حتى أوراق.

ومع ذلك، ماذا حدث؟

من مقر عمله في “جملون” صغير في بورتسودان (بطول عشرة أمتار وعرض سبعة أمتار)، استطاع في أقل من عام أن يحول تلفزيون السودان الذي كان يقطع البث أغلب ساعات النهار والليل إلى مركز إعلامي ضخم يعمل اليوم بكفاءة وتبث معه، ومن ذات المركز الشامخ، عدد من القنوات.

قبل مجيئه للسودان كانت شاشة متقطعة ومهترئة كما في الصور المرفقة.. وتحولت الشاشة إلى عودة التلفزيون القومي الذي نشاهده اليوم كواجهة إعلامية نالت وفق تقدير الأجهزة الرسمية الحكومية درجة الشاشة الأعلى متابعة في كل التقارير.

من غياب كامل للصحافة الدولية، إلى حضور تقارير عالمية تنقل رواية السودان.

وأبرز مثال:

تصريح الوزير الذي وصل إلى صحيفة The Washington Post، والتي نقلت للعالم جرائم المليشيا، استناداً أيضاً إلى تقارير الوزير في الغارديان والتلغراف والتايمز وغيرها من كبريات الصحف العالمية، وDoctors Without Borders التي وثقت استهداف المستشفيات وقتل المدنيين من خلال تصريحات الوزير.

هذا هو جوهر المعركة الإعلامية:

أن تسمع صوتك للعالم.. لا أن تكتفي بسجال تلفزيوني مع المتمرد يوسف عزت أو المتمرد عمران أو أحد القحاتة، الإبداع في أنه الوزير حول المشهد كله من سجال شخصي إلى تغيير منهجي في فكرة العالم كله حول الحرب في السودان من خلال مؤتمراته التي بلغت أكثر من 52 مؤتمراً صحفياً عبر وكالة السودان للأنباء “سونا”. وفوق ذلك قفل كل القنوات والمنابر لبث سموم الميليشيا.

أما النقطة الأخطر في الهجوم الموجه:

الخلط بين “النقد” و”التقويض”.

نعم، غياب المعلومة يخلق شائعات.

نعم، نحتاج بيئة إعلامية أفضل.

لكن السؤال الحقيقي:

هل هذا يُبنى في ظروف حرب.. وبدون ميزانية.. ومن شخص واحد فقط؟

أم أن هذا مشروع دولة كاملة؟

ثم لنكن صريحين:

لماذا هذا الوزير تحديداً؟

أين بقية الوزراء؟

أين من لا يُرى لهم أثر؟

أين من لم يقدم شيئاً يذكر؟

لماذا تسلط كل الأقلام على رجل واحد.. وكأنه رئيس وزراء، ووزارة مالية، وجهاز إعلام، ومؤسسة دولة كاملة في شخص واحد؟

الإجابة واضحة:

لأنه “موجود”.. يعمل.. يتحرك.. ويُؤثر.

ومحرك غوغل لا يظهر وزيراً غير وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة في التقارير بلغن الآلاف  وبكل اللغات.. يبحث في محرك غوغل لمعرفة حجم التصريحات والتأثير الذي أحدثه هذا الوزير.

ومن يعمل في الضوء… يُستهدف أكثر من غيره.

الحقيقة التي يجب أن تُقال:

هذا الوزير لم يختبئ خلف المنصب.. بل كان في الصفوف الأمامية قبل أن يصبح وزيراً، ينافح عن الدولة ويخوض المعركة الإعلامية عندما كان كثيرون غائبين.

واليوم؟

يُهاجم.. حتى وهو في رحلة علاجية اليوم.

والحقيقة أن هذا الوزير يعمل في صمت لتأسيس إعلام مؤسسي حقيقي، وليس مجرد زيارات لمواقع من أجل الشو والعرض وكسب اللايكات في مواقع الانتهاكات.

أما عن الحديث أن “التغريد لا يكفي”.. فنعم، لا يكفي.

لكن من الظلم اختزال كل هذا العمل في “تغريدة”، وتجاهل بناء مؤسسات، واستعادة بث، وتحريك إعلام دولي، وإعادة حقوق عاملين، واستقطاب صحافة عالمية.

وربما من الأشياء التي يجب تذكرها أن هذا الوزير يشرف على أربعة وزارات بمؤسساتها التي تبلغ العشرات، ومن دون ميزانية تأسيس أو إنشاء حتى اليوم، وهو يوزع راتبه الشخصي على أسر الشهداء ووزارة الصحة وفي مرة ثالثة على المحتاجين من النازحين.

هذا ليس دفاعاً عن شخص…

بل دفاع عن الحقيقة.

المأساة أن كثير ممن ينتقدون لهم ارتباطات بالدولة، وهذا ما أضعف الإعلام القومي بخصم لصالح الإعلام الخاص.

الخلاصة:

الإعلام لا يُبنى بالهجوم على من يحاول إصلاحه، ولا بتضخيم أخطائه وتجاهل إنجازاته.

ومن يريد إصلاح الإعلام.. فليواجه المشكلة الحقيقية: غياب الدولة المتكاملة، لا غياب وزير واحد.

أما استهداف رجل لأنه يعمل.. فهذا ليس نقداً.. بل رسالة سلبية لكل من يحاول أن يفعل شيئاً في هذا البلد.

وفي زمن “معركة الكرامة”.. الدفاع عن المهنية لا يكون بهدم من يحاول البناء، والنقد الحقيقي البناء لا يكون بتجاهل الإنجازات الكبيرة التي حققتها وزارة من أربعة قطاعات ضخمة (الثقافة والإعلام والآثار والسياحة).

وهذا يطرح سؤال: لماذا دائماً الهجوم من أم وضاح؟ وهنا الإجابة ربما يعرفها الوزير وحده!.

والله المستعان لمواقف الرجال الذين يصمتون عند الأذى.

أما الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: من يقاتل في الميدان الإعلامي اليوم.. ليس المشكلة، بل جزء من الحل.

نحن لا نملك رفاهية كسر من يقاتل في جبهة الكلمة ويقدم إنجازات ضخمة بلا مقابل ولا أموال رصدتها الدولة لهذا العمل الكبير.

من يريد أن يعرف ما قدمته وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة من أعمال معروفة وغيرها غير معروف، عليه فقط أن يذهب للوزارة ويتحرى عن حجم العمل الذي قدم في مؤسسات (الإعلام والثقافة والآثار والسياحة)، وبلا أي ميزانية من الخزنة العامة.

والله المستعان

خالد الإعيسر

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى