مقالاتالأخبار الرئيسية

دكتور عمر كابو يكتب: ويبقى الود.. الشاذلي عبد القادر: رحيل حذيفة السودان..

النورس نيوز

ويبقى الود

دكتور عمر كابو

الشاذلي عبد القادر: رحيل حذيفة السودان..

** ترددت كثيرًا في أن أكتب عن الشهيد الكمي الفارس الشاذلي عبد القادر ((ابن القضارف)) الجلال بل ابن السودان البار قناعة مني بأن مقام الرجل أعظم من كلماتنا أفخم من كل الأشعار..

** لكنها الحروف حين تغالبها الدموع تبحث عن مخرج يريحها يزيح عن سخيمته مستشعرًا حقيقة الموت حتى ولو كان رحيلًا مرًا مثلما رحل هذا البطل النادر صائمًا قانتًا يعد العدة والعتاد لأجل جيش عزيز يجب أن ينتصر ولأجل راية ((إسلامية)) يجب أن تصمد ولأجل شعب عزيز ليس له من واقع معيش سوى العزة والكرامة والكبرياء..

** كان آخر عهدي به يوم التقيته في مسجد الحصري بالقاهرة نعزي بعضنا البعض في وفاة أمنا حاجة ((سعاد)) والدته البرة التقية النقية كاد قلبه أن ينفطر حزنًا عليها لولا تجلد وصبر وربما يقين خالط مشاعره وروحه الشفافة بأن أيام الفراق لن تطول بينهما فقد لحقها بسرعة عجلى تحتضنه في جنة عرضها السموات والأرض بإذن الله تعالى..

** أول ما يجب أن يسطر في هذا الكتاب أن الرجل رحل وقد سطر لوحة فارعة الثراء باذخة العطاء في دعم ومؤازرة جيشنا العظيم في حربه المقدسة ضد مليشيا مردت على العسف والطغيان والإرهاب..

** رحل بعد أن أدى مهمته في سرية تامة مهدت لاكتساحات باهرة وانتصارات مشرقة وسيطرة ميدانية عظيمة أثخنت جراح العدو وأقلقت مضاجعه وحولته إلى جبان شيمته التعريد..

** فعل ذلك بحذر رقيب وكتمان رهيب فاستحق لقب ((حذيفة بن اليمان)) الصحابي الجليل كاتم أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم..

** فقد نقبت القيادة عن باسل مقدام راشد يسعفه ذكاء في حل المعضلات وبديهة مطاوعة تلبيه كلما دعاها وكتمان للسر حيث لا ينفذ إلى غوره أحد يومها لم تجد سواه كفئًا في كل هذه المواصفة القياسية العالية..

فتصدى للمهمة وأدى الذي عليه منها بكل تجرد وتضحية ونكران ذات وصبر واحتمال في غير ضجيج أو ثرثرة فكان النجاح والتوفيق والسداد حليفه،، صنوان سارا معًا في كل لحظة وحين وأداء حتى عرجت روحه إلى السماء العلى في أعظم أيام الله النيرات..

** رغم قيمته وقامته السامقة تلك ظل هو الشهم ((ود بلد)) يسارع في خدمة الآخرين تحفه المهج المشتاقة وتحوطه الأفئدة التواقة وتنثر حواليه دموع الفرح وبسمات السرور وهو سعيد حفي بحل مشاكل قاصديه وأحبابه ومريديه..

** يغريك كلما التقيته بعذوبة حديثه ووضوح حجته ورقة شمائله ووضاءة الإيمان التي تشرق من وجهه القسيم الفطن الوسيم..

** أجزم أن أهل السودان لو علموا سر هذا الشهيد الصادق العظيم وسعيه لخدمة وتأمين بلاده لنصبوا له تذكارًا في أوسع الطرقات..

** هاهي تركيا اليوم تحتشد بكل المهاجرين من أهل السودان يؤدون صلاة الغائب على روحه،، احتشدوا لبطل ظل رئيسًا للجالية سخر علاقاته الواسعة في تركيا لتقديم يد العون والمساعدة للسودانيين المقيمين بها ولوطنه العزيز..

** احتشدوا كلهم جميعًا بعد أن غادرهم إلى السودان في مهمة كبرى لكن قدر الله وقضائه كان أسرع وأنفذ وهو يقبض روحه في حادث حركة مؤسف لم يمهله إلا قليلًا..

** غادر وفي صدره أسرار عظيمة لم تحدثه نفسه يومًا بافشائها أو التفاخر بها مثلما يفعل كثير من الناس فهو بحق كما قلنا يستحق لقب حذيفة السودان..

** فلكأني بنبض مشاعره حية تردد ذات ما ردده الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه في لحظاته الأخيرة: ((اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة)) ثم أغمض عينيه وهو مبتسم يردد ((حبيب جاء على شوق لا أفلح من ندم)) أو كما قال ذاك الصحابي الجليل رضوان الله وصلاته وسلامه عليه..

** يرحم الله بطلنا الشاذلي عبد القادر رحل وفي عينيه توق شديد لملاقاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نشك أنه في رفقته المباركة الآن بعد أن أدى فرض الجهاد كله كله،، مؤازرة ومساندة لقواتنا المسلحة وحماية وتأمينًا لأهل السودان لتحيا نفوس بفضله وكرمه من بعد الله سبحانه وتعالى..

** اللهم إنا نشهد بأن هذا الفارس العظيم أسرع الناس قضاءً لحوائج الناس وأحسنهم أخلاقًا وأسخاهم يدًا يألف ويؤلف سبقنا جميعًا بعمل جد عظيم فأكتبه في ميزان حسناته غافرًا ذلاته مؤنسًا وحشته ميسرًا حسابه ميمنًا كتابه..

** تعازينا الحارة لأشقائي البرهان عبد القادر ومحمد الفاتح وأخوالهم أبناء العم والوالد أحمد محمد صالح.. ولكل أهلنا بالقضارف..

** رحم الله حذيفة السودان الشاذلي عبد القادر فقد كان طرازًا فريدًا في المروءة والنخوة والمسؤولية والالتزام..

** إنا لله وإنا إليه راجعون.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى