
أزمة عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار وخرق البروتوكولات الرسمية
الخرطوم – النورس نيوز
بقلم.. رشان أوشي
أثارت واقعة التعامل بين عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار ومدير أراضي محلية الخرطوم جدلًا واسعًا على المستويين السياسي والإعلامي، وأكدت مرة أخرى الحاجة الملحة لترسيخ قواعد القانون والمؤسسات في إدارة الشؤون العامة بالبلاد.
وتشير التفاصيل إلى أن التصرف الذي صدر عن الدكتورة سلمى عبدالجبار، والذي وصفه مراقبون بأنه إساءة لاستخدام موقعها الرسمي، أثار سخط موظفي الإدارة والشارع السياسي، خاصة وأن المدير المعني التزم بالقوانين واللوائح المنظمة لعمله، ما جعل الكرامة الوظيفية والدور المؤسسي عرضة للاهتزاز أمام الرأي العام.
في هذا السياق، اعتبر عدد من المحللين السياسيين أن اعتذار والي الخرطوم، رغم قيمته الأخلاقية، لا يكفي لمعالجة الأزمة، لأنه لم يكن طرفًا أصليًا في الواقعة، وأن المسؤولية الحقيقية تقع على عضو مجلس السيادة الذي باشر الفعل وأساء استخدام سلطته.
ويؤكد المراقبون أن الدولة التي تسعى لترسيخ القانون والمؤسسات يجب أن تتعامل مع مثل هذه الوقائع بوضوح وصرامة، بعيدًا عن المجاملات أو التغطية، لتعكس أن المناصب العامة تكليف وليست حصانة مطلقة. وفي هذا الإطار، يرى خبراء أن أمام الدكتورة سلمى عبدالجبار ثلاثة خيارات واضحة:
الاعتذار العلني والصريح: حيث يجب أن يكون موجّهًا للمدير الذي أُهين أمام موظفيه، باعتباره التزامًا بمبدأ الكرامة الوظيفية واحترام الهيبة المؤسسية.
تقديم الاستقالة: باعتبار أن الرأي العام السلبي الناتج عن هذا التصرف أصبح عبئًا على مجلس السيادة ويؤثر على صورة السلطة بشكل عام.
إقالة رسمية: كخطوة لإثبات احترام الدولة للقانون، وتعزيز مبدأ أن المنصب العام تكليف ومسؤولية وليس امتيازًا أو حصانة مطلقة.
وتوضح هذه الواقعة الفجوة القائمة بين التقاليد المؤسسية المتوقعة وسلوك بعض المسؤولين، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الدولة السودانية بمبادئ الشفافية والمساءلة، ويؤكد على أهمية وجود آليات واضحة لمعالجة التجاوزات داخل المؤسسات العامة.
وبينما يترقب الرأي العام الخطوة التالية للدكتورة سلمى عبدالجبار، يظل السؤال الأكبر حول مدى قدرة الدولة على تعزيز القانون والمؤسسات، وحسم الشؤون العامة بروح الحيادية والمسؤولية، بعيدًا عن المجاملات والمحسوبية، لضمان احترام الكرامة الوظيفية وترسيخ ثقافة المساءلة في كل المناصب الرسمية.









