منوعات ـ النورس نيوز
بعد مسيرةٍ بذخت بالعطاء، وصوتٍ ألفته البيوت السودانية لقرابة العقدين، اختارت الإعلامية القديرة سلمى سيد أن تضع نقطة الختام لرحلتها التلفزيونية. وبإعلانها اليوم الأحد أن برنامج “نضم سوداني” سيكون مسك الختام في عيد الفطر المبارك، توصد سلمى باباً من الإبداع، تاركةً خلفها إرثاً عصياً على النسيان وبصمةً رسخت في وجدان المشاهد.

نبض الشارع: قرار “مشترك” مع الجمهور
لم يمر خبر الاعتزال مرور الكرام، فقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمشاعر الرفض لهذا الوداع المبكر، حيث حصدت تدوينتها آلاف التفاعلات والتعليقات التي تعكس مكانتها. كتب عبدالله “الكك” مؤكداً أنها ستظل في كل بيت سوداني صوتاً محباً وقلباً نابضاً بالمشاعر والإخلاص، بينما تساءل الصحفي ذائع الصيت حيدر المكاشفي عن محطتها الجديدة، في إشارة إلى أن الإبداع لا يتوقف.
من جانبه، علق محمد الكناني متمنياً لها التوفيق ومؤكداً أن بصمتها كبيرة وفقدها على الشاشة سيكون كبيراً، بينما نادتها عزيزة عوض الكريم بلقب الدلع “سلوم” راجية إياها أن تراجع هذا القرار الصعب. أما أمجد محمد، فقد وصفها بالبحر الذي لا ينضب من العطاء والكرم، معتبراً إياها نجمة لا يحد إبداعها أفق.
وفي قراءة تحليلية للقرار، كتب عمر حمد النيل أن قرارات المبدعين المرتبطين بالجمهور هي “قرارات مشتركة”، محذراً من أن غياب أمثال سلمى يفسح المجال لظهور “الطفابيع” على السطح، واصفاً إياها بالكوكب المتكامل من المعرفة والحصافة واحترافية الأداء، متمنياً ألا تنطفئ الشاشات بغياب طلتها الباهية.
أيقونات تلفزيونية: حين يوثق الإبداعُ إبداعاً
خلال مشوارها، قدمت سلمى سيد أعمالاً تعد اليوم مرجعاً للتوثيق الفني السوداني. فقد كان برنامج “أعز الناس” الذي عرضته قناة الشروق حدثاً استثنائياً، حيث نجحت في مرافقة الهرم الراحل محمد وردي في رحلة سبر أغوار حياته وفنه، موثقةً لحظات تاريخية بمهنية عالية.
ولم يتوقف الإبداع عند هذا الحد، بل أبحرت في “زورق الألحان” مع الموسيقار محمد الأمين، فكان البرنامج سيمفونية بصرية وسماعية كشفت جوانب خفية من عبقرية “الباشكاتب” اللحنية. هذه البرامج، وغيرها من السهرات المتميزة، جعلت من سلمى سيد مدرسة حوارية قائمة بذاتها، تجمع بين الثقافة العالية والحضور الطاغي الذي سيفتقده المشاهد السوداني كثيراً.











