السبت 9 مايو 2026
بعد أقل من شهرين، وبالتحديد في يونيو المقبل، تُعقد القمة الصينية-العربية الثانية. وقد عُقدت القمة الأولى في الرياض عام 2022، في وقت شهد فيه العالم تحولات كبيرة، وتغيّرت فيه خريطة التوازنات الدولية بصورة تفرض على السودان أن يدرك جيداً موقعه فيها.
وللأسف، ومن خلال المعلومات المتوفرة حتى الآن، يبدو أن مشاركة السودان في هذه القمة المهمة ستكون شكلية، أشبه بحضور مراسم تنصيب رئيس دولة: مجرد تسجيل حضور وحيازة فخامة التمثيل. فالاستعداد دائماً يأتي متأخراً، ويزداد الأمر سوءاً حين تكون المشاركة كمن يدخل مطعماً فيطلب «قائمة الطعام» ليختار بين الأطباق المعروضة.
تصعد الصين بسرعة وقوة نحو صدارة الاقتصاد العالمي، وتنافس الولايات المتحدة في تقاسم النفوذ الاستراتيجي. وقد سجّل السودان تاريخياً سبقاً أفريقياً مهماً في جذب شراكات ناجحة مع الصين في قطاع البترول. ولولا رعونة النظام السابق وفساده، لكانت هذه الشراكة قد حققت طفرة كبيرة ترتقي بالموقع الاقتصادي والاستراتيجي للسودان.
وفي آخر مشاركة للسودان في قمة الصين-أفريقيا، التي انعقدت في الأسبوع الأول من سبتمبر 2024، حصل السودان على منحة بنحو 28 مليون دولار أمريكي فقط، من أصل 51 مليار دولار خصصتها الصين لأفريقيا. وعلى تواضع هذا الرقم، خُصّص معظمه للاحتياجات الإنسانية، فيما ذهب جزء محدود منه إلى الإعمار. وحتى قاعة الصداقة، التي شيدتها الصين وكانت مفخرة للسودان وتُستضاف فيها المحافل الدولية، اعتذرت الصين عن إعادة تأهيلها إلى حين تحسن الوضع الأمني في البلاد.
تبحث الصين بقوة عن شراكات استراتيجية بعيدة المدى في القارة الأفريقية والعالم العربي. والسودان يجمع بين الحسنيين؛ فهو دولة أفريقية وعربية في آن واحد، يشارك في القمم الصينية-الأفريقية والصينية-العربية، ويملك مزايا جيوسياسية هائلة تؤهله لمقعد متقدم في الشراكة مع بكين. لكن المعضلة الأساسية تظل في غياب تخطيط استراتيجي يحوّل هذه القمم من مناسبات موسمية إلى علاقات استراتيجية مستدامة.
كيف نبني علاقة استراتيجية حقيقية مع الصين؟
سأوضح ذلك في المقال القادم.










