أسامه عبد الماجد يكتب:
البرهان والعطا.. مشروع الرئاسة
0 شهدت قيادة الجيش اليوم تغييرات بارزة أبرزها تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان.. وهى ذات صلة بحالة الانسداد السياسي التي تمر بها البلاد. فقد وصلت الأزمة إلى طريق مسدود، وزادها تعقيداً الأداء الضعيف لكامل إدريس وحكومته.. وقبل طرح تساؤل عن علاقة تعيين العطا بالحكومة.. فأن الجيش اكبر من ذراع عسكري هو الفاعل السياسي الأكثر تأثيراً في المشهد.. كما أن القرار يرتبط مباشرة بمجلس السيادة وهو مكون رئيسي للسلطة التشريعية.
0 لكن اللافت ان البرهان عدل في مجلس السيادة (المكون العسكري) لأول مرة منذ سنوات منذ التغييرات التي غادر فيها عدد من رفاقه مثل الفريق طيار صلاح عبد الخالق.. حال تجاوزنا اعفاء الباغي الشقي حميدتي وهو (فريق خلا).. وهذه الخطوة تحمل دلالتين الجرأة والمخاطرة في آن واحد.
0 الجرأة في حساسية القرار وأهميته إذ إن نقل العطا من مجلس السيادة إلى رئاسة الأركان رسالة في بريد أعضاء السيادي العسكريين شمس الدين كباشي وإبراهيم جابر بأن التغيير قد يشملهم أيضاً.. كما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل مجلس السيادة أو حتى حله.. وتكييف الوضع قانونياً تمهيداً لمرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات وهو ما يمكن وصفه بـ (انقلاب ديمقراطي) – اذا جاز التعبير – من جانب البرهان.
0 المخاطرة في القرار أن الرئيس مكّن العطا وهو شخصية قوية.. وصعبة المراس يتمتع بنفوذ داخل الجيش ولديه قدرة على التحرك سياسياً..وقد يؤدي ذلك إلى خلق تحديات أمام البرهان في ضبط إيقاع المؤسسة العسكرية.. خصوصاً أنه منذ عام 2019 كان يعتمد في هذا المنصب على صديقه وابن دفعته محمد عثمان الحسين.. بعد محاولة الانقلاب التي قادها هاشم عبد المطلب.. ومع مغادرة الحسين تغيرت التوازنات داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالبرهان بشكل جديد وخطير.. مما يحول العطا إلى منافس محتمل في المستقبل لا سيما وأن مقعد رئيس الأركان من أبرز المناصب التي يمكنها تغيير موازين القوة خاصة على مستوى القارة السمراء.
0 التغيير ايجابي إذ كان الوضع بين الدفعات داخل الجيش مختلًا والان تمت معالجة حالة الاختناق بعد خروج دفعات (31، 32، 33) من الخدمة.. مع بقاء العطا الوحيد من الدفعة (33) بجانب نائب اركان ادارة الخير عبد الله وأمين مجلس السيادة محمد الغالي وكباشي الوحيد من (32) بعد احالة ابن دفعته نائب رئيس الاركان مجدي للتقاعد.. وقد أتاح التغيير انفتاحاً وارتياحاً داخل القوات المسلحة بدخول دفعات أحدث مثل (35) و(37)، إلى جانب تمثيل الدفعة (36) عبر قيادات بارزة من بينها رئيس هيئة الاستخبارات أحمد صبير.
0 حسناً.. يمكن اعتبار القرار مزيجاً من الجرأة والمخاطرة.. خاصة في ظل الموقف المتشدد الذي يتبناه العطا تجاه الإمارات.. وهجومه المتكرر عليها وهو ما قد يدفعها إلى زيادة دعمها للمليشيا.. كما تتجلى الجرأة في أن البرهان وجه تحذيراً إلى أبوظبي بالتوازي مع سعيه لإحداث تحول حقيقي في مسرح العمليات العسكرية.. بهدف زيادة شعبيته وتقوية موقعه السياسي وصولاً للرئاسة.. ويبدو أن ذلك القرار يأتي تمهيداً لتطبيق نموذج جزئي مشابه للتجربة المصرية.. حين قام عبد الفتاح السيسي بعزل محمد مرسي في يوليو 2013، قبل أن يترشح للرئاسة بعد فترة انتقالية ويفوز بها في يونيو 2014.
0 وبهذة المناسبة كنت قد كتبت سابقاً في هذة المساحة تحت عنوان (جكة البرهان التي نريدها).. في 31 أغسطس 2025 تعليقاً على ظهور البرهان وسط جنوده.. في تمرين (الجكة) بلياقة بدنية عالية وهو يحمل بندقيته.. قلت أن ما نحتاجه اليوم هو (جكة سياسية) تعيد الأمل للسودانيين وتفتح الطريق نحو مستقبل جديد.
0 تساءلت ماذا ينتظر البرهان لاتخاذ قرارات جذرية وحاسمة تعيد صياغة المشهد السياسي والعسكري ؟.. ونبهت الى ان الترقيع والحلول الجزئية لم تعد مجدية خاصة بعد أن أشعل الباغي الشقي حميدتي الحرب التي التهمت كل شيء.. واكدت ان اللحظة الراهنة تتطلب من الرئيس شجاعة سياسية لا تقل عن شجاعته العسكرية.. واقترحت عليه اصدار قرارات جريئة تعيد ترتيب أولويات البلاد. تبدأ باعلان نفسه رئيساً لمرحلة انتقالية مدتها عامان تليها انتخابات رئاسية.
0 كما اقترحت على الرئيس التركيز في سبعة ملفات رئيسية وهى حل مجلس السيادة وايجاد تكييف قانوني لاتفاقية جوبا.. وحل الحكومة الحالية وتشكيل آخرى مدنية جديدة بقيادة المهندس ابراهيم جابر مع اختيار وزراء مؤهلين والاستفادة من الكفاءات الوطنية.. تفعيل قوانين مكافحة الفساد مثل (من أين لك هذا ؟) بشكل صارم وشفاف.. تبني دبلوماسية نشطة قائمة على المصالح الاقتصادية، مع متابعة دورية لأداء السفراء.. وربط تقييمهم بنتائج ملموسة في الاقتصاد والعلاقات الخارجية وتقوية العلاقات الاستراتيجية مع دول الجوار.
0 إطلاق مصالحة وطنية شاملة بقيادة شخصية معروفة (مالك عقار) تبدأ بزعماء العشائر وتشمل مختلف المكونات.. تأسيس كيان سياسي داعم للمرحلة الانتقالية، مع الانفتاح على جميع القوى السياسية (باستثناء المتورطين في خيانات) وإشراك داعمي القوات المسلحة..تحسين بيئة الاستثمار عبر حماية المستثمرين وتطبيق القانون مع ضبط ممارسات رجال الأعمال لمنع الاستغلال.
0 تعيين ولاة أصحاب رؤية ومبادرات تنموية واتخاذ قرارات حاسمة تتناسب مع متطلبات المرحلة دون تأجيل.. وكذلك قلت أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار أو المجاملة السياسية.
0 ومهما يكن من امر.. فان ما ينتظره الشارع اليوم هو (جكة) جديدة من البرهان تحمل ذات الشجاعة.. ولكن هذه المرة في ميدان السياسة.
الخميس 2 ابريل 2026
osaamaaa440@gmail.com








