ـ بافتراض صحة مزاعم الإمارات، فإن واجب الحكومة هو رفض المساس بمواطنيها وكفالة حمايتهم وهم يؤدون واجب الدفاع عن الوطن.
ـ الإمارات دولة معتدية على السودان، وهي لم تعد تنكر ذلك.
ـ الدفاع عن الوطن ليس تهمة، بل شرف ومسؤولية.
ـ دعم المؤسسات الشرعية في مواجهة تمرد المليشيا والعدوان الإماراتي هو حق تكفله القوانين الوطنية والدولية.
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما تشهده من عدوان غاشم تشنه مليشيا الدعم السريع ومجموعات متمردة ومرتزقة بدعم إماراتي غير منكور، برزت في الآونة الأخيرة اتهامات إعلامية وسياسية تطال بعض المواطنين السودانيين، تزعم تورطهم في شراء أسلحة لصالح القوات المسلحة السودانية، مع ربط هذه الادعاءات بدولة الإمارات العربية المتحدة. وإزاء هذه الادعاءات، يقتضي الواجب القانوني والوطني توضيح الحقائق وفقًا لمبادئ القانون الدولي والدستور والأعراف الدولية.
فالسودان دولة ذات سيادة، ووفقًا لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة، فإن لكل دولة الحق الأصيل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد مسلح. وعليه، فإن دعم القوات المسلحة السودانية — بوصفها المؤسسة الشرعية المخولة بحماية الدولة — يدخل في نطاق الحق المشروع، وليس الفعل المُجرَّم.
وفي المقابل، فإن أي دعم يُقدَّم لمجموعات مسلحة غير نظامية أو مرتزقة (كما يُقال عن دور الإمارات) يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، خاصة إذا كان هذا الدعم يتم بالمال أو السلاح، ويؤدي إلى تقويض الدولة وإطالة أمد الحرب. وفي هذا السياق، فإن الادعاءات الإماراتية الساذجة ليست كافية لدحض الحقيقة التي تُطرح، وهي اتهامها بالتدخل في السودان. وتشير تقارير متعددة إلى وقوع انتهاكات جسيمة، من بينها حالات اغتصاب واسعة النطاق للنساء، وهو ما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
لقد أسفرت الحرب عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث أدت إلى تشريد ما يقارب 20 مليون مواطن سوداني بين نازح ولاجئ، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان الأساسية. كما سقط آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين نتيجة أعمال العنف الممنهجة. وقامت المليشيا ومرتزقتها بعمليات نهب واسعة، ولم تقتصر آثار الحرب على الأرواح البشرية، بل امتدت لتشمل تدمير المنازل ونهب الممتلكات وتخريب المشاريع الزراعية، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي ويقوض أسس الاقتصاد الوطني. وهذه الأفعال تُصنَّف قانونًا ضمن الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية.
يثور تساؤل جوهري: هل الوقوف إلى جانب القوات المسلحة في معركة الدفاع عن الدولة يُعد جريمة؟
الإجابة القاطعة: إن دعم الجيش الوطني في مواجهة التمرد المسلح يُعد واجبًا وطنيًا، بل قد يرتقي في بعض السياقات إلى ما يشبه “الفرض العيني” من منظور أخلاقي ووطني، خاصة عندما تكون وحدة كيان الدولة وسلامة أراضيها مهددة.
وهي محاولة فاشلة لتجريم هذا الدعم، قلبًا للحقائق، وتسييسًا خطيرًا للقانون، واستخدامًا للأدوات القانونية لأغراض دعائية.
في أوقات الأزمات المصيرية، تتمايز المواقف بوضوح؛ فهناك من يقف مع الدولة ومؤسساتها الشرعية، وهناك من يدعم، صراحة أو ضمنًا، قوى التمرد والفوضى. ومن منظور وطني بحت، فإن دعم أي جهة تسهم في إضعاف الدولة أو تمزيقها يُعد موقفًا مناقضًا للمصلحة الوطنية، ويستوجب المساءلة الأخلاقية إن لم تكن القانونية.
إن هذه الاتهامات التي تُطلق دون أدلة قانونية موثقة تمثل انتهاكًا لقرينة البراءة، وهي مبدأ أساسي في جميع النظم القانونية. كما أن الزج بأسماء أفراد في سياق صراعات سياسية أو إعلامية دون سند يُعد تشهيرًا يستوجب المساءلة القانونية.
إن الدفاع عن الوطن ليس تهمة، بل شرف ومسؤولية، وإن دعم المؤسسات الشرعية في مواجهة التمرد المسلح هو حق تكفله القوانين الوطنية والدولية.
2 مايو 2026م






