فتوى جديدة تحدد ضوابط توليد الصور بالذكاء الاصطناعي في السودان
متابعات – النورس نيوز
أصدر الشيخ عبد الحي يوسف فتوى شرعية توضح موقف الإسلام من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد الصور، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الصور يأخذ حكم التصوير الفوتوغرافي، الذي ذهب كثير من علماء العصر إلى جوازه ضمن ضوابط محددة. وأكد الشيخ أن الإباحة ليست مطلقة، بل مشروطة بالقصد والاستخدام، موضحًا أن توليد الصور جائز في الأصل ما لم يُستخدم لأغراض محرّمة شرعًا أو يحتوي على مخالفات واضحة.
وأشار البيان إلى ثلاثة محاذير رئيسية تمنع استخدام هذه التقنية:
تعظيم غير الله بطريقة مفرطة: إذا كانت الصور تهدف إلى تمجيد أشخاص أو شخصيات دينية أو قيادات بشكل يتجاوز الاعتدال الشرعي، فإن استخدامها يصبح محرّمًا.
الصور المخلّة بالآداب العامة: يمنع إنتاج الصور التي تثير الشهوات أو تتضمن محتوى غير أخلاقي، بما في ذلك إبراز مفاتن النساء أو أي صور مخلّة بالحياء.
الاستخدام لأغراض محظورة: كالسخرية من الخلق، تزوير المستندات، الاحتيال المالي، أو انتهاك حقوق الآخرين؛ حيث يكون الحكم في هذه الحالات تحريميًا بسبب المقصد الشرعي.
وأكد الشيخ أن الوسائل الحديثة تتحدد أحكامها بمقاصدها، وأن التقنية في حد ذاتها ليست محرمة أو محللة، بل يُنظر إلى الغاية من استخدامها وكيفية التعامل معها. وشدد على ضرورة الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية عند التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات التعليمية والإعلامية والتصميمية.
تأتي هذه الفتوى في وقت يشهد فيه السودان زيادة ملحوظة في استخدام تقنيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، ما أثار نقاشات واسعة حول حدود المشروعية وأفضل الطرق للاستفادة منها بطريقة آمنة وشرعية. واعتبر الشيخ عبد الحي يوسف أن الاستخدام المسؤول والموجه لأغراض مفيدة مثل التعليم، التصميم، والإبداع الفني، لا يخالف الشريعة الإسلامية، طالما تمت مراعاة الضوابط الأخلاقية والاجتماعية.
ويعتبر موضوع توليد الصور بالذكاء الاصطناعي من أبرز القضايا التقنية والفكرية في السودان خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد انتشار الأدوات الرقمية التي تسمح لأي شخص بإنتاج صور متحركة أو ثابتة بتفاصيل دقيقة وواقعية، دون الحاجة إلى التصوير الفعلي. وقد لاقت هذه الظاهرة اهتمامًا كبيرًا من المؤسسات التعليمية والإعلامية، نظرًا لإمكانياتها في تطوير المحتوى الرقمي والإبداع الفني، مع مراعاة المقاصد الشرعية كما وضحها الشيخ.
كما حذر الخبراء والمختصون من استخدام هذه التقنيات لأغراض غير قانونية أو خادعة، مثل تزوير الهوية أو الاحتيال المالي، مؤكدين أن التطوير التقني لا يرفع مسؤولية المستخدمين عن الالتزام بالقوانين المحلية والضوابط الدينية والأخلاقية. ويعكس هذا التوجه الحاجة إلى توعية المجتمع السوداني بآليات استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على هذه الأدوات في الإعلام والتعليم والتصميم.

واختتم الشيخ عبد الحي يوسف بيانه بالتأكيد على أن التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، تمثل وسائل مساعدة وليست أهدافًا بحد ذاتها، وأن كل تقييم شرعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الهدف من الاستخدام، مع احترام الحقوق العامة والخاصة، والابتعاد عن أي ممارسات منافية للشريعة أو للأخلاق العامة.











