*🗒️صحيفة الكرامة الصادرة اليوم الأحد ٢٠٢٦/٣/٢٩🗞️👇*
✍️
يكتب:
▪️الأسواق يا حكومة.. تحديات العودة
غَلاءُ الأَسعارِ هو التَّحَدِّي الماثِلُ أَمامَ الحُكومَةِ الآنَ لِإِنجاحِ برنامجِ العودةِ الطَّوعيَّة..أسعارُ المعيشةِ في الخرطومِ تبدو خياليَّةً قياسًا بمداخيلِ المواطنينَ شِبهِ المُنعدِمَة..كُلفةُ الحياةِ في العاصمةِ وكلِّ أنحاءِ السودانِ مُرتفعةٌ جداً بالنَّظرِ إلى أوضاعِ المواطنينَ الذينَ وضعتهم الحربُ في ظروفٍ مأساويَّةٍ وأفقرتهم وختمت عليهم بالبقاءِ في دائرةِ شقاءٍ لا ينتهي..
كُلفةُ المعيشةِ تلتهمُ دخلَ المواطنينَ بالكاملِ من أولِ أيَّامِ الشهر، أسعارُ السِّلعِ مرتفعة، الخُضرواتُ واللُّحوم، الحليب، الخُبز، الكهرباءُ والغاز، المعدومُ أصلًا، الوقود، العلاجُ والتعليم، المواصلات، كلُّها فواتيرُ تجعلُ من الحياةِ شبهَ مستحيلةٍ لولا لطفُ الله..
الحكومةُ عاجزةٌ حتى الآنَ عن اجتراحِ حلولٍ ذكيَّةٍ لقضيَّةِ ارتفاعِ كُلفةِ المعيشةِ بالخرطوم، لا يوجدُ بصيصُ أملٍ يُشعِرُكَ بوجودِ عصفٍ ذهنيٍّ يتجاوزُ النهجَ التقليديَّ لتيسيرِ حياةِ المواطنينَ وإعانتِهم على ما يواجهونه من تحدياتٍ في تدبيرِ أمرِ المعيشة..
(مافيا التُّجَّار) تتفنَّنُ بالطبعِ في تعذيبِ المواطنينَ مع أيِّ زيادةٍ في الدولارِ فيرتفعُ حتى سعرُ (الدوم والنعناع والليمون)، ظلَّ هؤلاء يُشعلون الحرائقَ في الأسواقِ مع كلِّ صباحٍ جديدٍ دون تقديمِ أسبابٍ موضوعيَّةٍ ويتعلَّلون بزيادةِ الدولارِ وارتفاعِ كُلفةِ الإنتاجِ والاستيرادِ وزيادةِ الرسومِ والضرائب… هم كذلك يجأرونَ بالشَّكوى من جشعِ الحكومة..
هنالك جهاتٌ تهتبلُ أيَّ سانحةٍ وتنقضُّ على جيوبِ الناسِ ومضاعفةِ معاناتهم بزياداتٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان، وسطَ غيابٍ كاملٍ للرَّقابةِ وعدمِ وجودِ ضوابطَ تنحازُ إلى المواطنينَ وتخففُ عنهم غلواءَ جشعِ التُّجَّار..اشتعلتِ الأسعارُ في أسواقِ الأدويةِ والسِّلعِ والخدماتِ واللُّحومِ والفواكهِ والخُضروات، في الحليبِ والدقيقِ والسُّكرِ وبقيَّةِ السِّلعِ الأخرى والحكومةُ عاجزةٌ عن تقديمِ حلولٍ تُخففُ من وطأةِ الأسعارِ على المواطنين.
معدلاتُ الزِّيادةِ في الأسعارِ أحالت حياةَ المواطنِ إلى جحيم، لا نخشى على الشعبِ السودانيِّ من الجنجويد، لكنَّا نخافُ على المواطنِ من الذينَ يستثمرونَ في أزماته (حكومة، وتُجَّار)، مع عدمِ وجودِ آلياتِ تدخُّلٍ تُحاسبُ وتُراقبُ وتضبطُ إيقاعَ الأسعارِ وتُسيطرُ على حراكِ (المافيا) الموجودةِ في أيِّ مجال…
أسواقُنا تُعاني من الفوضى هذه الأيامِ واستغلالِ السيولةِ السياسية، مع ضعفِ الرقابةِ الحكومية، في هذه المرحلةِ من المهمِّ جدًّا ظهورُ التعاونياتِ واستعادةُ تجربةِ أماكنِ البيعِ المخفَّضِ والسِّلعِ المدعومةِ حكوميًّا، لماذا قلَّت مبادراتُ امتصاصِ الزِّيادةِ في الأسعارِ وغرقتِ الدولةُ في همومِها وتركتِ المواطنَ نهبًا لقسوةِ الأسواقِ التي لا ترحم.
أعتقدُ أنَّه آنَ الأوانُ لتدشينِ آلياتٍ حكوميةٍ من الجهاتِ ذاتِ الصِّلةِ تتصدَّى للأوضاعِ السيئةِ التي يُواجهها المواطنون، لا بُدَّ من تبنِّي مبادراتٍ لتخفيضِ الأسعارِ تقودُها الحكومةُ والقطاعُ الخاصُّ الذي نُعوِّلُ عليه في تقديمِ سلعٍ بقيمةٍ تتناسبُ مع أوضاعِ المواطنين وفي التدخُّلِ القويِّ لإسنادِ برنامجِ الدولةِ عبر قيادةِ مبادراتٍ لخفضِ الأسعار.
لن نملَّ من الدعوةِ لحراسةِ حقوقِ المواطنِ بإجراءاتٍ واضحةٍ تُعينُه على مواجهةِ ما يُعانيه، وليُكملْ معالي رئيسُ الوزراءِ الدكتورُ كاملُ إدريس بمراجعةِ الضرائبِ والرسومِ التي قال (بعضمةِ لسانِه) إنَّها أفقرتِ المواطنَ ولم تغنِ الدولة..الحاجةُ مُلِحَّةٌ لتكوينِ لجنةٍ وزاريَّةٍ للنظرِ في أمرِ معاشِ الناس.. فقد بلغَ السيلُ الزُّبى..
*📰#صحيفة_الكرامة*









