جريمة تهز دارفور.. فتاة تُقتل لأنها قالت “لا”
النورس نيوز _ اهتزّت ولاية شرق دارفور مساء أمس على وقع جريمة مأساوية هزّت الضمير الإنساني، بعدما أقدم شاب غاضب على قتل فتاة في ريعان شبابها لمجرد رفضها الزواج منه، في حادثة أعادت إلى الأذهان سلسلة من الجرائم الاجتماعية التي تصاعدت في الإقليم خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لمصادر محلية من قرية مرزوبة التابعة لمحلية ياسين، فإن الفتاة “ك. م. م” البالغة من العمر 25 عامًا، كانت قد رفضت قبل نحو شهر عرض الزواج الذي تقدم به أحد شباب المنطقة، الأمر الذي أثار حفيظته ودفعه إلى ارتكاب جريمة بشعة حين سدد لها ثلاث طعنات قاتلة بسكين، لتلفظ أنفاسها الأخيرة في الحال قبل أن تتمكن أسرتها من إسعافها.
وأكد شهود عيان أن الجريمة وقعت داخل نطاق القرية، وسط ذهول السكان الذين سارعوا لإبلاغ السلطات، فيما تمكنت قوات الدعم السريع من القبض على الجاني بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث، وتم نقله إلى رئاسة المحلية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
غضب واسع ومطالب بالعدالة
أشعلت الجريمة موجة من الغضب الشعبي في أوساط المجتمع المحلي، حيث خرج العشرات في مسيرات سلمية بقرية مرزوبة مطالبين بالقصاص العادل للضحية، ومنددين باستمرار ظاهرة العنف ضد النساء في الإقليم.
وأكد ناشطون أن ما حدث ليس حالة فردية، بل هو نتاج تراكمات اجتماعية وثقافية خطيرة تتعلق بغياب التوعية، وضعف القوانين، وانتشار مفاهيم خاطئة حول الزواج والمرأة.
ظاهرة تتفاقم دون رادع
تشير تقارير محلية إلى أن محليات مثل الفردوس وياسين شهدت في الأعوام الماضية جرائم مشابهة ضد فتيات رفضن الزواج أو دخلن في خلافات عائلية، إلا أن كثيرًا من تلك القضايا لم تصل إلى المحاكم، ما سمح باستمرار الإفلات من العقاب.
ويحذر خبراء اجتماعيون من أن ضعف تطبيق القوانين الخاصة بحماية المرأة، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، يجعل الكثير من الفتيات عرضة للعنف والتهديد في غياب ثقافة المساءلة والمحاسبة.
مطالب بإصلاحات قانونية ومجتمعية
دعت منظمات حقوقية إلى ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة في القوانين الخاصة بحماية المرأة، وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري والزواج القسري، مع إطلاق حملات توعوية واسعة داخل المجتمعات الريفية لتأكيد حق المرأة في تقرير مصيرها ورفض الزواج دون خوف من الانتقام.
مأساة تعكس أزمة مجتمع
ويرى مراقبون أن هذه الجريمة ليست مجرد حادثة فردية، بل مرآة لأزمة اجتماعية وإنسانية عميقة يعيشها الإقليم، حيث تتقاطع العادات القبلية مع تراجع الوعي وضعف سيادة القانون، ما يجعل حياة كثير من النساء عرضة للخطر لمجرد ممارسة حق طبيعي في الرفض أو التعبير.
وفي وقتٍ عمّ فيه الحزن أنحاء قرية مرزوبة، عبّر الأهالي عن أملهم في أن تكون دماء الفتاة المقتولة شرارة لتغيير حقيقي يوقف دوامة العنف ويعيد للنساء في دارفور حقهن في الأمان والكرامة.











