مقالات

إلى ضابط الشرطة المقدم عبدالمطلب محمد

*خلف الأسوار*

*سهيرعبدالرحيم*

 

إلى ضابط الشرطة المقدم عبدالمطلب محمد

 

في العام  2015، قيّدت وزارة الداخلية السودانية بلاغاً في مواجهتي بسبب مقال نُشر في صحيفة التيار آنذاك، المعلومات التي استندتُ إليها في المقال حصلتُ عليها من إداري يعمل في صحيفة أخبار اليوم، المحادثة بيني وبينه إضافة إلى المستندات، جميعها كانت بحوزتي وفي هاتفي.

 

في الوقت نفسه، حاولت الاتصال بثلاثة ضباط في الشرطة للتأكد من المعلومة قبل النشر، فوجدتُ هواتف اثنين منهم مغلقة، والثالث لايجيب. وفي ظل استعجال ديسك التحرير بالمقال للنشر، أرسلتُه ثقةً في ذلك المصدر.

 

ماحدث أنني، وبكل يقين، وحين ذهب البلاغ إلى المحكمة وبدأت قضية الدفاع،  طلبتُ حضور شاهدي لإادلاء بشهادته، ولسوء الحظ، كنتُ قد فقدتُ هاتفي والمستندات والمحادثة وكل شيء، لكن طمأنينتي للمصدر  جعلتني موقنةً بأنه سيقول الحقيقة.

 

المفاجأة كانت أن الشاهد أنكر تماماً أنه أرسل لي شيئاً، وزاد كيل بعير بأن قال إنه طلب مني ألا أكتب حول الموضوع. وصحيح أنه طلب ذلك، ولكن على النهج في الآية الكريمة “ولا تقربوا الصلاة”،أذ لم يُكمل أنه قال لي: حقو ماتكتبي عشان الشرطة السودانية أصلاً “هايفة”.

 

المهم أن الشاهد أدلى بشهادته تحت القسم بأن شيئا من هذا لم يحدث، لم أتمالك نفسي حينها، وصرختُ في وجهه أمام قاضي مجلس الصحافة والمطبوعات: إن اتقٍ الله، أنت على المصحف ….أنت على اليمين.

 

طأطأ رأسه في الأرض وأكمل شهادته الكاذبة وغادر، ا تسألني عن اسمه، لكن سأقول لك أنه كان أحد أعضاء لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد والتي شُكلت عقب ثورة 19ديسمبر .

 

شاهدته لاحقاً وهو يؤدي اليمين بأنه سيقتص للشعب السوداني ويعيد أمواله المنهوبة من قبل الكيزان، على نفس المصحف الذي حنث به أمام المحكمة.

 

في قضيتي تلك،  أذكر ان شاهد الاتهام من الشرطة كان الدكتور العميد حسن التجاني، الذي لم يسبق أن التقيته قبل المحكمة، لقد كان غيوراً على الشرطة السودانية، لا يقبل أن يسيء أحد إليها أو إلى منسوبيها،  كان متحمساً وقوياً في الهجوم عليّ، وكم أتمنى أن تستفيد الشرطة من أبنائها الذين يحملونها في حدقات العيون  مثل التجاني.

 

ماحدث أن المحكمة أوقعت عليّ غرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين، وهو مبلغ كبير آنذاك، وكان في المحكمة أربعة رجال وامرأة، كل منهم يحمل أضعاف ذلك المبلغ لدفعه.

 

كان خالي الحبيب أزهري أحمد البخيت، وصديقي الأعز والأوفى صلاح عمر، و الأستاذ النبيل محمد زكي ممثلاً للإمام الصدق المهدي عليه رحمة الله، والرابع الأستاذ الصحفي عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار، والمرأة كانت شقيقتي المحامية بلقيس عبدالرحيم.

 

الأستاذ عثمان ميرغني  شكر الجميع ورفض أن يدفع أحد المبلغ، وتكفلت به صحيفة التيار التي أكتب بها.

 

مادعاني لذكر هذه القصة قضيتك في مواجهة الزميلة الصحفية رشان أوشي، فمن حقك المقاضاة، ومن حقك ردّ الاعتبار لما أصابك من ضرر جراء النشر ، ولايمكن لعاقل أن يقول غير ذلك.

 

ولكني أعتقد أن الزميلة رشان ضحية لشخص ما، مثل ذلك الكذوب الذي تحولت شهادته من معي إلى ضدي، و أنت أدرى بسوء النفوس ومرض القلوب.

 

أنني أخاطب فيك بزة الشرطة و تاريخها المضيء؛ أخاطب الشرطي الذي يحمي ولا يعرّض، يصون ولا يهدر، يحفظ ولا يهمل.

 

أن يا عبدالمطلب، أن تتنازل عن حقك الخاص، فالسعادة في التسامح أكثر منها في القصاص، وفي الحٍلم أجمل من الانتقام.

 

خارج السور:

فك الله حبسُكٍ الزميلة رشان.  وإن كنتً قد نصحتك قبل ثلاث سنوات وقلتُ لك: كوني حذرة، لسنا بنادق في لعبة الشطرنج، ولايجب استغلال أقلامنا لأجل أجندة آخرين.

#سهير_عبدالرحيم

#السودان

#جيش_واحد_شعب_واحد

#الدعم_السريع_مليشيا_ارهابية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى