تحذير داليا إلياس للسفير السوداني في القاهرة
النورس نيوز
بقلم داليا إلياس
السيد سفير جمهورية السودان بجمهورية مصر العربية… لقد استبشرنا خيراً بقدومك، ودعمناك ما استطعنا، وغضضنا الطرف عن الكثير المحزن، لأننا لم نعتد شق الصف أو التحامل. نعلم تماماً أن بعض طاقم السفارة يجتهد في تقديم الخدمات الأساسية للسجل المدني والأمن القومي والملف الثقافي، ونشهد على ذلك، لكن ما طفح اليوم من ممارسات وأحداث لا يمكن السكوت عنه.
أتمرد على كل الضوابط بأعماقي، فقد طفح الكيل… لم يعد الصمت محتملاً، ولم تجدِ معك المناصحة والرجاوات التي نحملها لبطانتك، عساها تبلغك فتحرك ساكناً. لم يعد أمامي سوى احتمالين لا ثالث لهما: إما أنك بلا تأثير يذكر على القيادات المصرية، أو أنك متكلس على كرسيك بلا عمل فاعل.
أين العدالة عندما يموت السودانيون في السجون ويعيش آخرون في أوضاع مزرية، ويظل أهلهم في حيرة وقهر؟! هل تفضلت يوماً بزيارة بعض رعاياك في محبسهم لتقف على حقيقة الأمر بنفسك، أم أنك تكتفي بإرسال المناديب الذين يعودون إليك بالأكاذيب ويزيفون الوقائع؟
اليوم، فقدنا سودانياً قحاً، كريمًا عند قومه، طريح الفراش لأكثر من شهر في أحد المستشفيات، دون أن يعلم أهله بمكانه أو وضعه الصحي المتردي. مات وحيداً، رغم أن أسرته سارعت لتطبيق شروط الترحيل فور معرفتها بمكانه. حاولنا مراراً التواصل مع السفارة، لكن الرد كان التسويف والوعود الباهتة، وأحياناً التضجر من الأعباء المتكدسة على رؤوسهم.
هذه الحكاية ليست الوحيدة. مئات القصص لا تطفو على السطح خوفاً أو قلة حيلة، لكنها موجودة، والدعوات محفوظة عند الله.
أعلن تحفظي الشخصي على أداء السفارة في القاهرة، فهي من أهم المحطات السودانية خارج البلاد، وتتطلب سفيراً قوياً، صادقاً، نشيطاً، يعرف أن عمله يتطلب أكثر من صيانة المباني وربطات العنق الأنيقة واستقبال الوفود. إنه عمل يتطلب متابعة حقيقية وشخصية لكل قضية تهم المواطنين.
بالإشارة إلى السيد وزير الخارجية، فإن هذه المسؤولية مشتركة، ويجب أن تكون حماية المواطنين السودانيين في الخارج أولوية قصوى.
المأساة الإنسانية والمساءلة
ما حدث ليس مجرد حادثة منفردة، بل يعكس حالة أكبر من الإهمال المؤسسي والجمود الإداري. فالمواطن السوداني في الخارج يواجه تحديات متعددة، من ضعف التواصل إلى بطء الإجراءات، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويؤثر على ثقة الجالية في ممثليها الرسميين.
هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر في أداء السفارات السودانية، خصوصاً في محطات حساسة مثل القاهرة. يجب أن يكون هناك تواصل فعّال، متابعة يومية، وشفافية في التعامل مع الشكاوى والطوارئ. السفارة ليست مجرد مكتب إداري أو واجهة استقبال، بل هي خط الدفاع الأول عن المواطنين.
دعوة للتغيير
أرفع هذا المقال لله ولأولي الأمر، مع علمي بثقل كلماتي وما قد يترتب عليها. الهدف ليس الهجوم الشخصي، بل المطالبة بمسؤولية حقيقية، إنسانية ومهنية، تجاه من وضعوا ثقتهم في السفارة، وأملوا أن يجدوا يد العون والدعم.
السفارة بالقاهرة يجب أن تكون نموذجاً للعمل الدبلوماسي النشط والمتفاني، لا مكاناً للاسترخاء أو الإجراءات الشكلية. على المسؤولين أن يفهموا أن أي قصور أو تأخير في أداء واجباتهم لا يمس فقط النظام الإداري، بل حياة الناس وأملهم ومستقبلهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل، والله على ما أقول شهيد.









