أسامه عبد الماجد يكتب:
هل علم البرهان بخروج الشعب ؟
0 يقيني ان من يمجد الشعب السوداني لخروجه دعماً لجيشه، يسئ اليه.. لأن الحشود التي ملأت الشوارع امس (13 ديسمبر) لم يكن موقفها حدثاً مفاجئاً ولا ردة فعل عابرة.. بل كان أمراً متوقعاً فالشعب، حين يشعر أن الدولة مهددة.. يتحرك بدافع الغريزة الوطنية قبل أي حسابات سياسية وفعلها كثيراً.. والخروج دعماً للجيش، في هذا الظرف تحديداً.. لا يحتاج إلى قياس أو استطلاع ولا هو محل شك أو نزاع إنه أمر مفروغ منه.
0 لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالشعب.. فموقفه واضح وصبره معلوم، وهو مكلوم وإنما يتعلق بالقيادة.. هل وصلت الرسالة إلى الرئيس البرهان ؟.. وهل يدرك أن مهمته اليوم باتت أصعب من أي وقت مضى ؟.. إن الدعم الشعبي لا يعني شيكاً على بياض ولا تفويضاً مفتوحاً بلا سقف.. كما حاول بعض الهتيفة تصوير الأمر، هو دعم مشروط بالأمل ومربوط بتوقعات ثقيلة.. فالشعب الذي خرج،لم يخرج فقط ليؤيد، بل ليحمّل الرئيس المسؤولية.. خرج ليقول إن اللحظة لحظة حسم.. وإن إدارة الغد لا يمكن أن تكون بعقلية الأمس.
0 التحدي أمام البرهان اليوم ليس عسكرياً فقط.. بل سياسي وأخلاقي وتاريخي، عليه أن يدرك أن الصبر الشعبي، مهما طال ليس بلا نهاية.. وأن الثقة التي تمنح في الأوقات العصيبة قد تسحب إن لم تترجم إلى أفعال واضحة ومسار مفهوم.. المطلوب ليس خطاباً تعبوياً جديداً، بل رؤية إلى أين تسير البلاد ؟.. وكيف تدار المرحلة من منطق الحرب إلى منطق الدولة ؟.. وأين يقف الجيش من السياسة بعد انقشاع الغبار؟
0 التعامل مع الغد يفرض على البرهان أن يكون أكثر شفافية.. أكثر حسما وأكثر استعدادا للاستماع لا للأصوات المصفقة، بل للأسئلة القلقة والآراء الصادقة .. فالشعب صابر نعم، لكنه واعي ويميز بين الدعم الواعي والاستغلال العاطفي.. ما بعد 13 ديسمبر ليس صفحة عادية في دفتر الأحداث.. بل مفترق طرق والرسالة التي خرجت من الشارع واضحة نحن مع الجيش حين يحمي الوطن، لكن الوطن أكبر من أي شخص وأبقى من أي مرحلة.
0 ولذلك على البرهان ضرورة كسر حاجز التردد.. الذي ظل يطبع القرارات المصيرية خلال الفترة الماضية.. فالمراحل الاستثنائية والحرجة لا تدار بعقلية الانتظار ولا بسياسة اختبار ردود الأفعال.. ولا بانتظار هبوط الحلول من السماء ولا التستر على الاخطاء ولا اود ان اقول الفساد.. إن الرهبة من اتخاذ القرار، مهما كانت مبرراتها، تتحول في لحظات التحول الكبرى إلى عبء يوازي خطر الخطأ نفسه.. التاريخ لا يحاسب القادة فقط على القرارات الخاطئة.. بل كذلك على القرارات التي لم تتخذ في الوقت المناسب.. والتأخير حين تكون المعطيات واضحة والشارع حاضراً.. لا يقرأ كحكمة بقدر ما يفسر كعجز عن الحسم.. اليوم لم يعد مقبولًا الاكتفاء بإدارة الأزمة المطلوب هو حسم مسارها.
0 واقول ان كسر حاجز التردد لا يعني التسرع.. بل امتلاك الشجاعة السياسية لتحمل كلفة القرار وتحمل تبعاته أمام الشعب.. فالدعم الشعبي الذي تجلى في الشوارع يمنح القيادة فرصة نادرة للتحرك بثقة.. لا للتراجع خطوة إلى الخلف هذه اللحظة إما أن تستثمر لبناء مسار واضح المعالم، أو تهدر في دوامة الحسابات الضيقة.. إن الرهبة من القرارات المصيرية لا تحمي الدول، بل تبقيها معلقة بين الخوف والانتظار.. أما القيادة الحقيقية فهي التي تدرك أن أثقل القرارات وزنًا هي ذاتها التي تفتح أبواب الخروج من الأزمات، مهما بدا ثمنها عاليا في البداية.
0 ومهما يكن من امر.. فالأمر ليك ياريس والشارع يمكن ان يخرج “تاني”!!
الأحد 14 ديسمبر 2025
Osaamaaa440@gmail.com









