مقالات

أسامه عبد الماجد يكتب: تحركات البرهان !!

أسامه عبد الماجد يكتب:
تحركات البرهان !!

0 تابعت تحركات الرؤساء في الإقليم خلال الفترة الأخيرة وآخرها زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة السعودية أمس الجمعة.. وتدل جميعها بجلاء على أنها تجاوزت كونها بروتوكولات رسمية أو مجاملات دبلوماسية.. وتحولت إلى أدوات حقيقية لإدارة المصالح وبناء التحالفات.. وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية ملموسة.. كل زيارة يبدو خطط لها بدقة وكل لقاء تم على أهداف محددة.. وكل تصريح صدر ببراعة وخدم نتيجة مقصودة.
0 الاسبوع الماضي قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجولة في الخليج شملت قطر، السعودية، البحرين والامارات.. وزار رئيسا وزراء اثيوبيا وباكستان ، ابوظبي وجدة – على التوالي -.. أما زيارة زيلينسكي إلى السعودية فهي نموذج مميز لكيفية إدارة التحركات بواقعية وبشكل مفتوح.. اذ قدم عرضاً سخياً من خبرات عسكرية وتقنيات
0 وأظهر مقطع فيديو نشره مكتبه أمس لقاءه مع مجموعة من الخبراء العسكريين الأوكرانيين في الدفاع الجوي ومسؤولين من جهاز الأمن موجودين في السعودية..
وقد أرسلت بلاده هذا الشهر أكثر من 220 خبير لتقديم المشورة لعدد ​من دول الشرق الأوسط بشأن كيفية اعتراض هجمات الطائرات المسيرة الايرانية (شاهين).
0 صرح زيلينسكي بأن أوكرانيا تسعى للحصول على المال والتقنيات مقابل تقديم الدعم العسكري للدول في المنطقة.. هذه التصريحات تعكس لغة مصالح مباشرة وواضحة بعيداً عن الغموض والمجاملات.. وتعبر عن فهم عميق لطبيعة المرحلة الحالية التي تدار فيها العلاقات الدولية على أساس المصالح.. ويعضد هذا التوجه تنفيذ زيارة زيلينسكي التي أسفرت فوراً عن توقيع اتفاقية تعاون للتصدي لتهديدات الطائرات المسيرة.
0 حسناً.. هذة النماذج تدفعنا لطرح سؤال ماذا عن السودان ؟.. في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا ونحن في سباق حقيقي مع الزمن.. فان التعويل يظل كبير جداً بشأن تحركات الرئيس البرهان – حتى ولو كانت داخلية – لأن رئيس الوزراء “برة الشبكة” والتي يفترض – اي تحركات البرهان – ان تتجاوز النشاط السياسي لتكون أدوات إنقاذ.. لكن بصراحة فان الواقع يبين وجود فجوة كبيرة بين كثرة التحركات وقلة تأثيرها.
0 المشكلة تكمن في غياب الرسائل الواضحة وغياب النتائج الملموسة للتحركات.. إذ يبدو أن كثيراً منها أقرب إلى العلاقات العامة منها إلى خطط استراتيجية محددة.. فليست هناك أهداف معلنة ولا مخرجات يمكن قياسها أو البناء عليها.. التحركات الناجحة كاضلاع المثلث، تقوم على ثلاثة أركان.. وضوح الهدف أي معرفة ما يسعى إليه الرئيس.. تحديد المقابل وتحقيق نتيجة قابلة للقياس سواء من خلال اتفاق، أو استثمار، أو دعم سياسي خاصة إذا كان التحرك على المستوى الخارجي.
0 الوضع في السودان استثنائي في مثل هذه الظروف أي تحرك رئاسي يجب أن يكون سريعاً، مركزاً ومربوطاً بأهداف مباشرة (الحرب، دعم اقتصادي، تقوية الشرعية السياسية).. هناك قصور حقيقي وخلل واضح سببه الفريق المعاون للرئيس من مدير مكتبه ومستشاريه والى اعلام مجلس السيادة والذي يكتفي احياناَ بمقاطع فيديو او صور وهو اعلام خامل.. ليسبحجم المرحلة فنجاح أي تحرك رئاسي لا يقوم على فرد فهو في الأساس عمل مؤسسي متكامل.
0 بصراحة الشارع السوداني اليوم لا يتفاعل مع هذه تحركات الرئيس بالشكل المطلوب.. لا لأنه غير مهتم وانما لأنه لا يرى أثراً حقيقياً.. عدا بعض ” الهتيفة والمنتفعين “.. فاصبحت هناك مساحة شاسعة بين الفعل السياسي وتوقعات الناس.. وهذة مسألة بالغة الخطورة وعواقبها وخيمة.
0 الذي يحتاجه الرئيس هو تغيير في النهج.. المطلوب تحركات مدروسة بأهداف محددة وخطاب واضح لا يخشى التصريح بالاحتياجات او الدخول في المساومات.. يقدر العالم اليوم ويكافئ الوضوح والنتائج.. لم يعد هناك متسع للزيارات الخارجية أو الداخلية التي لا تترجم إلى مكاسب حقيقية.. الزمن لم يعد في صالحنا وبلادنا لا تحتمل إهدار المزيد من الفرص.
0 إن تحركات الرؤساء الناجحة هي التي يشعر بها المواطن قبل أن تكتب في البيانات الرسمية.. أو يضخمها “المنتفعين”.. يجب تحديد أجندة لكل زيارة مسبقاً داخلية أم خارجية وتجيب على تساؤلات علي شاكلة ماذا سنطلب؟ ماذا سنقدم؟ ما النتيجة المتوقعة؟.. وان يكون الخطاب واضحاً مثل نموذج زيلينسكي ليس عيباً أن تقول الدولة “نحتاج دعماً مالياً مقابل شراكات أو موارد أو موقع استراتيجي
0 الصراحة تؤدي الى إعلان نتائج ملموسة من اتفاقيات ومشاريع ومواقف سياسية داعمة.. كذلك المطلوب إصلاح الخطاب الإعلامي خاصة الرئاسي وعدم الاكتفاء بالتوثيق لأننا نفتقد الشرح،.. التحليل وإقناع للرأي العام في كثير من الاحداث والقرارات.. آخرها التعيين غير الموفق لأمجد فريد مستشاراً.. وحتى الأن لم يصل خطاب تعيينه للجهات ذات الصلة ولا احد يعلم هل مستشارا للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أم للأولى فقط.. وهذا امر سنعود اليه لاحقاً
0 ومهما يكن من أمر.. لن يتحسن الوضع ما دام البعض يطلق على الرئيس لقب “الكاهن” ونتمنى أن يصدر الأمين العام لمجلس السيادة توجيهاً يحظر تداول هذا اللقب.

السبت 28 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى