جبريل إبراهيم يخرج عن صمته ويوجه رسالة للقوى السياسية
النورس نيوز _ دعا رئيس حركة العدل والمساواة السودانية جبريل إبراهيم إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبارات سياسية أو قبلية أو جهوية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تتطلب قدراً كبيراً من التماسك المجتمعي والعمل المشترك من أجل استعادة الاستقرار وترسيخ السلم الاجتماعي في السودان.
جاءت تصريحات جبريل خلال لقائه وفداً من قيادات قبيلة الكواهلة، حيث ناقش معهم عدداً من القضايا المرتبطة بالوضع العام في البلاد، والتحديات التي تواجه النسيج الاجتماعي في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تشهدها السودان خلال الفترة الأخيرة.
وشدد رئيس حركة العدل والمساواة حركة العدل والمساواة السودانية على أن وحدة السودان تمثل الركيزة الأساسية لأي مستقبل آمن ومستقر، موضحاً أن الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تجاوز الخلافات الضيقة، ونبذ خطابات الكراهية والاصطفاف الجهوي التي تهدد التعايش الاجتماعي.
وأشار جبريل إلى أن البلاد بحاجة إلى مشروع وطني جامع يستوعب كافة المكونات الاجتماعية والسياسية، ويضع حداً لحالة الاستقطاب التي أضعفت الجبهة الداخلية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن أي محاولات لإعادة إنتاج الصراعات على أسس قبلية أو جهوية ستنعكس سلباً على مستقبل الدولة السودانية.
وخلال اللقاء، أكد وفد قبيلة الكواهلة على أهمية تعزيز التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني، ودعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، معربين عن استعدادهم للمساهمة في أي مبادرات تهدف إلى تقوية النسيج الاجتماعي والحفاظ على وحدة البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه السودان تحديات متصاعدة على المستويين الأمني والسياسي، ما يجعل من دعوات التهدئة وتغليب لغة الحوار محوراً رئيسياً في خطابات عدد من القيادات السياسية والاجتماعية، في محاولة لاحتواء التوترات ومنع اتساع رقعة الانقسام.
ويرى مراقبون أن تأكيد جبريل إبراهيم على أهمية نبذ الجهوية يعكس إدراكاً متزايداً لدى بعض القوى السياسية لخطورة استمرار الانقسامات الداخلية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب إعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة للمجتمع السوداني.
كما يربط محللون بين هذه الدعوات وبين الحاجة الملحة لإعادة صياغة الخطاب السياسي في السودان بحيث يصبح أكثر شمولاً وتوازناً، بعيداً عن الاستقطاب الحاد الذي طبع المشهد العام خلال السنوات الأخيرة، والذي ساهم في تعميق الأزمات بدلاً من حلها.
وتبرز أهمية مثل هذه اللقاءات بين القيادات السياسية والقبلية في تعزيز قنوات التواصل المباشر، وتخفيف حدة التوترات الاجتماعية، خاصة في المجتمعات التي تلعب فيها البنية القبلية دوراً مؤثراً في تشكيل الرأي العام المحلي.
وفي سياق متصل، أكد جبريل إبراهيم خلال حديثه أن أي مشروع سياسي أو اقتصادي لا يمكن أن ينجح دون وجود استقرار اجتماعي وأمني، مشيراً إلى أن التنمية الحقيقية تبدأ من بناء الثقة بين مكونات المجتمع، وإرساء قواعد العدالة والمساواة في توزيع الفرص والثروات.
وأضاف أن التحديات التي تواجه السودان اليوم لا يمكن تجاوزها عبر الحلول الجزئية أو المعالجات المؤقتة، بل تتطلب رؤية وطنية شاملة تستند إلى الحوار والتوافق، وتضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الجهود التي تبذلها بعض القوى السياسية في محاولة تهدئة الأوضاع، وإعادة توجيه الخطاب العام نحو قضايا الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، في ظل مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية.
ويؤكد خبراء في الشأن السوداني أن تعزيز خطاب الوحدة ونبذ خطاب الكراهية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتجاوز الأزمة الحالية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على مختلف مناطق البلاد.
كما يشير هؤلاء إلى أن الدور الذي تلعبه القيادات القبلية في مثل هذه اللقاءات لا يقل أهمية عن الدور السياسي، باعتبارها تشكل حلقة وصل مباشرة مع المجتمعات المحلية، ويمكن أن تسهم في تهدئة الاحتقان الاجتماعي إذا ما تم توظيفها بشكل إيجابي.
ويظل السؤال المطروح في الساحة السودانية هو مدى قدرة هذه الدعوات على التحول إلى خطوات عملية على الأرض، تعيد بناء الثقة بين مختلف المكونات، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وفي ظل استمرار التحديات، تبقى دعوات مثل تلك التي أطلقها جبريل إبراهيم مؤشراً على وجود إدراك متزايد بخطورة المرحلة، وضرورة العمل المشترك من أجل حماية السودان من مزيد من الانقسامات.











