
أرواح الشهداء تُحلق في ملاعب الخرطوم
أتابع هذه الأيام مباريات دوري النخبة عبر شاشة تلفزيون السودان، وبرغم ضعف الإمكانيات الفنية، وعدم القدرة على إعادة الأهداف واللقطات المهمة، فإن مجرد نجاح التغطية في ربط السودانيين ــ داخل الوطن وخارجه ــ بهذا النشاط الرياضي، وإحياء شعور الانتماء والتمسك بالوطن، عملاً كبيراً يستحق التقدير والإشادة، ويستحق الاتحاد السوداني لكرة القدم الثناء على إشرافه على هذا النشاط المهم، إلى جانب الجمهور الرياضي الوفي الذي أعاد للملاعب روحها وشغفها القديم، وقد بدت الخرطوم كأنها تستعيد شيئاً من نبضها المعتاد، حيث احتضنت الملاعب مباريات مهمة.. لعب بالأمس الوادي نيالا أمام أم مغد الكاملين، واليوم هلال الفاشر وهلال الساحل، فيما واجه المريخ أهلي مدني على ملعب كوبر، ولعب الهلال العاصمي أمام الفلاح عطبرة بكل نجومه، وكذلك دوري النخبة في استاد المعيلق، الذي ألهب الجماهير من جديد، ولدي معه ذكريات جميلة.
عودة كرة القدم، وامتلاء المدرجات بالحياة والهتاف، وإطلالة هلال الفاشر والوادي نيالا رسالة مشحونة بالمعاني الوطنية، الحلم أصبح حقيقة، وهذا يعني أن الحياة تزدهر من جديد رغم الجراح. وهنا نترحم على الشهداء الذين صنعوا بتضحياتهم هذا الواقع المُبشر، وبذلوا أرواحهم لتعود الحياة نابضة في مقرن النيلين، وتعود الخرطوم حبيبتنا مدينة للفرح والجمال والشغف، وقد عادت، فلله الحمد والشكر.
عزمي عبد الرازق







