السبت 16 مايو 2026
حقق اللواء النور القبة السبق، ووجّه ضربة قاصمة للتمرد بإلقاء السلاح والعودة إلى الشرعية. ثم جاءت الضربة التالية من العميد علي رزق الله المعروف بـ”السافنا”. وبات واضحاً الآن أن في قلب كل قائد متمرد مشروع عودة إلى الوعي، لا يؤخره إلا تدابير الخروج الآمن. وهذا ثمرة جهد استخباراتي عظيم.
ومع ذلك، فمن الحكمة تحويل “الانشقاق” إلى “رتق”.
الأزمة التي يعانيها السودانيون لها أكثر من وجه، من بينها الوجه المجتمعي الذي تأثر كثيراً بخطاب الكراهية المستخدم، بعلم أو بغفلة. فبعضهم يخوض في مستنقع إثارة الغبن المجتمعي ويستثمر في النيران التي يشعلها، وبعضهم الآخر — وربما بحسن نية — يسكب مزيداً من الوقود على نيران خطاب الكراهية ويزيده اشتعالاً.
والإعلام الذكي يجب أن يستثمر انشقاق القادة المتمردين ويحوّله إلى “رتق” للشرايين والوشائج التي طالتها نيران الكراهية المجتمعية.
مطلوب خطاب إعلامي قوي يرسم صورة جديدة للوطن والمجتمع السوداني. أقترح أن يكون ذلك على النحو التالي:
مبدئياً: التغافل عن الماضي والحاضر، والإمعان في رسم صورة زاهية لمستقبل قريب في متناول الأمة السودانية الموحدة.
رسم صورة المستقبل الزاهي ليس خطاباً دعائياً “بروباغندا”، بل دخولاً جاداً في حوارات حقيقية حول الدولة السودانية بعد الحرب.
في كتابي «السودان: الجمهورية الثانية.. هندسة دولة حديثة» ركزت على خطة استراتيجية لا تقود البلاد فحسب، بل تشعل الحماس الشعبي وتستثيره لبناء وطن حديث.
وفي سياق هذه الخطة، حددت أربعة مشاريع قومية وصفتها بـ”المشاريع الذهبية”، لأنها تستهدف الرنين والصيت العام، حتى ترفع الولاء الشعبي للخطة بأكملها.
وبنفس هذا السياق، نحتاج أن يرى بنات وأبناء المناطق التي ظلت تئن من التخلف وقسوة التوترات الأمنية لعقود، صورة مجسّمة واضحة للمستقبل الذي ينتظرهم، ويغيّر حياتهم تغييراً جذرياً.








