مقالات

سمية سيد : بريطانيا واستراتيجية الضغط البطئ

بريطانيا واستراتيجية الضغط البطئ
سمية سيد

من مجريات جلسة الإحاطة بمجلس الامن ليوم ١٩ الحالي والتي اشرت اليها في هذه المساحة امس ، فان بريطانيا حاملة القلم تسعى إلى فرض واقع جديد في السودان قبل نهاية فترة رئاستها للمجلس والتي تبقت لها ايام.
الجلسة التي اظهرت مجموعة من الضغوط الدبلوماسية واستخدام سلاح الغذاء واضح انها نتاج استراتيجية مخدومة ظلت بريطانيا تخطط لها منذ وقت بالترتيب مع الامريكان بواسطة مستشار ترامب مسعد بولس .
بداية فبراير الحالي استضافت واشنطن اجتماعا حول السودان اظهر تحركا كبيرا في عدة ملفات جاءت كلها بذريعة الوضع الانساني ، ومن اسف ان حكومتنا والقيادات العليا لم تقم باي تحرك مضاد إلى ان جاء اجتماع مجلس الامن اول امس .
امريكا قادت بداية التحول بمارسة ضغوط دبلوماسية وربط الدعم المالي للاغاثة بالمسار السياسي .

التعهدات التي تم الالتزام بها في اجتماع واشنطن البالغة ١.٥ مليار دولار جاءت تحت شروط غريبة جدا من شأنها ان تمس السيادة الوطنية للسودان . . تم إطلاق صندوق إنساني جديد يهدف إلى ما وصفوه بتجاوز عقبات البيروقراطية عبر توصيل الدعم مباشرة للمتضررين على نظام التمويل المباشر وغير المركزي
آلية عمل الصندوق المبتكر ابرز ملامحها هي تجاوز القنوات الرسمية وتحويل الاموال مباشرة إلى غرف الطوارئ والمنظمات القاعدية في الاحياء . كذلك يعمل الصندوق بنظام التمويل المشروط بالوصول فيتم تخصيص دفعات التمويل بناءا على فتح المسارات ، فكلما فتح طرف ممرا امنا يتم ضخ تمويل للمرافق الحيوية .
اشارت مسودة انشاء آلية الدعم المبتكر للصندوق الإنساني الجديد ان هذا التحول للدعم المباشر جاء لتجاوز الشلل المصرفي بسبب ضعف النظام المصرفي التقليدي وخروج ٦٠٪؜ من فروع المصارف عن الخدمة . حيث اصبح التمويل الرقمي هو الذي يغذي غرف الطوارئ والمنظمات المحلية. وتطبيقات المحافظ الإلكترونية التي باتت تعمل عبر الأقمار استارلينك .. نظام الحوالة الرقمية بربط الصندوق الدولي بمانحين من المغتربين السودانيين حيث يتم دفع مبالغ بالخارج مقابل تسليم سيولة نقدية لغرف الطوارئ عبر تجار محليين.
يعتمد الصندوق الانساني الجديد على شبكات محلية مثل غرف الطوارئ .. منظمة رايز للتنمية .. منظمة سوا سودان ..لجان المقاومة في الاحياء .

الان نحن امام مؤامرة كبيرة تقودها بريطانيا التي قدم رئيس بعثة السودان الدائمة بنيويورك السفير الحارث الشكر لوزيرة خارجيتها التي تراست اجتماع الإحاطة . كما قدم الإشادة بالسيدة هالة الكارب التي تحدثت عن احتجاز الجيش السوداني لأكثر من ٨٠٠ امرأة .

الخطة البريطانية تعتمد ما اسمته العقوبات الذكية باستهداف خطوط امداد السلاح والذهب لفرض الهدنة الانسانية . والاهم في هذه المؤامرة البريطانية ما يخطط له حول خلق مناطق الحماية المستدامة ، ونشر مراقبين دوليين تقنيين لمراقبة تدفق المساعدات ، الضغط من اجل تشكيل مجلس ادارة انساني من كفاءات مستقلة بعيدا عن السيطرة العسكرية .

المؤامرة تظهر ايضا في بند مراجعة لجنة العقوبات (١٥٩١) المسؤولة عن مراقبة حظر الأسلحة والعقوبات على الأفراد في السودان والتي تنتهي ولاية فريق خبرائها مارس المقبل . بعثة يوناميد وفق هذا القرار انتهت ولايتها أصلا نهاية ٢٠١٩ وشكل فريق خبراء تابع للامم المتحدة بموجب نفس القرار من اجل مراقبة حظر السلاح على دارفور ، وكان من المفترض ان تنتهي ولاية الفريق بنهاية ٢٠٢٣ لكن من الغرائب ان بعثة السودان الدائمة بنيويورك لم تقم بتضمين اجل فترة انتهاء مهمة الفريق وظل يعمل حتى الان ، ونخشى ان تصبح البذرة التي تقوم عليها الخطة القادمة لتطويق السودان ، رغم ان السودان سبق وان نجح في انهاء بعثة يوناميد ويونيتامس التي كان يرأسها فولكر.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى