مقالات

الفرصة الأخيرة.. هل يكتب البرهان تاريخاً جديداً بعيداً عن “المجاملات”..

الفرصة الأخيرة.. هل يكتب البرهان تاريخاً جديداً بعيداً عن “المجاملات”..
رشان اوشي

بدأ فخامة الرئيس “عبد الفتاح البرهان” خطوات جادة وشجاعة نحو إصلاحات قد تفضي إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة الاستقرار الوطني؛ وبات جلياً أن فخامته بدأ يتخلى عن النهج التقليدي القائم على المجاملات السياسية وسياسة “الحفر بالإبرة” التي استنزفت الوقت والجهد.

وبحسب مصادرنا الصحفية، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات هيكلية في بنية السلطة؛ تشمل إعادة تشكيل “مجلس السيادة” بالأعضاء الحاليين، مع ترقية أحدهم لمنصب النائب الأول، بمعنى سيصبح هناك نائبين لرئيس المجلس. ولن تتوقف هذه التغييرات عند هذا الحد، بل ستطول الجهاز التنفيذي؛ حيث يُجري الدكتور “كامل إدريس” مشاورات مكثفة بشأن تعديلات وزارية مرتقبة.

إن رغبة الرئيس البرهان في تحقيق خير حقيقي للبلاد تستوجب منه إعادة نظر جدية في توزيع السلطة وفقاً لـ “اتفاق جوبا للسلام”، لا سيما فيما يتعلق بمسار دارفور. لقد أفرزت التجربة واقعاً جديداً ومعقداً؛ حيث صعدت جماعات مسلحة لا ترتبط فعلياً بقواعدها الجغرافية، وعجزت عن حماية مناطقها أو استعادتها رغم ما أُتيح لها من موارد ونفوذ سيادي.

اليوم، لم يعد السلاح حكراً على إقليم دون غيره؛ فكل أقاليم السودان،من دارفور إلى الوسط والشمال والشرق، باتت تمتلك تشكيلات مسلحة، وتنشط فيها مجموعات مثل “درع السودان” وغيرها. وإذا كان منطق منح مسار دارفور نسبة (30%) من السلطة قد استند سابقاً إلى فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، فإن هذا الواقع قد تغير كلياً، وأصبح من الواجب إعادة صياغة الموازين لتلائم المعطيات الجديدة.

لماذا لا يتم التوجه نحو عقد سياسي جديد يعكس التوازنات الحالية؟ خاصة إذا تعذرت عملية الدمج وإعادة الهيكلة في الوقت الراهن. إن الاستمرار في معادلة مختلة تمنح الأفضلية لطرف على حساب الآخرين لن يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالغبن، ويهدد وحدة الدولة ومستقبلها.

لقد أدى استئثار حركات “مسار دارفور” بمواقع سيادية ووزارات اقتصادية حيوية إلى خلل جسيم في موازين العدالة، ترافق مع اتهامات واسعة بالفساد “تزكم الأنوف” في القرى والحضر،بجانب ممارسات تمكين ذات طابع إثني تقوض فكرة “الدولة الوطنية الجامعة”.

سيادة الرئيس، هل تصدق أن هناك وزيراً يبيع تصاديق حكومية بمبالغ تصل إلى (3000) دولار؟، إن هذه الممارسات تمثل جريمة مكتملة الأركان في حق المال العام، وتستوجب موقفاً حازماً. كيف يُترك المال العام وحقوق المواطنين في أيد غير أمينة؟ إنك مسؤول أمام الله وأمام التاريخ عن هذا الهدر.

فخامة الرئيس، نعلم الكثير عن مساعيكم لإجراء إصلاحات واسعة، وهذا يفتح باب الأمل؛ فالصحافة كما يقال أنفها طويل، وتتابع التفاصيل بدقة. لكن هذا الطريق يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، ووضوحاً في مواجهة مراكز النفوذ؛ فالتاريخ لن يغفر أي تراجع أو مجاملة على حساب حقوق الشعب.

المطلوب اليوم مراجعة شاملة وعادلة تعيد التوازن، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة، والمساءلة، والإنصاف بين جميع السودانيين، دون تمييز أو محاصصة مفروضة بقوة السلاح.
محبتي واحترامي

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى