منوعات ـ هنادي عبداللطيف
كشف المذيع السوداني المعروف، محمد عثمان الإمام، عن تفاصيل صادمة لرحلة مهنية امتددت لربع قرن داخل أروقة التلفزيون القومي، قضاها تحت بند “متعاون” دون تثبيت وظيفي، ما دفعه للعمل في بيع الأطعمة الشعبية لتأمين قوت أسرته في ظل ظروف الحرب القاسية.

وفي تصريحات لصحيفة “الكرامة” المحلية، لخص الإمام مأساة جيل من الإعلاميين السودانيين، مشيراً إلى أنه بدأ العمل بنظام “القطعة” منذ عام 2001 عندما كانت ابنته رضيعة، واليوم تخرجت في الجامعة ولا يزال هو يراوح مكانه دون حقوق وظيفية أو تأمين.
“من الميكروفون إلى بائع طعمية”
عكست قصة الإمام مرارة الواقع الذي يعيشه المبدع السوداني؛ فبينما كان زملاؤه المثبتون يتقاضون رواتبهم بانتظام، اضطر هو لمواجهة ظروف النزوح في شرق الجزيرة عبر ممارسة مهن هامشية.
وقال الإمام:”بعتُ الفول والطعمية وصنعتُ الحلويات ليعيش أبنائي. المرارة ليست في العمل اليدوي، بل في جحود المؤسسة التي أفنيتُ فيها عمري بينما تُحرك ملفات التعيين عقلية (الولاء قبل الكفاءة) ونظام الشلليات”.
مناشدة للوزير الأعيسر
وجه الإمام نداءً مباشراً إلى وزير الثقافة والإعلام، خالد الأعيسر، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ “السياسات الناقصة”. واستشهد بشعار الوزير “جيناكم” (جئنا إليكم)، داعياً إياه لترجمة هذا الشعار إلى واقع ينصف “جنود الصفوف الأمامية” الذين تجاوز بعضهم السن القانونية للتوظيف وهم في قمة عطائهم المهني.
واقترح الإعلامي المخضرم حلولاً عملية تشمل:
تقنين أوضاع المتعاونين عبر عقود خاصة منصفة.
ضمان الكرامة المادية والوظيفية للمبدعين بعيداً عن البيروقراطية.
تجاوز معايير “الولاء” التاريخية التي أقصت الكفاءات الحقيقية.
وتأتي هذه الصرخة لتسلط الضوء على ملف “المتعاونين” في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهو ملف شائك عانى منه المئات لسنوات طويلة، وتفاقمت أزمته مع انهيار المؤسسات بسبب النزاع المسلح المستمر في البلاد.











