أسامه عبد الماجد يكتب:
عبث نيويورك !!
0 لم تعد الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء كامل إدريس مجرد تحركات دبلوماسية تقليدية.. بل تحولت إلى مشاهد عبثية تعكس قدراً كبيراً من التخبط وسوء التقدير.. فكل خطوة تبدو وكأنها وضعت بعشوائية مدهشة من قبل مستشاريه.. وكل تصريح رسمي يفتح باباً جديداً للارتباك والتناقض.. وكانت رحلته الأخيرة إلى نيويورك لحضور جلسة إحاطة مجلس الأمن خير مثال على هذا النهج المرتبك.. بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من العمل الفطير الذي تحكمه الصدفة والارتجال أكثر مما يحكمه التخطيط والرؤية.
0 لم تكن نيويورك استثناء فزيارته إلى السعودية كادت أن تربك العلاقات الثنائية، بينما خرجت زيارته إلى مصر دون أي نتائج ملموسة.. في حين بدت زيارته إلى أريتريا أقرب إلى جولة مجاملات وتنزه سياسي بلا أثر يذكر.. ومنذ الإعلان عن زيارة نيويورك، بدا واضحاً أن مستشاري رئيس الوزراء يتنافسون في إطلاق التصريحات المتناقضة.. أحدهم تحدث عن مهمة لتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة.. واستكمال حوار سابق بدأ في سبتمبر.
0 وكتبنا انه في هذا التوقيت كبار المسؤولين الدوليين غادروا نيويورك لقضاء عطلات نهاية العام.. في اماكن دافئة في الكاريبي وجزر اسيا.. وبعد أقل من (24) ساعة عاد المستشار نفسه ليؤكد أن الزيارة تهدف إلى طرح مبادرة مكملة لخارطة الطريق التي قدمتها الحكومة قبل نحو تسعة أشهر.
0 مستشار ثاني أعلن أن الغرض من الزيارة هو عقد مؤتمر صحفي دولي داخل مقر الأمم المتحدة.. لعرض رؤية مدنية مكملة لخارطة السلام.. وفي خضم هذا التضارب، نشرت منصة إخبارية تصريحات منسوبة إلى وزيرة تحدثت عن احتمال التفاوض مع الإمارات بعبارة “كل شيء وارد”، قبل أن يتم نفي التصريحات..وهكذا تحولت الشائعات عن لقاءات محتملة بوساطات إقليمية ودولية إلى عنصر إضافي في طبق الغموض، ليجد الشعب نفسه أمام سيل من الأخبار المتناقضة، بلا وضوح أو مصداقية.
0 اللافت أن رئيس الوزراء بادر بتقديم توضيحات للصحفيين قبل إلقاء كلمته أمام مجلس الأمن..خلافاً للأعراف الدبلوماسية التي تقضي بأن تكون الإحاطات الإعلامية عقب الجلسات.. أما ما ذهب من أجله إلى نيويورك فجاء مخيباً للآمال، وثبت بما لايدع مجالاً للشك أن التخطيط للمهمة كان أقرب للرحلة السياحية منه للدبلوماسية.. فقد ألقى كامل كلمته أمام قاعة شبه خالية، في جلسة غلب عليها الحضور الشكلي لنواب بعثات لا يملكون وزناً حقيقياً.. في وقت عجز عن حشد وزراء خارجية دول صديقه لهذا الحدث.. مع غياب الأمين العام للأمم المتحدة، ما جعل المشهد أقرب إلى كوميديا سياسية حزينة.
0 الأخطر من ذلك كان عجز رئيس الوزراء للرد على الاتهامات التي وجهها مندوب الإمارات خلال الجلسة، حين اتهم القوات المسلحة بارتكاب جرائم حرب.. كما خلا خطابه من إدانة صريحة للمليشيا أو المطالبة بتصنيفها منظمة إرهابية، رغم أن عدداً من السفراء الشرفاء ظلوا يطالبون بذلك مراراً.
0 إن ما جرى في هذه الرحلة يعكس درساً واضحاً في سوء تقدير التوقيت والإعلام وإدارة الملفات الدبلوماسية.. فما نشهده من رئيس الوزراء وفريقه ليس حادثة عابرة.. بل نمط متكرر من التخبط، يؤكد أن السودان بحاجة إلى قيادة تنفيذية تحسب خطواتها بدقة.. وتدير تحركاتها الخارجية بعيداً عن، العشوائية والارتجال.
0 ان الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء يجب أن تبنى على تخطيط حقيقي وتنسيق محكم.. وإلا ستظل مجرد تكرار لفشل دبلوماسي من مستشارين ضعفاء وضعوا الدولة في مواقف محرجة، واثقلوا كاهل مؤسساتها.
0 ومهما يكن أمر.. لم نناقش المبادرة نفسها التي هى عصية التنفيذ.. فالمشكلة لم تعد مع الجنجويد وحدهم.. بل مع كامل ومجموعته التي تدير الفشل بحماسة لافتة.
الثلاثاء 23 ديسمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com









