مقالات

حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب: التطورات الأخيرة في الخرطوم

الأربعاء 6 مايو 2026

قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية إن الطائرات المُسيّرة التي استباحت الأجواء السودانية خلال الفترة الماضية، ووصل بها الحال إلى قصف محيط مطار الخرطوم، مما تسبب في تعطيله ولو لفترة قصيرة، انطلقت من إثيوبيا، وتحديدًا من منطقة بحر دار القريبة من الحدود السودانية.
وبالطبع، عندما يصدر مثل هذا التصريح من الجيش، فلا سبيل للتعامل معه إلا بالقاعدة المعلومة: «لا اجتهاد مع النص».
وبالقدر ذاته، فإن التقديرات العسكرية في التعامل مع هذه الأوضاع من شأن القوات المسلحة السودانية وحدها، وليس من الحكمة أن تكون موضع سجال في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
الذي يعنينا نحن في السياق العام هو أن ترتقي الدبلوماسية السودانية إلى مستوى التحدي، وتدير معركتها بالأوراق العديدة التي في يدها.
لم يكن مناسبًا أن يستلف السيد وزير الخارجية لسان الجيش ويتحدث عن «المواجهة المفتوحة»، فهناك ناطق رسمي عسكري يملك من البيان والتفويض ما يؤهله لاستخدام دبلوماسية القوة بالدرجة المحسوبة بدقة.
لكن في المقابل، فإن الدبلوماسية الناعمة والخشنة التي في يد وزارة الخارجية لها حسابات أخرى وأدوات مختلفة.
من أبرز هذه الخطوات قرار السيد وزير الخارجية باستدعاء السفير السوداني من أديس أبابا للتشاور (رغم أن الوزير أخطأ في تهوين الخطوة بوصفها إجراءً روتينيًا في مثل هذه الظروف).
ومن حق السودان التوجه إلى المنظمات الإقليمية والدولية، كما له أن يستقوي بالدول الشقيقة والصديقة: مصر والسعودية وقطر وتركيا وإريتريا.
ومع ذلك كله، تظل المواجهة الدبلوماسية المباشرة مع إثيوبيا واحدة من أقوى الوسائل، فعلاوة على قوتها وسرعة نتائجها، فهي أداة مؤثرة في الرأي العام الإثيوبي.
الشعب الإثيوبي يبادل شقيقه السوداني احترامًا وحبًا تاريخيًا ممتدًا، وبكل يقين فإن رصانة الخطاب الدبلوماسي السوداني سيكون لها اعتبار كبير لدى الشعب الإثيوبي.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى