مقالات

أسامه عبد الماجد يكتب الرجل رقم (16)

*أسامه عبد الماجد يكتب:*
*الرجل رقم (16)*

0 لا أدري من أين استقت الصحافة والإعلام معلومة تصنيف المنشق عن مليشيا أولاد دقلو النور القبة.. باعتباره الرجل الثالث في صفوف العصابة الإرهابية.. هل اختلط عليهم الأمر عندما أشار أحد الكتاب – من ذات عشيرة أولاد دقلو – إلى أن القبة كان ثالث ثلاثة (حميدتي، إدريس حسن والقبة) تمردوا على الدولة في العام 2007 عقب خلاف مع الشيخ/ موسى هلال قبل أن تتم تسوية الخلاف؟.. أم أن هناك من مرر هذه المعلومة بخبث لإيهام الشعب السوداني المكلوم بأن الحكومة اصطادت فيلاً.. أو جهة أرادت خداع الحكومة عبر “تكبير كومه” وأن “القبة تحتها قائد” ؟.
0 الحقيقة أن ترتيب الرجل هو السادس عشر والتسلسل داخل المليشيا ويعرفه كل ضابط عمل في دارفور يأتي كالآتي الباغي الشقي محمد حمدان دقلو ثم شقيقه المجرم عبد الرحيم حمدان دقلو.. لواء ركن. عثمان محمد حامد “عمليات”، لواء ركن. خالد نور الدائم بريش، لواء ركن. عصام صالح فضيل.. لواء ركن. صالح منقبي، لواء ركن. حسن محجوب، لواء مهندس. محمد علوي كوكو.. ثم اللواء. عبدالله قروش، لواء. عبد الرحمن جمعة، لواء. آدم أبو شنب.. ولواء. إدريس حسن، لواء. حسن منزول.. ولواء. جدو حمدان أبو شوك، لواء. الفوتي حسن.. ثم يأتي النور قبة. لكنه يتقدم لواء ركن. عمر حمدان (الدفعة 43 كلية الحربية)، والذي يصنف رقم (20) داخل المليشيا.. رغم توليه ملف التفاوض وتواجده في نيالا لكنه لا ينحدر من ذات عشيرة أولاد دقلو.
0 أقول ذلك ليس تقليلاً من العمل الكبير الذي قامت به هيئة الاستخبارات العسكرية – وليس أي جهة أخرى – في استقطاب القبة لكن من المهم جداً وضع الأمور في نصابها الصحيح.. والتعامل مع كل جنجويدي بحسب وزنه الحقيقي.. حتى لا نسمع غداً أن الحكومة منحت اعتباراً لأصحاب (الكريمات واللايفات) الذين عادوا إلى البلاد.. وبدأت في إعادة تشكيل المليشيا بصورة جديدة بعيداً عن جلباب أولاد دقلو.
0 الحكومة اليوم أمام اختبار حقيقي لإقناع الشعب السوداني المقهور والمنهوب بجدوى إعادة القبة والسافنا.. والعجب أمر الأخير الذي قال في مؤتمره الصحفي اليوم إنه لم يكن ضمن المليشيا.. وأشار إلى أنه كان في السجن عند اندلاع الحرب وبالتالي غير مسؤول عن إشعالها.. وأنه يحتاج إلى الإعانة شأنه شأن الشعب.. صحيح أنه كان في السجن بتوجيه من حميدتي بسبب انحيازه للشيخ موسى هلال.. لكن ذلك لا يعني الشعب السوداني المنهوب في شئ.. لأنه يأتي في إطار صراع نفوذ الرزيقات بفرعيها المحاميد والماهرية والتنافس على كسب ود الرئيس البشير.
0 يعتبر السافنا من القلة داخل صفوف المليشيا الذين تلقوا تعليماً جامعياً.. ولذلك تحدث اليوم بلغة سياسية مثل قوله إنه مع الشعب.. كما أن كثيراً من حديثه انطوى على قدر من المراوغة.. وعلى الاستخبارات التي نحيي جهودها أن تخضع معلوماته للفحص والتحليل الدقيق.. فهو والقبة اعتادا الانسلاخ والخروج عن قادتهم.. إذ تمرد القبة على هلال ثم تمت تسوية وضعه ومنحه رتبة عقيد.
0 كما تمرد السافنا واستقطبه حينها نائب رئيس الاستخبارات الراحل جمال عمر (وزير الدفاع ايام قحت) ومنح رتبة مقدم (واليوم ظهر في المؤتمر الصحفي برتبة عميد). ولذلك فإن حديث السافنا خطير ويحمل أبعاداً سياسية.. ومسألة الإعانة التي طلبها صاحب الزوجات الثلاثة خير دليل.
0 وكان أحد الكتاب نشر مقالاً عن لقاء الرئيس البرهان بالقبة.. ونسج روايات حول علاقات قديمة بينهما بينما الحقيقة أنها ليست بالحجم الذي صوره وفي حديثه قدر من التضخيم الذي لا يخلو من غرض.. وربما كان ذلك بهدف لعب دور الوسيط في عودة النور.. فالقبة من شمال دارفور بينما عمل البرهان لثلاث فترات ولأكثر من عقد من الزمان في غرب دارفور وتحديداً في مناطق غرب جبل مرة مثل زالنجي ووادي صالح ونيرتتي.. حتى إنه شغل منصب معتمد هناك. وكان من المقربين إليه الهالك علي يعقوب وإدريس حسن (بجوار حميدتي حالياً).
0 يجب أن يبدي المنشقون حسن النوايا كما ينبغي على الحكومة أن تثبت جدية خطوتها.. كما فعلت سابقاً عندما خلخلت الحركة الشعبية الجنوبية عبر شق صفها.. واستيعاب وليم نون بكل ثقل قبيلة النوير، وكاربينو كوانين (دينكا بحر الغزال) وهما من المؤسسين للحركة مع جون قرنق.. ثم جاءت لاحقاً انشقاقات رياك مشار ولام أكول.. اللذين مثلا حينها الرمزية السياسية للنوير والشلك – على التوالي -.
0 وكذلك فإن شق الحكومة لصف حركة التحرير بقيادة عبد الواحد نور والتوقيع مع مني مناوي في أبوجا عام 2006، كان له أثر سياسي وميداني واضح.. إذ هدأت الأوضاع في شمال دارفور معقل مناوي، وكذلك في جنوب دارفور.. ولكن تمرد بعد ان اضاع اموال السلطة الانتقالية.. ولذلك على الحكومة أن تعمل على رفع الروح العدائية لدى السافنا والقبة وكذلك الشيخ موسى هلال تجاه المليشيا.. وحتى الآن لم يحدث ذلك فموقف القبة لا يزال فاتراً ومن يعود إلى تصريحاته يلاحظ أنه ركز على ماحاق به من ظلم شخصي – بحسب زعمه – وتعرضه للتهميش وأنه خضع للعلاج من ماله الخاص – دون ان يكشف عن مصدره – بينما ينعم (أولاد المصارين البيض) بالرفاهية بحسب تعبيره.
0 ظل القبة طوال الفترة الماضية ضمن العصابة التي حاصرت الفاشر وكان يمني نفسه بأن يصبح قائداً بعد اجتياحها.. خاصة عقب هلاك علي يعقوب لكن قيادة المليشيا فضلت إسناد المهمة إلى أحد أقاربها وهو جدو أبوشوك (من أبناء الماهرية).. وبالتالي فإن ملف المنشقين يتطلب تعاملاً خاصاً لا سيما أن الثلاثي الذي انشق ينتمي إلى (فرع) بالرزيقات غير الفرع الذي ينحدر منه أولاد دقلو.
0 أما محاولات “تكبير كوم” القيادي الأهلي ابن كردفان إسماعيل حماد.. فلا ينبغي أن تنطلي على الحكومة.. ومرحباً بعودته لكن القيادات الأهلية كانت وإلى حد كبير مرغمة على التحشيد لصالح المليشيا.. رغم أن كل قيادي أهلي كان يُكافأ مقابل كل شخص يضمه إلى صفوفها.. ولذلك فإن حماد يفترض أن يكون ميسور الحال إلا إذا كان يتعامل بوجهين كما فعل السافنا الذي ظهر في ثوب “المشفشف” لا “الشفشاف”.
0 يجب أن تجتهد الحكومة وأصدقاؤها والوسطاء في إقناع أبناء القوات المسلحة.. الموجودين داخل صفوف المليشيا بالعودة لأن هؤلاء هم من يفكرون لها.. ويمتلكون تفاصيل الخطة التي نفذت بها الحرب وهم وحدهم من يدركون معنى تحرك القوات وانفتاحها.. وفي مقدمتهم عثمان عمليات رغم أن السافنا ذكر أنه قيد الإقامة الجبرية في الإمارات وكذلك اللواء عمر حمدان (الدفعة 43).. واللواء حسن محجوب مدير مكتب حميدتي ابن الدفعة (39 الكلية الحربية).
0 ومن غير أبناء الجيش النظاميين هناك اللواء عبد الله قروش الموجود في منطقة المثلث مع مصر وليبيا.. وهو قائد ميداني معروف كان ضمن حركة التحرير بقيادة أبو القاسم إمام ومن أبناء البرقد.. وكذلك عبد الباسط عبد الجبار من أبناء الفور وقد شاركا في معارك الخرطوم والمدرعات ..والمفارقة أنهما عندما تم تنسيبهما للمليشيا في عهد الإنقاذ احتجا.. لكن حميدتي عرف كيف يستقطبهما وقام بابتعاثهما ضمن قوات عاصفة الحزم وبعد عودتهما أصبحا يدينان له بالولاء.. وربما يدفع ذكر هذه الأسماء المليشيا إلى الزج بهم في السجون أو تصفيتهم، لكن لا بد مما ليس منه بد.
0 ومهما يكن من أمر.. هناك مثل شائع في دارفور يقول “الفيهو بخور بنشم” ويبدو أن القبة لم يسمع به !!

السبت 16 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى