الثلاثاء 19 مايو 2026
تقريبًا، قطعت الترتيبات شوطًا بعيدًا نحو تسوية سلمية في المسار السياسي، وبات متوقعًا وصول قيادات سياسية ظلت معارضة للحكومة الحالية إلى الخرطوم، إلا إذا طرأ ما يعكر صفو هذه الترتيبات.
وربما يحمل مثل هذا الخبر قدرًا كبيرًا من الطمأنينة لكثيرين، باعتباره مؤشرًا على انفراج الأزمة السودانية. فالتوافق في المسار السياسي ينعكس مباشرة على المسار العسكري، لأن هذه الحرب انفجرت أصلًا على خلفية خلافات سياسية، ولابد أن تنطفئ بالأدوات نفسها، على مبدأ: «وداوني بالتي كانت هي الداء».
لكن – وبصراحة – فإن كثيرًا من الهواجس تتطلب مزيدًا من الشفافية لإنضاج اتفاقات مستقرة ومستدامة، تُريح الوطن من المآسي التي تكبدها بسبب خلافات سياسية واهية، مبنية أساسًا على صراعات السلطة، مهما تجملت بالشعارات.
الجنرالات الذين انحازوا للجيش خلال الأسابيع الماضية لم يلتزموا بجدار السرية إلا فيما يتعلق بتحركاتهم العسكرية، وهذا مفهوم في سياق الاستهداف والتربص بهم من قبل التمرد، واحتمال اعتراضهم قبل الوصول إلى مواقع آمنة.
لكن يبدو غريبًا أن تتدثر السياسة بالصمت الذي لم يحتجه العسكريون المنشقون أنفسهم.








