مقالات

حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب: رسالة طبيب..

انتشرت بسرعة عبر وسائط التواصل الاجتماعي رسالة كتبها الطبيب الاختصاصي في جراحة الأوعية الدموية والقدم السكري، الدكتور سامر عبد القادر.
بعد أن أكمل تخصصه في مصر، عاد سريعاً إلى الوطن دون إجراء أية دراسة جدوى اقتصادية، رغم أنه مثقل بديون ثقيلة ناتجة عن تكاليف استكمال تخصصه.
روى كيف وجد نفسه في مستشفيات تفتقر إلى أدنى مقومات العمل في مجال طبي دقيق لا يحتمل التساهل. وكأن لسان حاله يقول: «رموني في البحر وقالوا لي: إياك أن تبتل!» فهو لا يعرف ماذا يفعل عند مواجهة المرضى، خاصة في حالات الطوارئ، حين تتجه إليه الأعين رجاءً وتوسلاً، وهو غير قادر حتى على توفير مستهلكات بسيطة الثمن.
يشعر الطبيب الشجاع، مجبراً، بأن «أخاك لا بطل»، في وطن أصبح عاجزاً عن صيانة حياة شعبه.
وفي مجالات أخرى كثيرة، قد تغدق الدولة الأموال على بنود بروتوكولية لا جدوى حقيقية منها.
الحل هنا ليس مجرد دفقة حماسة من بعض الميسورين للتبرع بالمعدات التي يحتاجها أمثال هذا الطبيب؛ فالدول لا تُبنى بالتبرعات، مهما كانت سخية، فهي قصيرة العمر وضئيلة الفائدة.
النظر هنا يتجاوز وزارة الصحة، وربما ولاية الخرطوم، إلى آفاق أشمل: كيان الدولة السودانية برمته. فبهذا الحال، لن تتمكن الدولة من عبور الشعب السوداني إلى مرحلة جديدة تتجاوز دمار الحرب وخسائرها الفادحة.
بناء وطن جديد يتطلب دولة كاملة القوام بكل أجهزتها، تعمل وفق خطة واضحة مدروسة علمياً وعملياً، وإدارة ناضجة تدرك أولويات المرحلة ومقتضياتها.
المنهج الذي تُدار به الدولة السودانية بحاجة ماسة إلى استدراك عاجل.

الأربعاء 1 أبريل 2026

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى