الاثنين 4 مايو 2026
تسلّم والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، أول أمس، تقرير الأداء الاستراتيجي للربع الأول من العام 2026، من الأمين العام الوزير المكلّف للمجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات، الدكتور عصام بطران. وقد أوضح الدكتور بطران أن نسبة الإنجاز الكلية بلغت 61%.
الخطة الاستراتيجية لولاية الخرطوم، بحسب المعلومات المتاحة، تبدأ بعام الأساس 2026، ثم تليها الخطة العشرية للتعافي والإعمار (2026-2036).
شخصيًا، اجتهدت كثيرًا منذ عدة أشهر في محاولة الحصول على تفاصيل هذه الخطة الاستراتيجية. تواصلت مباشرة مع الدكتور عصام بطران، الذي تفضّل بشرح إجراءات بناء الخطة، لكنني لم أتمكن من الحصول على نصها. كما قرأت خبرًا عن لقائه بوفد من الزملاء الصحفيين يوم الأربعاء الماضي، قدّم فيه تنويرًا حول الخطة، إلا أنني لم أجد في أي منبر صحفي تفاصيل جوهرية عن مضمونها بعد هذا اللقاء.
وإذا لم نتمكن نحن كصحفيين من الإحاطة بتفاصيل الخطة الاستراتيجية، فمن البديهي أن المواطن العادي يشاركنا هذا الجهل بها. ومن هنا يصبح الحديث عن نسبة تنفيذ بلغت 61% غير كافٍ لتوضيح مستوى الأداء، طالما أن العلامة الكاملة (100%) ما زالت مجهولة.
الخطة الاستراتيجية عادةً تعكس أحلام المواطن وطموحاته، وليست أحلام الحكومة فقط. فإذا ظلت مجهولة للمواطن الذي من المفترض أنها تعبّر عنه، فإنها تفقد أهم أركانها، وهو المشاركة الشعبية في تصميمها، والرقابة عليها، ومتابعة تنفيذها. وبالتالي يصبح ذكر نسب التنفيذ في الأخبار بلا جدوى تُذكر.
لكن الأهم من ذلك كله: في كتابي «السودان: الجمهورية الثانية»، الذي صدر قبل أربع سنوات، وهو الآن في طبعته الثالثة، أوضحت أن من أهم معايير الخطة الاستراتيجية الناجحة الفصل التام بين التخطيط والتنفيذ. فالجهة التي تضع الخطة لا ينبغي لها أن تشارك مطلقًا في تنفيذها. التخطيط بالآمال، والتنفيذ بالآلام. عقلية التخطيط تستهدي بالطموحات وترسم الطريق، بينما تُترك مواجهة التحديات والصعوبات لأجهزة التنفيذ التي تتحمّل مشقات الواقع.
إن التداخل بين مؤسسات التخطيط والتنفيذ يكبح خيال وقدرات المخططين، لأنهم يحملون بصورة استباقية هموم ومحددات التنفيذ. كما أن رصد معلومات التنفيذ وتحليلها يجب أن يكون من صميم أجهزة المعلومات والإحصاء (مثل الجهاز المركزي للإحصاء على المستوى القومي)، وليس من مهام مؤسسة التخطيط الاستراتيجي ذاتها. والغاية من ذلك الحصول على بيانات أدق وتحليل مستقل يضمن حيادية النتائج.






