منوعات

سعد الدين إبراهيم .. مجدد الشعر الغنائي وساحر الإعلام

سيد الحروف ونبيُها الاخير ، ملك التعابير الفريدة. ووليها الصالح المنير ، هباهان الغناء ونكهته السحرية ، طعم الشعر المغناة المُسكّر، ولذة شرابه بالصباح والمساء.
إبن بحري المترفة بالمثقفين ، وولد حلفاية الملوك عريقة الابداع وقديمة الوجود في الشعر السوداني، رجل الصحافة السودانية حيث وجد الكبرياء والجمال والعلوم والأدب في السودان، الشاعر والمثقف سعد الدين إبراهيم.

كتب : ايمن كمون
مكان ميلاد الشاعر والصحفي الراحل سعد الدين إبراهيم هو مدينة أم درمان بحي الإستبالية في العام 1952م ، درس الابتدائية في مدرسة بيت المال ، والثانوية العامة بالمدرسة الأميرية الوسطى ، ثم مدرسة الخرطوم الثانوية، قبل أنّ يتخرج في كلية الآداب قسم الاجتماع من جامعة القاهرة فرع الخرطوم (النيلين حاليا”).
سلك سعد الدين بعد تخرجه من الجامعة طريق التدريس وعمل معلماً في عدد من مدارس أم درمان قبل أن يتحول إلى الصحافة.

بداية الغيث
كانت إنطلاقة سعد الدين طريقه الإعلامية من مجلة “الإذاعة والتلفزيون والمسرح” ، ثم مجلة “الملتقى” ، و”الحياة والناس” رئيساً لتحريرها ، فرئيساً لتحرير “ظلال” ، وصحيفة “الدار” ، كما ترأس تحرير صحيفتي “الحرية” و”دنيا” ، كما عمل كاتبا في صحف “الصحافة” و”الرأي العام” و”حكايات” . بجانب أنه من أهم كتاب الأعمدة الصحفية في الصحف السودانية ، وله مدرسة فنية خاصة به واشتهر شعره بالبساطة والأسلوب السهل وله عمود صحفي بعنوان (النشوف آخرتا) .
في منزله القديم بحي الاسبتالية جاور سعد الدين ابراهيم الأديب عبد الله حاج الأمين والذي كان يقيم بمنزله ندوته الأدبية الأسبوعية ، والتي كان من بين حضورها البروفسير عبد الله الطيب والشاعر محمد المهدي المجذوب وفراج الطيب وغيرهم من عمالقة الشعر والأدب . حيث كان يقوم سعد الدين إبراهيم بتقديم واجب الضيافة لهم بحكم صغر سنه . ومن خلال هذا الأمسيات تبلورت ملكات وقدرات سعد الدين إبراهيم في كتابة الشعر .

هطول الابداع
الفنانة المبدعة الراحلة منى الخير تغنت لسعد الدين أغنية (أبوي) وذلك في العام 1974م من ألحان دكتور عبد الماجد خليفة ، وتغنى له الفنان محمد ميرغني (يا حبيبي كلما من ألحان صابر جميل ـ وردة هواك من ألحان محمد ميرغني) . وتغنت له عقد الجلاد (حصار ـ مدحة الحمامة) من ألحان عضو الفرقة السابق أبو ذر عبد الباقي الذي لحن أيضاً أغنية (صباحك رباح) التي تغنت بها المطربة آمال النور ، وتغنى له الفنان فتحي حسين بأغنيته الشهيرة (العزيزة) من ألحان عمر الشاعر ، يوسف الموصلي تغنى من ألحانه بأغنية (أسألى الشوق) ، وتغنت له الفرقة القومية للآلات الشعبية بأغنية (دا السودان يا هو دا السودان) من ألحان صابر جميل ، الفنان أحمد شاويش (مليون عصفور) ، الفنانة أسرار بابكر أغنية (رحيل) من ألحان الموسيقار محمد حامد جوار . والفنان علي السقيد بأغنية (أمر الهوى) من ألحان ضياء الدين ميرغني . وتغنى له العديد من المطربين بالكثير من الأغنيات التي لم تجد حظها من التداول منها الأغنية الوطنية الشهيرة (السلام والتنمية) .
كتب سعد الدين بعد ذلك أغنيته الفارعة “العزيزة”  والتي يقول فيها :
العزيزة الما بتسأل عن ظروفنا
الوحيدة الطال عشان جيتك وقوفنا
العزيزة الما بتسأل عن ظروفنا
الوحيدة الما بتحاول يوم تشوفنا
المواعيد لسه حزنانة بتنادي
والأماسي بتبكي في أسى ما اعتيادي
ما كنتي بهجتا براوئع قوس قزح
والله ما طلانا من بعدك فرح
سلميلنا على ضفايرك موجة موجة وكلميها
قولي ليها حرام تتوه فيها المواسم ونحنا بالجد نشتهيها
سلميلنا على عيونك يوم تسهي تغروديها
ويبقو تفاحتين خدودك بس خدودك وين شبيها
سلميلنا علي يدينك وشملة الريد أنسجيها
سلميلنا على خطاكي عزة العاملة ومشيها
والله أحضانك بلد يا حلوة ما تنسينا فيها
ثم جاءت بعد ذلك أغنيته المتجاوزة “حكاية عن حبيبتي” التي يغنيها الفنان الكبير أبو عركي البخيت وهذه الأغنية في نظر الكثيرين من النقاد تعتبر النقلة التجديدية في الأغنية السودانية . لأنها كنص شعري حفلت بالتجديد المثير والمغاير وحتى لحنها كان يوازيها من حيث التحديث والتجديد في شكل الألحان التي كانت سائدة في ذلك الزمان .
عن حبيبتي أنا بحكي ليكم
ضل ضفايرا ملتقانا
شدُّوا أوتار الضلوع
أنا بحكي ليكم عن حنانا
مرة غنت عن هوانا
فرّحت كل الحزانى
ومرة لاقت في المدينة
الحمامات الحزينة
قامت أدّتا من حنانا
ولما طارت في الفضاء
رددت أنغام رضاء
وكانت أول مرة في عُمر المدينة
إنو نامت وما حزينة
تحيا محبوتي الحنينة
عن حبيبتي بقولكم
لونه سمرتو منكم
عن حبيبتي بقولكم
ماخدة حاجات منكم
الأليفة ندى الشروق
الغنَّا لي زراع أرضنا
الأصيلة زي الشعاع
تدخل رواكيبنا وأوضنا
الجميلة تفوتنا هسه
ونبقى مشتاقين برضنا
ساوّه ليكم بإيدينا شاي
وحال بالكم ضراع الليل
وجال بالكم ضي القمرا
ومخبـّية في جيوب النيل
متى ما تدورو بترويكم
وما ممكن تخليكم
تجيب النجمة تديكم
عشان كان نورا ما كفى
تجيب ضوًّا يكفِّيكم
وعن حبيبتي بقول لكم
ولسه برضي حأقول لكم
يلا صفقوا كلكم

فيضان الفنون
تولى سعد الدين إعداد البرامج الإذاعية صباح الخير يا وطني و(باب السنط وحكاية من حلتنا والطريفي زول نصيحة) وهي دراما إذاعية ، إلى جانب إعداده للبرنامج التلفزيوني من الخرطوم سلام .
قام بسودنة مسرحية برلمان النساء للمخرج عماد الدين إبراهيم وله ديوان شعر باسم حروف للعزيزة لم يطبع بعد ، ومن مؤلفاته في مجال القصة القصيرة باب السنط والتي تحولت إلى عمل دراما إذاعية و(استثمار أ . ي) . من مؤسسي منتدى حلفاية الملوك الثقافي مع الشاعر عبد الوهاب هلاوي والملحن علاء الدين أحمد علي والملحنة أسماء حمزة وقام برئاسته منذ تأسيسه في العام 1989م وإلى تاريخ وفاته .
ارتبط سعد الدين ارتباطا قويا بحلفاية الملوك التي يسكنها منذ العام 1989 م ووجد بها الترابط و المودة والحنية والأريحية مما جعله يسكن بها كل هذه الفترة الطويلة .
ساهم بفعالية في فترة سابقة في لجنة تحكيم برنامج نجوم الغد في دفعته الثانية في مجال الشعر .
من أعمال سعد الدين الشعرية :
يوسف الموصلي : المشاعل
محمد وردي : نختلف او نتفق
علي السقيد : أمر الهوى
عبيد الطيب : حبيبتي يا بلدي
زينب الحويرص : المستقبل
أحمد شاويش : ك عصفورة
فتحي حسين : العزيزة
مجموعة عقد الجلاد : حصار ، محمد حبيبي (مدحه نبوية)
أسرار بابكر : ذكراك ، رحيل
محمد ميرغني : وردة هواك ، حبيبي كلما ، الشارع الخالي
صابر جميل : أها ده السودان ، الحلم الجميل .
فرقة البالمبو : السلام والتنمية
غادة حسن : إيه ذنبي شن سويت (أغنية خاصة بأطفال المايقوما). وفي العام 2016م توفي سعد الدين إبراهيم بمنزله بمدسنة الخلفايا بالخرطوم بحري.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى