لندن ـ ميدل إيست آي
كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن تصاعد حاد في التوتر بين الرياض وأبوظبي، تجلى في رسالة “سرية ومطولة” وجهها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، تضمنت انتقادات غير مسبوقة للدور الإماراتي في السودان واليمن.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤولين غربيين وأميركيين، أن الرسالة التي خلت من التوقيع الرسمي لكن نُسبت مباشرة لولي العهد، حملت لهجة حازمة مفادها أن المملكة “لم تعد قادرة على تحمل” استمرار الحرب في السودان في ظل الدعم الإماراتي المستمر لقوات الدعم السريع، وهو ما يتقاطع مع اتهامات سابقة وجهها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لأبوظبي.
ملف السودان: نقطة الغليان
تعتبر الرياض أن التحركات الإماراتية في السودان باتت تهدد الأمن الإقليمي والمصالح السعودية المباشرة. وبحسب المصادر، أوضحت الرسالة أن التباين في الأجندات داخل الساحة السودانية وصل إلى مرحلة “الخطر”، حيث تسعى الرياض لإنهاء الصراع بينما ترى في الدعم العسكري لـ “الدعم السريع” وقوداً لاستمرار الأزمة.
اليمن و”الخطوط الحمراء”
ولم يقتصر العتاب السعودي على الملف السوداني، بل امتد ليشمل تصعيداً في اليمن؛ حيث وصفت الرسالة الدعم الإماراتي العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي دون تنسيق مع الرياض بأنه “خط أحمر”.
وشددت الرسالة على أن المملكة ترى اليمن “مجال نفوذ حصري” لها، مؤكدة عزم الرياض على تولي المسؤولية الكاملة عن الملف اليمني وتأمين حدودها الجنوبية، في إشارة واضحة لرفض أي أدوار إماراتية “منفردة”.
خلاف “عائلي” بلمسة سياسية
ورغم حدة المضامين، حرصت الرسالة على التأكيد بأن إدارة هذا الخلاف ستظل “شأناً عائلياً”، في محاولة لامتصاص أي تداعيات دبلوماسية علنية، رغم إشارة المسؤولين الغربيين إلى أن الرسالة كُتبت بلغة تدرك أن واشنطن ستطلع على فحواها.
يأتي هذا التسريب في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحليفين الخليجيين تنافساً اقتصادياً وجيوسياسياً محموماً، بدأ يخرج من الغرف المغلقة إلى العلن عبر ملفات النزاع الإقليمية.











