المبادرة دعوةُ حقٍ أُريد بها باطل، ومحاولة فاشلة للدعاية السياسية،
صمود لم ترَ في قيام سلطة التأسيس أي تهديد للعملية التعليمية،
مليشيا الدعم السريع في يونيو 2025م اختطفت وقتلت عشرات التلاميذ ومعلميهم في الجزيرة، كانوا في طريقهم لأداء الامتحانات،
استمرار تراجع (القوى المدنية) من الحرية والتغيير إلى تقدم، ثم إلى صمود، مع ذهاب البعض إلى تأسيس وسقوطهم في أحضان التمرد بالكامل،
تآكلت سردية المناطق الآمنة إلى مسارات إنسانية وإغاثية، ثم الدعوة للهدنة، وأخيرًا تأمين امتحانات الشهادة، وتفعيل لجنة التفكيك،
صمود تعاني من سكرات الموت جراء فشل مشروعاتها السياسية، فضلًا عن الصراعات الداخلية التي تتفاقم يومًا بعد آخر،
أكبر الفاسدين في عهد الإنقاذ تحولوا إلى أصدقاء لأبرز أعضاء لجنة التفكيك،
سلمتُ بنفسي لأعضاء لجنة التفكيك ملفين بتجاوزات (تعلية فواتير) في الجازولين والدقيق بأكثر من 20 مليار دولار.
أعلن تحالف (صمود) تأييده للمبادرة القومية الهادفة إلى معالجة أوضاع طلاب الشهادة السودانية، معتبرًا أنها خطوة ضرورية للتعامل مع تأثيرات الحرب على العملية التعليمية. وقال التحالف إن المبادرة تشكل إطارًا وطنيًا للتعامل مع حرمان مئات الآلاف من الطلاب من حقهم في الجلوس للامتحانات، معتبرًا أن المقترحات الواردة فيها توفر حلولًا عملية لضمان إجراء اختبارات موحدة وآمنة في جميع المناطق.
ودعا الأطراف المتحاربة إلى التعامل بجدية مع التوصيات المطروحة، مشددًا على ضرورة إبعاد العملية التعليمية عن أي توظيف سياسي أو عسكري، والحفاظ على وحدة الامتحانات على مستوى البلاد. كما طالب التحالف المجتمع الدولي بتقديم دعم عاجل للمبادرة، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة لإجراء الامتحانات في المناطق المتأثرة بالنزاع.
وبلا شك، فهذه دعوة حق أُريد بها باطل، ومحاولة فاشلة للدعاية السياسية والتدخل الدولي.
هذا الإعلان يؤكد أن صمود تعيش في حالة انقطاع تام وانفصال عن الواقع الذي تعيشه مناطق النزاع. والحقيقة أن العملية التعليمية (من الروضة حتى الجامعة) لا تعاني من أي مشاكل في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وانتظم في ذلك النازحون من مناطق تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع. أما المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، فهي تعيش في فوضى عارمة، ليس تعليميًا أو صحيًا أو أمنيًا أو خدميًا فحسب، بل تعاني من الجوع وتفشي الأمراض والعنصرية والاضطهاد العرقي.
هل يمكن أن ينسى (الأهل) في صمود كيف اختطفت وقتلت مليشيا الدعم السريع في يونيو 2025م عشرات التلاميذ ومعلميهم في الجزيرة، كانوا في طريقهم (من مناطق سيطرة المليشيا إلى مناطق سيطرة الجيش لأداء امتحانات الشهادة)، وتم الكشف عن الجريمة بالكامل بعد تحرير الجزيرة؟ وتكرر ذلك في النيل الأبيض وكردفان، فضلًا عن منع الآلاف من الوصول إلى مناطق آمنة تُجرى فيها الامتحانات.
إن استمرار تراجع ما عُرف بالقوى المدنية من الحرية والتغيير إلى تقدم، ثم إلى صمود، مع ذهاب البعض إلى تأسيس وسقوطهم في أحضان التمرد بالكامل، وتآكل سردية المناطق الآمنة إلى مسارات إنسانية وإغاثية، ثم الدعوة للهدنة، وأخيرًا تأمين امتحانات الشهادة وتفعيل لجنة التفكيك، يؤكد أن صمود تعاني من سكرات الموت جراء فشل مشروعاتها السياسية، فضلًا عن الصراعات الداخلية التي تتفاقم يومًا بعد آخر، جراء انفراد شخصين فقط باتخاذ القرارات.
لا يزال غير مفهوم كيف ستعاود لجنة التفكيك عملها، وتفكك نظامًا فشلت في تفكيكه خلال سنوات حكمها، بل وأبرمت صفقات سيئة السمعة مع رموزه، بعد اتباع عمليات الابتزاز واستغلال سلطة قانون التفكيك الإدارية وتحويلها إلى سلطة جنائية تمارس أعمال الشرطة والنيابة والقضاء، مع تجاهل تام للقانون الجنائي وقانون الثراء الحرام.
لقد سلمتُ بنفسي لأعضاء لجنة التفكيك ملفين (فقط)، يحتويان على مستندات صادرة من بنك السودان ووزارة المالية ووزارة النفط وجهات أخرى، بتجاوزات (تعلية فواتير) في الجازولين والدقيق بأكثر من 20 مليار دولار، فلم يجرؤ أحد على فتح بلاغ في مواجهة الفاسدين، أو حتى ذكر أسمائهم في المؤتمرات التضليلية التي تُعقد كل خميس. وتحول أكبر الفاسدين في عهد الإنقاذ إلى أصدقاء لأبرز أعضاء لجنة التفكيك.
إن فتح ملف العملية التعليمية ولجنة التفكيك اختيار غير موفق في الوقت الراهن. هذا سيفتح (طاقة) جهنم في ما تبقى من صمود. المجتمع الدولي لا يعبأ بالنازحين أو المشردين أو طلاب الشهادة، ولا يحتاج إلى دعوة للتدخل إذا تهددت مصالحه، وحينها لن تكون صمود (حصان طروادة).
21 مارس 2026م








